المحتوى الرئيسى

طارق مكاوي بانتظار ربيع القصيدة

07/21 15:43

حاوره في عمان: توفيق عابد

ينتمي طارق مكاوي لجيل الشعراء الشباب في الأردن، صدرت له حتى الآن خمسة دواوين شعرية هي "لم يكن كافيا" و"الرحيل داخلا" و"أوشوش هذا الزقاق" و"نبتة مهملة" وآخرها "ورق أصفر"، كما كتب مسرحية "كل شيء بدولار" لم تجد بعد طريقها إلى العرض في غياب الدعم.

في حديثه وجعٌ ومرارة وجرأة.. يطرق الأبواب بعنف ليكشف ما بداخلها، ليس بهدف التشفي أو الفرجة على واقع صعب، بل ليمارس الحلم في طريقه إلى مجتمع الفضيلة وتكافؤ الفرص.

الجزيرة نت التقت مكاوي وأجرت معه الحوار التالي:

يطرح الآن ربيع الكرامة والحرية، من وجهة نظرك هل سيطرح ربيع القصيدة العربية؟

- نجاح الإبداع مرهون دائما بنجاح الحياة السياسية وإطلاق الحريات والتحرر من التبعات السياسية والاقتصادية.. لم أشعر للحظة واحدة بما يسمى ويحتفل به "الاستقلال" أي استقلال، وإن مررت من أمام السفارة الأميركية يرتجف قلبي كأنني أمر من أمام يوم القيامة. وأي إبداع يأتي وأنا أعرف أن السياسة تريد هذا القدر، وأن فلانا يريد أيضا هذا القدر.. أي إبداع نضحك به على ذقوننا يمنحنا التغيير.. التغيير حالة مختلفة عما نراه ونتوجس منه خيفة.
 
هذا الجيل -الذي أنا أحد أشخاصه- عاش ويرقب ساعة الموت وهو على درجات الإهمال.. يقاتل داخل النص الإبداعي الذي لا ينظر إليه أحد، ولا أظن أن الحكومات تتعب نفسها بالنظر إلى أي نص إبداعي، لأن مؤسساتها المدربة جيدا أقلعت عن صناعة الأبطال.. أنا متأكد من أن ربيع القصيدة سيأتي مع ربيع التحرر الحقيقي وليس بالشعور الزائف بالانتصار.

يقال إن القصيدة النثرية شاخت وإنها مسؤولة عن انهيار القصيدة وعزوف الجمهور.. ماذا ترى؟

القصيدة العمودية توقف فيها الدفق الشعري الحقيقي.. وهنا أشير في هذه المقولة إلى الشعراء الذين توقفوا عند إرث الخليل بن أحمد والصور الكلاسيكية والبنى الجاهزة التي اهترأت ولم يعد لها خصوصية أو بصمة لشاعر معين، بينما تتغير الدنيا وتتطور بإطراد حولهم.

استطاعت قصيدة التفعيلة الخروج على الطور ساحبة فيما بعد الشكل الأخير وهو القصيدة النثرية -بما يؤخذ عليها- إلى مشهد القصيدة العربية الحديثة باعتبار أنها شكل جديد لتطور النص الشعري العربي الذي لم يأخذ حقه حتى الآن من الكتابة والتجريب والنقد، لأنه لا يزال في طور إثبات الذات وانتزاع الهوية من المشهد الثقافي.

وباعتقادي أن كل ما يكتب ونراه على صفحات الجرائد لا يمثل شعرية النص أصلا لأن قصيدة النثر تتيح للكثيرين -من الذين لا مكان لهم- أن يُوسَع لهم مكان على حساب الإبداع.

بوصفك شاعرا من جيل الشباب، ما أبرز الصعوبات التي تقف أمامك؟ وهل هناك معاصرة شعرية بالأردن، أم أن الرواد في واد والشباب في واد آخر؟

- ديواني الأول "لم يكن كافيا" صدر في 1998 طبعته على نفقتي لأن وزارة الثقافة آنذاك كان لها رأي في مزاج كتابتي، ولم يتغير على نصي ما يجعله يتراجع إلى الوراء ليرضي الذائقة السائدة في الوزارة.. الآن طُعّمت وزارة الثقافة بجيل شبابي واع ومبدع، وعلى الرغم من ذاك يحمل الشباب الجديد نفس المشاكل التي حملناها في ذلك الوقت، ولا أعتقد أننا في واد والشباب في واد آخر مع التحفظ على هذه العبارة، لأن الفترة الزمنية بيننا قليلة والتجربة متشابهة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل

منذ 1948 ونحن نتكلم وهم يحتلون ويغتصبون.. الكلام حالة عار عربية تلاحقنا.. والشعر لم يعد يخرج بمظاهرة منذ زمن طويل