المحتوى الرئيسى

حق العودة أم حق الوطن ؟ بقلم:رفيق أحمد علي

07/21 16:00

حق العودة أم حق الوطن ؟

ننادي بحق العودة، ونحتفظ بمفتاح الدار الذي هو كل ما بقي لنا من عقار، وما حفظناه من تراث الوطن والديار، فنرسمه كبيراً مكبراً على لا فتاتنا، ونمضي به متظاهرين صارخين في وجه العالم: العودة حق مشروع مقدس لا مساس به؛ وبخاصة أنّ هيئة الأمم قد شرعته بقرار رقم 194 ، وكأنّ هذا الحق هو كل ما لنا من حق بعد قتل وتشريد يدخل في الرابع والستين من الأعوام والسنين، وملاحقة وحرمان ما يزالان! وكأننا لم نتنازل عن أهم ما في القضية: الوطن والثأر!

والحقيقة المرة أننا بهذه المناداة التي لا تجاوز أفواهنا حتى تنغلق دونها أسماعهم؛ أمام صلف العدو المستكبر، وبذله كل الجهود لعدم تحقيقها، وكأننا نصرخ في وادٍ عميق ، أو نطلب الماء في صحراء جرداء! وحتى لو أجيبت مناداتنا وتحققت هذه العودة دون تحقيق الكيان والوطن؛ لأنها عودة في ظل العدو وتحت حرابه وسيطرته واستمرار كيانه ودولته، فلعمري إنه التنازل الأشد من النكبة ! وإن كان البعض يظن أو يرسم على أنها خطوة أولى نحو تحقيق الهدف الأكبر ، وهو طرد المعتدي واستعادة كل الوطن بالنهاية، أو إقامة الدولة العربية الفلسطينية على جزء من هذا الوطن ، فلا يظننّ أنّ ما أُخذ بالقوة يعود بغير القوة! أما إذا كان البعض يرى في هذه العودة البتراء استراتيجية ستحقق التغير الديموغرافي الذي سيكون في صالحنا من حيث الكثرة السكانية، وسينتهي بتحقيق السيطرة العربية في البلاد ، فلو كان تحقيق هذا الأمر ممكناً لاحتاج إلى زمن ليس بالقصير، مع طول معاناة وصبر طويل وكفاح مرير ضد محاولات العدو المتكررة لطردنا وتشريدنا من جديد، فضلاً عن أنه غير غافل عما ستسبب له هذه العودة من مثل هذه المضايقات، وخوفه من إمكانية أن يتحقق المحذور؛ لذا فإنه يعمل مسبقاً واحتياطا على إحباط هذا الحق ووأده في المهد، بل يضع المركبة أمام الحصان بأن يحاول طرد سكان الخط الأخضر من الفلسطينيين أو من يسمون بعرب إسرائيل خارج البلاد، بمثل ما يقوم به في الضفة الغربية من أرض فلسطين: من مصادرة للأراضي والبيوت، وتهويد للمقدسات وبناء للمستوطنات! لذا فإنني أطرح مناداة بديلة عن المناداة بحق عودتنا هي المناداة بعودة هؤلاء اليهود الدخلاء كلٌّ من حيث جاء! وبذا يعود الحق كل الحق لأصحابه من غير تنازل أو استثناء، وإذا كان شأن هذه المناداة البديلة شأن سابقتها، بسببٍ أو بآخر، فلا بدّ من بديلٍ آخر وأخير، وكما يقال: "آخر الدواء الكيّ" ، لا بدّ من معاودة الحرب واستمرار الجهاد والمقاومة؛ حتى يحق الحق ويزهق الباطل! وهذا هو قدرنا بكل معطيات الواقع والتاريخ والتجارب مع هذا العدو الذي لا يصغي لنداء، ولا يحفظ عهداً ولا ينكل عن ظلمٍ واعتداء! نعم هو قدرنا: الصمود على هذه الأرض المقدسة، أرض الجدود، والحرب المستمرة بيننا وبين (يهود) حتى يأتي الله بأمره ويمحق الكافرين، ويقطع دابر المفسدين في الأرض المستكبرين؛ يقول رسول الله (صلي الله عليه و سلم) :" لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين , لا يضرهم من جابههم و لا ما أصابهم من البلاء , حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك . قالوا يا رسول الله و أين هم ؟ قال : ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس" . في الصحيحين عن أبي أمامة و( ابن حنبل 5/269) ويقول (صلي الله عليه و سلم): " لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر والشجر : يا مسلم يا عبد الله ! هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود ! "

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل