المحتوى الرئيسى

مسالك متشعبة بقلم:مروان صباح

07/21 17:45

مسالك متشعبة

كتب مروان صباح / لعله يجد الفلسطيني سبلاً تحرره من الضغوط التى تمارس عليه تحديداً في هذا الوقت وهو يجري إلى الوصول لنيل الإعتراف الدولي بدولته المنشودة التى باتت تزداد إلحاحاً كل يوم ويجدها أمامه اليوم قد نمت وتطورت لحد لم تعد تقبل مفهوم الحكم الذاتي ، وأصبح التملص للإستحقاق أمراً غير مقبول جماهيرياً ويتطلب اللجوء إلى فضاء أوسع من حوار الطرشان الذي إنحصر بين طاولة تعالت أصوات القوة من جهة والرفض من جهة أخرى ودخلت في متاهة سردية التفاوض برعاية دولية إلى ما لا نهاية .

مطمأنون دولياً بأن أغلب أعضاء الأمم المتحدة ستصوت لصالح الإعتراف بالدولة الفلسطينية ضمن حدود 67 م وبحيث الملايين من الفلسطينين والعرب يعتقدون أن الساعة تقترب كما لا تقترب من قبل برغم أنهم لا يملكون العصا السحرية لكن يحملون الحق المبني على الصلابة الأخلاقية التى فضحت الدولة الإسرائيلية ومن يقف وراءها بمخططاتهم وكشفت هشاشة سرديتها وباتوا يهرولون في ذات الدائرة ولكنهم عراة من جراء العدّ التنازلي الذي بات على الأبواب بعد أن ذابت أقنعة الشمع .

التحدي الحقيقي يأتي لاحقاً بعد نيل الإعتراف ، فالإسرائيلي يمارس كقاطع طريق في القدس والضفة الغربية على طريقة الأسطورة الأغريقية لليوناني بروكست الذي وضع سريره في الطريق مجبراً كل من يمر أن ينام في سريره حتى إذا إستلقى و وجده قصير لا يصل لابعاد السرير فيبدأ بشدّ أطرافه حتى تتخلع وإذا كان أطول فيبدأ بنشر ساقيه حتى يكون على مقياس سريره المثالي ، فمنذ أن وطأ المحتل قدمه على أرض فلسطين لم يجد إنسان واحد مقياس سريره فجميعهم مختلفين عنه بل المنطقة تختلف عنه لذا حتم عليه إزالتهم والخلاص منهم .

في إعلان الجزائر 88 م الذي جاء برعاية عربية ودولية أدى إلى تعبيد طريق ذا مسالك متشعبة التى أوصلت منظمة التحرير إلى إتفاق أوسلو ومنها إلى مفاوضات عُرفت بالمراوغات الإسرائيلية لحوالي 18 عاماً بحيث لم تترك أرضاً تقام عليها دولة مستقلة قابلة للحياة بإستثناء تلك التى تسمى ذات حدود مؤقته .

الضمانة الوحيدة لسلامة وحماية إعلان الدولة من إنتكاسات متوقعة ، تَبنيّ الأمم المتحدة قرار بنشر قوات دولية على حدود 67 م لإستعادة ما سرق على مدار الأربعين عام ونيف من أراضي وبناء مستوطنات وخلافه ، إن الضحية لا بد لها أن تتعلم من كيسها وبأثر رجعي لأنها في أغلب الأحيان تتطلع إلى مستقبل دون أن تجمع تجاربها من الماضي ولو راجعنا جميع التحركات التى قامت بها المنظمة تتلخص في دائرة رد الفعل أو حالة غضب لإنسداد الأفق كما يحصل اليوم من تضخم متفاقم لصورة الحال في المنطقة والإلتفات للشأن الداخلي مما يجعل التأثير في السياسات الخارجية وعلى رأسها القضية الفلسطينية أقل حظاً .

لا أريد أن أنكأ الجراح التى عانينا ونعاني منها منذ ستون عام وأكثر بينما الجماهير المسكونة منذ أشهر في تحقيق الحلم المنتظر ترمي أنظارها إلى تلك اللحظة وهي تلملم ما يتساقط في منتصف الطريق بحيث تخشى الغرق في الرمال المتحركة ، فهي تدرك جيداً أنها ستخسر الكثير إذا أصاب المجتمع الدولي وباء التلكؤ في نصرة قرار إعلان الدولة ، وهذه الخطوة في رأينا لا بديل عنها وقد تكون الضربة الأخيرة وإن كنا نعتقد أنها جاءت متأخرة ولكن مازال هناك الوقت لانقاذ ما يمكن إنقاذه بحيث لا مفر من وضع سلّم يؤمن النزول بشكل آمن ومريح وسهل التحرك لإعادة السير إلى الأمام دون إنقطاع وفقدان البوصلة .

أي غفلة أو قيلولة ستجعل من الصعب إستخدام المضاد المناسب لتعقيم الجراح المتوقعة نتاج تراخينا بإعطاء أجوبة تضمن لنا البدائل بحيث تستطيع تحويل أية مصيبة إلى فائدة ، بذلك تكون الأمور غير مستعصية تجعل الإستفاد من إستقراء أبعاد السياسة الدولية التى تنعكس علينا سلباً او إجاباً إرتباطاً في سياق تطور الاحداث على المستويين المحلي والإقليمي .

أرض فلسطين تألمت وصرخت بأصوات من يسكن تحت ترابها من شهداء ، وحان الوقت أن تعود إلى أيامها الأولى التى خلقت من أجلها بفتح أبواب مساجدها وكنائسها لتستقبل من يرغب بالوصول إليها كي يستظل تحت أشجارها ويغتسل من ماءها ، لا أن تستمر أرضاً للدم والنواح .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل