المحتوى الرئيسى

فلسطين التي في خاطري الحلقة الرابعة بقلم:اياد شماسنة

07/21 16:41

تفكيك احوال الثقافة

لا شك ان الحراك الثقافي العربي يحاول ان يتمخض عن جديد ، ولا شك ايضا ان هناك حالة من الوعي بمدى القصور الثقافي الكامن في هذه المرحلة من التاريخ ، وادراك يكبر بمدى الحاجة الى نماذج جديدة لها امتدادها وايمانها باصولها وتطلعها الى الريادة والابتكار

من حقنا خلق نموذج وتقديمه الى العالم كما قدمناه سابقا الى الحضارات العالمية، من حقنا التجريب لكن ليس من حقنا التخريب، الحالة الثقافية ليست احدى لعب الفيديو ثلاثية الابعاد حيث مسموح لك ان تقتل وتدمر وتهزم مليون مرة دون ان يتم تدمير العالم من حولك ، ففي العالم الرقمي ما اسهل ان تخرج من اللعبة وتبدا من جدبد او تلعب لعبة اخرى

في الحالة الثقافية اجمالا هناك هوية تحمل رموزا ودلالات وخصائص معينة تتوالد وتتمازج ،وتكون من جديد نموذج متجددا ، تبنى عليه بنى و تجارب متكاملة لها امتدادها المتوالد، دون هذه المكونات والخصائص تصبح الحالة الثقافية هجينا ،.حتى الهجين قد يكون مقبولا ، لكن التهجين الذي نخشاه هو العشوائي الخبيث الذي يقدم لنا نموذج لا راس له او يدين ، او ان عيناه في يديه

في الحالة الثقافية العربية هناك خصائص عامة تتقاطع مع الحالات العالمية الناضجة ، هناك ايضا خصائص موازية وخصائص تتشابه او تتفق في العناصر مع تجارب اخرى من نفس النسق : هندية ، فارسية ، صينية ، فارسية ، وكما هو معروف فان العبور بالتجاربالثقافية من زمن التجريب الى زمن اخر يحملها مسؤولية اكبر فتصبح مصدرا لتشكيل الهوية ومرجعا للباحثين عن الانتماء والولاء

فلسطينيا يختزل التاريخ وتختزل الثقافة ويصير التجريب تخريبا ، وهنا لا مجال للخطأ الثقافي ولا مجال للخروج من المحاولة ، لا مجال لاخذ قيلولة تاريخية هناك اشتباك ثقافي داخلي وسط حقل من الالغام : كنعانيا ، اسلاميا ، عربيا ، فئويا ، حداثيا ، اصوليا متاصلا ، فوضويا ، وبين كل ما هو غير ذلك : اسرائيلي ، علماني ، يهودي ، صهيوني ، وما لف لفيفه ، في النهاية يجب ان يكون هناك اتقان وتقاني للمحافظة على الهوية وبراعة في تصميم وتجديد النسق والحالة الثقافية ، لكن بشرط ان يجرب ولا يخرب

اذن لماذا التخريب بالتجريب على الارصفة والجدران والمنصات ، من يسمح لكل من يحمل قلما ان يفقأ عين طائر مغرد ويحمله الى الصبية يلعبون به ، ولماذا تنتهك حرمات ومقدسات باسم التجريب ، ما الحاجة لتحطيم الثوابت ونحن نبحث عن الثوابت ، هل يحتمل الامر القاء الكؤوس والبدء من جديد، اذا لماذ لا ازال اسمع الفوضى تطحن قرونا

تفكيك العمل الثقافي الفلسطيني يشير الى خراب ناجم عن تخريب او اهمال على عدة مستويات : المستوى الرسمي والذي يسعى لبناء الدولة واحقاق استحقاقها يعتبر الثقافة هامشيىة ، فيسيير السائرون في مشروعهم الى الدولة بدون ثقافة دولة ولا هوية متكاملة العناصر ، كما ان هناك منتجات شبيهة بالثقافة او حالات ثقافية مستعارة لا تحقق ادنى متطلبات الاستمرار وهو التناغم والتوافق مع الحاضر الثقافي والتراث ، فلا تدوم ولا تستدام ، كما انها بالاضافة الى ذلك تبدا من حيث كان يجب ان لا يبدأ الاخرون

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل