المحتوى الرئيسى

إلى أين تأخذ "البوليساريو" محتجزي "تيندوف"؟ بقلم: هيثم شلبي

07/21 16:00

إلى أين تأخذ "البوليساريو" محتجزي "تيندوف"؟؟؟

تهاوي خرافة تمثيل البوليساريو لصحراويي المخيمات، وضغوط لفضح متاجرتهم بمعاناتهم وانتهاكهم لحقوقهم الانسانية.

هيثم شلبي

كاتب وصحافي فلسطيني

hayshal@gmail.com

مع نشر هذا المقال، تكون جولة ثامنة من المحادثات غير الرسمية بين وفد المملكة المغربية وجبهة البوليساريو، بحضور ممثلين عن الجزائر وموريتانيا قد بدأت في ضاحية مانهاست بنيويورك، برعاية الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة كريستوفر روس. الهدف المعلن لتلك المحادثات، التي لم تجلب سابقاتها أي جديد على درب استئناف المفاوضات المباشرة بين الطرفين بغية إيجاد حل سلمي متفاوض بشأنه ويحظى بقبولهما لمشكلة الصحراء، هو محاولة تجاوز تمسك كل طرف برؤيته للحل الذي يطرحه: بالنسبة للمغرب يتمثل الحل في مبادرة الحكم الذاتي في إطار الجهوية الموسعة التي حظيت بالتنصيص عليها في الدستور الجديد الذي صوت عليه غالبية المغاربة، وبنسبة مشاركة فاقت المعدل الوطني بين أبناء الأقاليم الصحراوية، وهو المقترح الذي تعتبره الأمم المتحدة وفرنسا والولايات المتحدة وغيرها من القوى الدولية "حلا جادا وذي مصداقية"، وبالنسبة للبوليساريو يتمثل الحل في استفتاء تقرير المصير، الذي يكاد الترحيب به والدفاع عنه يقف عند حدود الجزائر، بينما تعتبره الأمم المتحدة وباقي القوى الإقليمية والدولية "متجاوزا".

وستحاول الجولة الحالية أن تخوض في تفاصيل مقترحي الطرفين باستخدام ما أسماه الأمين العام للأمم المتحدة في تقريره الأخير "طرقا مبتكرة"، سعيا لتجاوز حالة الجمود التي يشهدها الملف منذ سنوات، وذلك بالبحث في سبل إدماج شخصيات صحراوية تحظى بالاحترام من قبل قطاع واسع من أبناء الإقليم في المحادثات، وكذا التفاصيل التقنية المتعلقة بالجوانب الإجرائية لاستشارة سكان الإقليم والتي يتضمنها كلا المقترحين، ناهيك عن ﻛﻴﻔﻴـﺔ ﻫﻴﻜﻠﺔ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻳﺔ ﻭﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻴﺔ ﻭﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ، ﻭﻛﻴﻔﻴـﺔ ﺗﻨﻈـﻴﻢ ﻭﺇﺟـﺮﺍﺀ ﺍﻻﻧﺘﺨﺎﺑـﺎﺕ، ﻭﻛﻴﻔﻴـﺔ تصميم ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﺍﻻﺑﺘﺪﺍﺋﻲ ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﻮﻱ، كل ذلك بمعزل عن الشكل النهائي لمستقبل الأقاليم الصحراوية، هذا إضافة طبعا لمسائل بناء الثقة من تنظيم الزيارات الأسرية والمحادثات الهاتفية وإزالة الألغام واستغلال الموارد الطبيعية.

لكن، وبعيدا عن هذا الجدل التقني، لجولة لن تخرج في المحصلة على الأغلب بنتائج تفوق سابقاتها، يبدو واضحا أنها بالنسبة للمغرب وسيلة ضغط دبلوماسية لإظهار الانفتاح على النقاش وتقديم مزيد من المقترحات التي تحرج قيادة البوليساريو، وبالنسبة لهذه الأخيرة وسيلة لكسب مزيد من الوقت، تأجيلا للحظة انهيار مباشر عبر انتفاضة داخل المخيمات، أو غير مباشر بتأثير انتقال الحراك الاجتماعي الذي يجتاح العالم العربي إلى الجزائر، أو بسبب تداعي مصداقية الجبهة بين الجهات والمنظمات الدولية المانحة للمساعدات، أمام الضغط المدني الممارس عليها في هذه الساحات.

ففي إطار الضغط الدبلوماسي المغربي، يسجل لصالحهم تأييد الأمين العام لفكرة توسيع دائرة المتدخلين في المحادثات غير المباشرة لتشمل أطرافا صحراوية ذات تمثيلية، وهو الأمر الذي تعارضه البوليساريو بشدة لأنه يهدم خرافة احتكارها الحديث باسم الصحراويين. كما أن تحسنا قد طرأ على موقف الأمم المتحدة ومفوضية شؤون اللاجئين التابعة لها من قضية ضرورة إجراء تعداد للمحتجزين في مخيمات تيندوف، عبر طلب مجلس الأمن من مفوضية شؤون اللاجئين الاستمرار في مساعيه لدى الجزائر من أجل إنجاز هذه المهمة، وإن كان هذا الموقف لا يتناسب وحجم إلحاح الموضوع الذي سيكشف، من جهة، زيف ادعاءات الجزائر والبوليساريو حول وجود قرابة 160 ألف صحراوي في هذه المخيمات، ويعيده لحجمه الطبيعي ما بين 50 ألفا كتقديرات مسؤولين سابقين في البوليساريو، وبين 80 ألفا كما في أفضل تقديرات هيئات الأمم المتحدة. ومن جهة أخرى، سيكشف ويوثق حجم المعاناة الإنسانية التي يعاني منها محتجزو تيندوف، وآخرها ما تم توثيقه من استمرار وجود حالات "عبودية" ورق رسميين، يحتاج معها السود من سكان هذه المخيمات إلى وثيقة رسمية تفيد بتحريرهم من مالكهم قبل أن يسمح لهم بممارسة أبسط حقوقهم الإنسانية، وهو الأمر الذي وثقه فيلم استرالي بعنوان "مسروق أو Stolen".

إن تجريد البوليساريو من سلاحيها الأبرز: تمثيل الصحراويين، والمتاجرة في معاناتهم سيعجل في نهايتها، وذلك عبر تكامل جهود الدبلوماسيين المغاربة على الجبهة الأولى، ونشاط المجتمع المدني على الجبهة الثانية، وهو تكامل ممكن بسبب ضعف حجتها في الاعتراض على الوجود المباشر لأعيان الصحراء لمناقشة مصيرهم، وتهافت موقفها المدعوم جزائريا، والرافض لمقررات الشرعية الدولية التي تحتم إنجاز عملية إحصاء مدقق للاجئي أية منطقة من أجل تحديد وجهتهم المقبلة: العودة الطوعية للوطن الأم أو الاندماج الطوعي في بلد استقبال ثالث يوفر لهم شروط الحياة الكريمة، لاسيما وقد اتضح بالبرهان والدليل على مدى العقود الأربعة الماضية، افتقاد حياة المحتجزين في مخيمات تيندوف لأبسط الشروط الإنسانية.

مرة أخرى، وبعيدا عن الحجج الدبلوماسية في هاتين الجبهتين، نستحضر بعض التساؤلات التي برزت بقوة خلال الشهور والسنوات القليلة الماضية: كيف يستقيم لمنظمة تدعي الدفاع عن حقوق ومصالح "شعب مضطهد ولاجئ" أن تساهم مباشرة وبالواسطة في قمع وتقتيل شعب ليبي ثائر ضد جلاده، وهي بالمناسبة تقارير موثقة من الأطراف الليبية نفسها؟؟ وكيف تؤتمن منظمة تستلم معونات إنسانية وغذائية باسم 160 ألفا، وتنفق منها على أقل من 60 ألفا فقط، ولا تكلف نفسها عناء الجواب على سؤال: أين يذهب فرق بيع المساعدات المخصصة للمائة ألف الآخرين؟؟ هذا إذا كنا نحتاج جوابا أصلا.. ثم كيف نصدق يافطة تحمل عنوان الحرية، إذا كانت اليد التي تحملها تبيح لنفسها استخدام "الرق والعبودية" القروسطية لذوي البشرة السوداء بعد انقضاء عقد من القرن الحادي والعشرين؟؟ بل كيف تؤتمن قيادة على مصائر بشر اتخذتهم رهائن، وهم يرونها على مدى أكثر من ثلاثة عقود تنتزع فلذات أكبادهم وتقوم "بتصديرهم" إلى كوبا "جنة الاشتراكية الباقية على الأرض"؟؟ ثم كيف نتجاهل التقارير الدولية المتواترة عن انخراط أفراد هذه العصابة في أنشطة تهريب السلاح والمخدرات والبشر في الصحراء الكبرى، وكذا أنشطة تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، ثم تأتي "لتبيعنا" صورة باهتة ومتهالكة "لحركة تحرر" من مخلفات الحرب الباردة؟؟

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل