المحتوى الرئيسى

عباس وفياض.. ثنائي تدمير المصالحة الفلسطينية

07/20 22:44

 

- د. رفعت: فياض مشروع صهيوأمريكي يحافظ على خيارات الكيان

- د. اللاوندي: أمريكا والكيان يضغطان لعرقلة المصالحة الفلسطينية

- د. فاروق: عباس يعيد تسويق نفسه لدى الصهاينة للبقاء في السلطة

- م. الحسيني: المصالحة هدف وطني وتعويقها يضر القضية الفلسطينية

 

تحقيق: أحمد جمال

"تعكير الصفو الوطني، وإثارة الخلافات الداخلية، والإضرار المتعمد بالمصلحة العليا للشعب الفلسطيني، واختلاق الأكاذيب لتحقيق مصالح خاصة" قائمة طويلة من الاتهامات الجاهزة لكل من تسول له نفسه الحديث عن دور رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض وحكومته غير الشرعية بالضفة الغربية، في عرقلة المصالحة الفلسطينية؛ فضلاً عن النطق بأي كلام عن علاقته بالغرب والولايات المتحدة، وتعاونه مع حكومة الكيان الصهيوني، ورفضه لخيار المقاومة.

 

الجديد هذه المرة ما جاء على لسان عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد؛ حيث قال: إن سلام فياض هو المعطل الوحيد لاستكمال ملف المصالحة الفلسطينية، بعد أن وقعت حركتا فتح وحماس مؤخرًا على وثيقة المصالحة في القاهرة، منتقدًا إصرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن على ترشيح فياض لرئاسة حكومة التوافق في المرحلة الانتقالية، كما انتقد سياسات حكومة فياض المالية، وقال: "لا يجوز أن تتوقف المصالحة على شخص، والأهم من ذلك أن من حق الشعب الفلسطيني علينا أن نعمل معًا من أجل إنجاز المصالحة، وتجاوز أية عقبات قد تقف في طريقها".

 

ولم يتوقف الأحمد عند هذا الحد في هجومه على فياض وعباس ودورهما في عرقلة المصالحة، وعلاقاتهما بالولايات المتحدة والكيان، فقد حذر من أن أمريكا والكيان الصهيوني سيقفان حجر عثرة أمام المصالحة؛ لأنهما لا يريدان الوحدة للشعب الفلسطيني، في إشارة واضحة إلى استخدام أمريكا والكيان لفياض كورقة أخيرة لتعطيل المصالحة التي تضر بالكيان في المرتبة الأولى.

 

هذه التصريحات القوية تثبت صحة موقف حركة حماس منذ البداية، التي اعتبرت أن تمسك "أبو مازن" بسلام فياض سيكون سببًا في إفشال المصالحة الفلسطينية، ويعيد هذا الموقف إلى الأذهان مراحل المصالحة الفلسطينية، وسعي عباس في كل مرة إلى إفشالها بشتى الطرق.

 

وتبدأ محاولات عباس لإفشال المصالحة منذ اتفاق مكة ثم القاهرة، والذي اصطدم في المرتين بميلشيات عباس ودحلان في غزة، التي كانت تحاول فرض أمر مختلف على أرض الواقع؛ حتى قامت حماس بالحسم العسكري، ثم انتقل ملف المصالحة إلى مرحلة جديدة استمر فيها أبو مازن في السياسات نفسها، فمرة يرفض إتمام المصالحة بعد توقيع وفد حركته عليها في صنعاء بدعوى أن عزام الأحمد، رئيس الوفد، ليس مخولاً، وتارة يتحجج بوجود معتقلين من حركته في سجون غزة، ويعرض قوائم لمحبوسين أمنيين، وأخرى يعتقل قيادات حركة حماس في الضفة لإفشال المصالحة.

 

وفي كل جولة من جولات الحوار والمصالحة يجد أبو مازن ما يبرر أو يؤدي إلى إفشال المصالحة لصالح مخططات الكيان الصهيوني والولايات المتحدة باستمرار الانقسام الفلسطيني، الذي يمهد ويساعد على استمرار الاستيطان، وتهويد القدس، وحصار قطاع غزة دون رادع من مجتمع دولي أو عربي أو وحدة موقف فلسطيني يقاوم ويواجه هذه التصرفات.

 

(إخوان أون لاين) يبحث خطورة استمرار محاولات عباس لإفشال المصالحة في سطور هذا التحقيق:

 

مجموعة صهيونية

 الصورة غير متاحة

 د. رفعت سيد أحمد

بداية.. يرى الدكتور رفعت سيد أحمد، مدير مركز يافا للدراسات والأبحاث بالقاهرة، أن تصريحات عزام الأحمد لها أهمية كبيرة وتكشف الكثير من الحقائق، وخاصةً أنها جاءت من شخصية قيادية باللجنة المركزية لحركة فتح؛ حيث (وشَهِد شَاهدٌ من أهلها) (يوسف: من الآية 26)، مضيفًا: على الرغم من أهمية هذه التصريحات وما تكشفه فيجب عدم التعويل عليها كثيرًا، فالأحمد جزء من مجموعة "أبو مازن" ولا يختلف عنه في التبعية للمشروع الصهيوني، ولا يتعدى حديثه نوعًا من صراع النفوذ داخل الحركة، سرعان ما يتلاشى ويعود معهم على الطريق نفسه.

 

ويطالب الفصائل الفلسطينية الكبرى- وفي مقدمتها حركتا فتح وحماس وكل من ينتهج المقاومة- أن تخرج من هذه الدائرة، وأن تتخذ موقفًا واضحًا من "أبو مازن" ومجموعته، ومن القضايا المعلقة ذات الطبيعة الإستراتيجية، مثل: التعامل مع الكيان الصهيوني، والمقاومة وطبيعتها وأساليبها، بدلاً من الخلاف حول قضايا فرعية ليس لها أهمية مثل سلام فياض وغيره.

 

وعن سبب التمسك الغربي الأمريكي الصهيوني بشخصية سلام فياض رئيسًا للحكومة الفلسطينية، يوضح أن فياض هو بالأساس مشروع صهيوأمريكي، ليس له أية علاقة بالنضال أو مقاومة الاحتلال، فهو الاختيار الأمثل القادر على الحفاظ على الخيارات الصهيونية، ولا توجد اختلافات أو خلافات جذرية بينه وبين "أبو مازن" والأحمد" فكلهم مجموعة صهيونية".

 

الدور العربي

 الصورة غير متاحة

د. سعيد اللاوندي

"يملك من الوجاهة الكثير" بهذه الكلمات يعلق الدكتور سعيد اللاوندي، خبير العلاقات الدولية بـ(الأهرام)، على كلام عزام الأحمد، موضحًا أن المصالحة الداخلية مصلحة فلسطينية بالأساس، وتأخيرها لا يصب إلا في صالح أعداء الوطن والقضية، مشيرًا إلى أن هناك عدة أسباب لتأخير المصالحة، منها الخلافات الداخلية بين الفلسطينيين حول منهج التعامل مع القضية، فهناك طرف يرى أنه لا بدَّ من التعامل مع الكيان الصهيوني ومد اليد للغرب والولايات المتحدة، وإصرار عباس على اختيار سلام فياض القريب من الغرب رئيسًا للحكومة الفلسطينية يأتي في هذا السياق وتؤكده تصريحات عزام الأحمد.

 

ويؤكد أن المصالحة الفلسطينية ليست شأنًا فلسطينيًا داخليًا فقط؛ بل تهم العديد من الجهات الخارجية، وتشتبك مع عدد من القضايا؛ فالغرب- وفي مقدمته الولايات المتحدة- لا يهمه إلا مصلحة الكيان الصهيوني، والحفاظ على أمنه بأي ثمنٍ وعلى حساب أي جهة أخرى، ومما لا يخفى على أحد ما أصاب الصهاينة من تعاسة؛ نتيجة توقيع المصالحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس في القاهرة، بسبب يقين قادة الكيان أن المصالح الصهيونية ستتضرر بشكل كبير، وأن الأفضل لهم استمرار الانقسام الفلسطيني؛ لذلك يبذلون الجهد لعرقلة المصالحة، والضغط على بعض الجهات الفلسطينية لتحقيق رغباتهم.

 

ويشير في الوقت ذاته إلى أهمية الموقف العربي الداعم للقضية الفلسطينية وإلى ملف المصالحة بشكل خاص، وفي المقدمة الدعم المصري، مؤكدًا أن انتقال نبيل العربي من وزارة الخارجية إلى منصب الأمانة العامة لجامعة الدول العربية كان له دور كبير في إهمال هذا الملف، ويبدو أنه اصطحبه معه إلى الجامعة، بينما وزارة الخارجية ما زالت بها العديد من المشكلات والاعتراضات على عدد من الشخصيات التي تمسك بقضايا مهمة، مؤكدًا أن هذه المصالحة لن ترى النور، ولن تؤتي ثمارها إلا بموقف عربي قوي في مقدمته مصر.

 

خيارات صهيوأمريكية

 الصورة غير متاحة

د. حازم فاروق

ومن جانبه يقول الدكتور حازم فاروق، عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين في برلمان 2005م والقيادي بحزب "الحرية والعدالة": إنه من المفارقات العجيبة في ربيع الثورات العربية وبعد توقيع اتفاق المصالحة الفلسطينية أن تكون هناك عقول تفكر بطريقة محمود عباس، وتصرٌّ على الخيارات الصهيوأمريكية، وهذا ما تجلى في إصراره على شخصية سلام فياض لرئاسة الحكومة الفلسطينية الانتقالية كاختيار غربي ليس للأمة علاقة به، واضعًا بذلك عقبة كبيرة أمام المصالحة الفلسطينية.

 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل