المحتوى الرئيسى

الدكتور جابر قميحة يكتب: عفوًا يا شاهِندة مِقلد

07/20 13:42

أصبح أمرًا من الأمور العادية أن ترى ممثلةً تنزل ضيفةً على إحدى الفضائيات، وهي في أتم زينتها لتقول: إنني قادمة إليكم الآن على عجلٍ من ميدان التحرير؛ حيث نعتصم في سبيل مطالبنا الثورية.

 

حدث ذلك مساء 17/7/2011م من الممثلة (ف)، مع أن هذه الممثلة بالذات كانت من أشد المتحمسين للرئيس المخلوع، وكان الحزب الوطني يختارها للسفر إلى السودان وغيرها لتشجيع فريق كرة القدم، وأقول شيئًا من الحياء "يا ثائرة معتصمة"!!!! يا ممثلة "ف".

 

*****

وفي برنامج (العاشرة مساءً) الذي قدَّمه التليفزيون المصري مساء السبت 9/7/2011 رأينا السيدة منى الشاذلي تستضيف "الثائرة" (!!!!!) شاهندة مقلد (73 سنة)، وزعمت أنها أتت إليها مباشرةً من ميدان التحرير حيث ثورة شباب يناير المجيدة.

 

وأخذت السيدة شاهندة تقول ما تشاء في شخصيتها الثورية (!!!!!)، وتاريخها مع زوجها في الثورة ضد الإقطاع في الستينيات من القرن الماضي، وطبعًا أخفت السيدة الفاضلة حقيقة حفظها لنا التاريخ، وهي أنها كانت عضوًا بالحزب الشيوعي المصري ولم تنتهِ من دراستها الثانوية، وتزوجت من صلاح حسين ابن عمتها بعد هجرها بيت أسرتها، وهو شيوعي معروف بالتحرش بعائلة الفقي وابتزازها، وقد قدَّم صلاح الدين أحمد الفقي عمدة كمشيش أكثر من شكوى ضده إلى مأمور مركز تلا ووزير الإصلاح الزراعي ومحافظ المنوفية بتاريخ 14/1/1960 و15/12/1961م.

 

وقد قُتل صلاح حسين في حادثة ثأر عادية بتاريخ 30/4/1966م، وقد اتهمت زوجته عائلة الفقي أنها وراء مقتله، واتهم بقتله كلٌّ من محمود خاطر ومحمود عيسى وسيد عمارة.

 

وكنت أتمنى- حرصًا على روح العدل- أن تستضيف السيدة منى الشاذلي واحدًا من أسرة الفقي، ليتم حوار حر ذو توازن، ولكنها لم تفعل.

 

وفي السطور الآتية- وقد قاربتُ الثمانين من عمري- أُقدِّم للقارئ ما رأيته بعينيَّ بعد مقتل صلاح حسين، وكأني أراه هذه اللحظة: نكبت أسرة الفقي، وزعم الزاعمون أن رجالها هم الذين قتلوا صلاح حسين، أعلنت الحرب على آل الفقي ورجالهم، وكان الضابط الكبير يستبيح لنفسه أن يفعل أي شيء، ما عدا شئيًا واحدًا أذكره جيدًا، وهو أن الأذناب وأتباع صلاح وشاهندة حينما كانوا يهتفون لهذا الضابط الكبير كان يقول لهم- بالحرف الواحد-: "لأ يا ولاد.... اهتفوا باسم المشير أولاً".

 

وأحضر رجال من آل الفقي أو أنصارهم وأمرهم أن يركعوا كأنهم بهائم تُركب، وأمرت شاهندة أنصارها أن يركبوهم ويسوقوهم كالحمير، وللحق لا أؤكد هل كانت شاهندة تركب واحدًا منهم أم لا. ولكني أؤكد- ويسألني الله عن هذه الحقيقة- أنها أمسكت بحذائها تضرب هؤلاء الراكعين في غضبٍ ملتهب.

 

قال لي الشيخ محمود علي البنا القارئ المشهور، وكان ممن حضر هذا المشهد البشع: "والله يا فلان ما بقي أحدٌ في قرية كمشيش إلا وبكى، وقد نسيت شاهندة وأنصارها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أكرموا عزيز قوم ذل".

 

وثانية المؤسفات المحزنات: أن الإذاعي المشهور الأستاذ حمدي قنديل- غفر الله له- استضاف شاهندة فظهرت على شاشة التليفزيون تتحدث عن كفاحها وكفاح زوجها، وأخرجت مجموعةً من الخطابات الغرامية المتبادلة بينها وبين القتيل صلاح، وأخذت تقرؤها، والسيد حمدي قنديل يهز رأسه إعجابًا، ويقاطعها بكلمة: يا سلام.. يا سلام.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل