المحتوى الرئيسى

سؤال محرج.. لرئيس الوزراء!!

07/20 16:07

< أعترف لكم، بكل شجاعة، اكتسبتها من روح 25 يناير، أن الدكتور عصام شرف، رئيس حكومة تسيير الاعمال في حكومة الثورة، رجل طيب، مثل معظم وزرائه، فهو رجل نظيف اليد وسيرته المهنية والسياسية حميدة، ليس بها شوائب، هذا الاعتراف اسوقه لكم، بعد حصولي علي جرعة زائدة من النقد، الذي هبط علي مثل المطر، عقب نشر مقالي الاسبوع الماضي، من أنصار مدرسة .. «في التأني السلامة» وأصحاب الرأي القائل.. «يجب إعطاء رئيس الوزراء فرصة البناء»

 حتي ولو كان يستخدم في عملية البناء أذرع رجال حسني مبارك ونظامه، المهم هو الاستقرار الذي ننشده جميعا، ولو علي حساب الشهداء الذين ذهبوا ولن يعودوا.. أعترف لكم بأنني تقمصت شخصية الدكتور عصام شرف نفسه، وخضعت للضغوط التي اتهمتني بأنني ممن يريدون عرقلة الرجل الذي يريد البناء، ولكنني - وأمثالي من القابعين في التحرير - نقف له علي الواحدة!! أعترف لكم مرة ثالثة، لقد قررت التراجع، وسأترك عصام شرف في حاله، ولكن هناك سؤال اخير يقف في «زوري» قد يكون محرجاً لرئيس الوزراء، يجب أن اطرحه علنا، حتي لا أصاب بأحد الامراض التي تهبط فجأة علي الموعودين بحرقة الدم، والسؤال - الذي سأطرحه حالاً - ليس له علاقة بُحسن خُلق الرجل ولا بطيبته الملموسة، ولكنه سؤال يرتبط برئاسته للحكومة، التي من المفترض أنها جاءت في مرحلة خطيرة، تهدد سفينة الوطن بالغرق في مشكلات  قد تجعلنا إذا فشل في حلها لا قدر الله نخضع لنظام حكم جديد، لا يختلف شكلاً.. ولا من حيث طريقة العمل عن نظام حسني مبارك المتسلط، الذي ظل يحكمنا 30 عاماً لانه كان امتداداً لنظام حكم مستبد، سقط فوق رؤوسنا عام 1952 ولم يترك سلطاته طوعاً، بل رحل كرهاً، بعد انهيار آخر ادواته، لأن السوس «نخر» في كل قواعده، وأكل أعمدته قطعة قطعة!!

< أعود إلي السؤال، الذي أريد طرحه علي الدكتور عصام شرف الذي تردد في قرارات كثيرة وتراجع عن معظم وعوده، السؤال هو: هل يمتلك رئيس الوزراء علاقة مباشرة بأجهزة المعلومات في هذا البلد؟! أليس هو من يقوم بتسيير الاعمال في هذا الوطن؟! أليس من حقه أن تكون لديه معلومات واضحة عن المرشحين لوزاراته المختلفة؟! هل يستطيع رئيس الوزراء أن يعتمد علي تفاصيل معلومات واردة من جهاز الأمن الوطني عن المرشح وزيراً للآثار مثلاً، والوضع داخل الوزارة التي يريد تغيير وزيرها، بدلاً من أن يختار الوزير، ثم يتم احراجه بمظاهرة قام بتنظيمها أمام مكتبه عدد من العاملين بالوزارة، احتجاجا علي اختيار وزير من خارج الوزارة، ثم يستجيب شرف للطلب الذي لا نعرف له أسباباً مقنعة؟ هل كانت لدي شرف معلومات حول منظمي الوقفة الاحتجاجية الذين اتهمهم الدكتور عبد الرحمن العايدي وكيل أول وزارة الاثار بأنهم من مؤيدي الوزير المقال زاهي حواس، وقال عنهم للإعلامي وليد مطر أنهم «أذناب زاهي» الذي لا يريدون رجلاً محترماً يدير الوزارة، بل وقال أن الذي أدار عملية التظاهر الأمين العام للمجلس الاعلي للاثار محمد عبد المقصود وهو أحد رجال زاهي حواس واتهمه بأنه هدد بإيقاف العمل في مواقع العمل إذا تمت اقالة المسئول الاشهر عن الآثار؟ هل طلب عصام شرف تقارير واضحة، سياسية ومهنية - ولا أقصد تقارير سرية - عن وزرائه الجدد؟ وهل استجابت الجهات المسئولة لهذا الطلب؟ نريد أن نعرف لماذا تمت الاطاحة بوزير الموارد المائية والري، وهو أحد خبراء الوزارة، ويعمل بها منذ كان مهندساً صغيراً حتي اصبح وزيراً؟ ما هي أسباب الاستعانة بغيره في وزارة لا تحتمل التغيير علي فترات متقاربة؟ لماذا لا يقول لنا شرف هذه الأسباب علانية مثلما أعلن أسباب تغيير المرشح لوزارة الآثار؟ وهل لدى رئيس الوزراء مبررات كافية لاتخاذ قراره أم ان هناك ضغوطاً  تعرض لها جعلته يقوم بعملية التغيير؟

< إذا كانت اجابات الأسئلة السابقة غير واضحة، وغير معلوماتية، فلا تنتظروا من عصام شرف القدرة على تسيير الأعمال ويجب عليه ـ هو شخصياً ـ أن يتنحى عن هذه المهمة الكبيرة التى تتطلب سياسياً واعياً، فاهماً لمتطلبات المرحلة، قادراً على اختيار وزرائه بلا أخطاء فادحة، ولا يقوم كل شهر بإجراء تعديل وزارى، ليس لتطوير الأداء وضخ دماء جديدة، ولكن من تصحيح أخطاء ارتكبها هو عند الاختيار، فهذه المرحلة لا تحتمل كل هذا الارتباك، والتضارب، والتردد، والخوف من اتخاذ القرار، بل هى مرحلة تريد من يتخذ قراره بقوة وحسم، من يتحمل نتائج هذه الاختيارات بشجاعة وان يكون الرحيل بديلاً يعلنه وقت اللزوم، ليعترف لنا انه فشل فى تقييم الأمور بشكل يتناسب مع الظروف التى تمر بها البلاد!!

< نريد رئيس وزراء حقيقياً، وليس مجرد رجل مهمته التنسيق بين مسئولى حكومته!!

<< أزمة عصام شرف أنه فقد التوافق الوطنى حوله!!

هوامش

أريد منكم، ان تقرأوا معى التقرير الذى بثته وكالة رويتر منذ ساعات، وقبل اختيار الوزير الجديد بشكل نهائى، وناقش التقرير عملية تغيير زاهى حواس، وزير الدولة للآثار لنعرف ان رئيس الوزراء لا توجد لديه أية معلومات استباقية،وأن قراراته تعتمد على رد الفعل.. يقول التقرير: تجرى مشاورات فى مصر لايجاد بديل لوزارة الآثار بعد ابعاد زاهى حواس فى تعديل وزارى للتخلص من الحرس القديم، وتعرض البديل المبدئى عبدالفتاح البنا لانتقادات شديدة لافتقاره للخبرات اللازمة لشغل هذا المنصب. وبعد ان رشحه رئيس الوزراء عصام شرف يوم الأحد استقال فى اليوم التالى، ووجهت انتقادات أيضاً  لحواس في الداخل رغم انه أصبح من الشخصيات الشهيرة في الخارج لظهوره في الأفلام الوثائقية وهو يشرح الاكتشافات من العصور الفرعونية المختلفة أو حملاته لاستعادة الكنوز التى يقول انه تم تهريبها الى الخارج قال خبراء آثار يعملون فى مصر ان حواس اتسم بنمط استبدادى ونسب لنفسه الفضل فى اكتشافات قام بها اخرون كما انه اغضب الذين يعملون تحت رئاسته، وقال شاهد ان موظفين غاضبين تجمهروا حول حواس ـ الأحد ـ وهو يغادر مكتبه للمرة الأخيرة فى اطار تعديل وزارى طالب به محتجون يعتصمون فى وسط القاهرة شعروا بالاحباط من بطء وتيرة التغيير منذ الاطاحة بحسنى مبارك فى فبراير، وصرخت حشود فى جهه وفقاً للقطات فيديو على موقع صحيفة اليوم السابع على الإنترنت قائلة «حرامى.. حرامى» وقال مسئول فى مصلحة الآثار ان كثيرين فى الحشد كانوا غاضبين من ان حواس لم يف بوعده بإعطاء العاملين المؤقتين وظائف بحلول منتصف يوليو، كما أغضب آخرين عندما قلل فى البداية من اهمية القطع الأثرية التى نهبت من المتحف المصرى فى يناير، وقال فى وقت لاحق ان ثمانى قطع نفيسة من عصر توت عنخ آمون واخناتون سرقت، وقال مسئول يعمل فى هيئة الآثار «كانوا يحاولون ضربه، حطموا زجاج نوافذ السيارة الأجرة التى كان سيستقلها وضربوا السائق الذى تعين نقله للمستشفى» وأضاف «لحسن الحظ قام حرس حواس بحمايته» انتهى التقرير الذى يكشف طريقة خروج وزير لم يكن شرف يريده ولكنه وافق عليه بعد ضغوط من خارج ميدان التحرير!!

Tarektohamy2@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل