المحتوى الرئيسى

سحر النادى تكتب: إئتلاف “حلنكبيس” الثورة

07/20 12:03

سحر النادى تكتب: إئتلاف “حلنكبيس” الثورة

سحر النادى تكتب: إئتلاف "حلنكبيس" الثورة

(خاص) الجريدة – كتبت سحر النادى

كتبت في شهر مايو الماضي متسائلة ”من أنتم“ في محاولة مني لفهم طبيعة العدد المتزايد من الإئتلافات في ذلك الوقت وعدم وضوح توجه كل منها، حيث كان عددها يقدر منذ شهرين بأكثر من ٦٠ إئتلاف لا يعرف أحد معظمها. أما الآن في شهر يوليو، فقد تكاثرت هذه الكيانات الهلامية المستعصية على التعريف لتصلفي بعض التقديرات إلى ٤٠٠ إئتلاف!

العقل والمنطق يقول أن هناك مكسبا ما يتحقق لمن ينشئ إئتلافا جديدا الآن، وإلا فلماذا لا ينضم هؤلاء كأعضاء جدد للإئتلافات القائمة بالفعل؟ لذلك، هذه المرةلن يكفيني أن أسأل من هم، بل سأقلد أسلوبهم وسأعلو بسقف طلباتي لأسأل: كيف؟ ولماذا؟ ومن أين لهم هذا؟

فما زلت لا أفهم الهدف الحقيقي ولا الشكل الرسمي لهذا العدد المهول من الحركات والإئتلافات التي أصبح منتسبوها نجوما إعلاميين بين عشية وضحاها ويُنظر إليهم على أنهم صناع القرار الحقيقين في مصر، رغم الاندفاع وقلة الخبرة الواضحة على كثير منهم.

مبدئيا، أحب أن أوضح أنني مستقلة ومحايدة تماما سياسيا، فولائي وتحيزي الوحيد هو لمصر فقط. لا أساند إلا ما يقنعني أنه للمصلحة العامة، كما لا أنتمي لأي كيانات أو إئتلافات أو أحزاب رغم معرفتي الشخصية ببعض المنتسبين إليها، ورغم ما عرض علي من مناصب في عدد منها، ولكنني أفضل أن أبقى مستقلة في هذا الوقت الملتبس الذي اختلط فيه الحابل بالنابل حتى تتبين لي الرؤية.

بهذه الصفة، فإن لي حق المعرفة كمواطنة مصرية عادية. فقد كان أحد أسباب ذهابي للتحرير أثناء الثورة هو الاعتراض على الفساد السياسي والإداري والمالي الذي استشرى في مصر، والذي نتج عن حالة من التعتيم على أي معلومات هامة تؤثر في حياتي اليومية في هذا الوطن. ويحزنني أن أرى ذات الحالة الضبابية تتكررالآن، ولكن هذه المرة نراها في الشارع نفسه الذي قام بالثورة، مناقضا بذلك نفسه فيما ثار عليه!

فما زلت لا أفهم الهدف الحقيقي ولا الشكل الرسمي لهذا العدد المهول من الحركات والإئتلافات التي أصبح منتسبوها نجوما إعلاميين بين عشية وضحاها ويُنظر إليهم على أنهم صناع القرار الحقيقين في مصر، رغم الاندفاع وقلة الخبرة الواضحة على كثير منهم.

فحينما يتعلق الأمر بفرض الرأي على رئيس الوزراء في تعيين الوزراء والمستشارين أو فصلهم، و فرض توجه معين لإصدار قواعد خطيرة ستحكم حياتي وحياة أسرتي لسنين قادمة، من حقي أن أعرف من هؤلاء الذين نصبوا أنفسهم لفرض اختياراتهم علينا؟ وما هو وزنهم القانوني ليكون رأيهم فوق القانون وفوق الدستور وفوق الدولة؟

قد ذهبت لصفحاتهم على فيسبوك وعلى الإنترنت ولم أجد أي إشارة لوضعهم القانوني باستثناء كونهم مجموعة شباب شاركوا في الثورة وفتحوا صفحات على الإنترنت، لم أجد أرقام إشهار لجمعيات أهلية لها توجهات واضحة ومعتمدة ومراقبة من وزارة الشئون الاجتماعية، خاصة فيما يتعلق بقبول التبرعات الأهلية أو التمويل الأجنبي، رغم أن القانون -على حد علمي- لا يسمح إلا للجمعيات المشهرة بقبول التبرعات والتمويل، والأهم أنه يحظر على الجمعيات الأهلية ممارسة السياسة!  وفي نفس الوقت لم أجدهم أحزابا سياسية تستوفي الشروط القانونية ليسمح لها بممارسة العمل السياسي في مصر، مع العلم أن القانون يحظر على الأحزاب السياسية تلقي أي تمويل خارجي!

إذن من حقي أن أسأل وأن أتلقى ردا مقنعا عن سؤالي: تحت أي غطاء قانوني بالضبط يمارس هؤلاء الأفراد السياسة ويتلقون التبرعات والتمويل إذا لم يكونوا أحزابا أو جمعيات تخضع للقانون المصري؟

وعلى فكرة، هذا ليس اتهاما ولا تخوينا ولا انتقاصا من قدر المخلصين منهم لمصر، ولكنه تساؤلا مشروعا نتج عن الاتهامات المتبادلة بينهم، والانشقاقات المتوالية التي زادت عن قدرتنا على المتابعة، وإعمالا لمبدأ الشفافية الذي ثرنا جميعا من أجل إرسائه في جميع مناحي الحياة في مصر.

فهل لو اجتمعت أنا ومجموعة من معارفي الآن وقررنا أن نكوّن إئتلافا لأسباب تخصنا، وأسميناه ”إئتلاف حلنكبيس الثورة”، ثم ذهبنا للجهات المانحة -داخليا وخارجيا- وأقنعناهم بأهدافنا وطلبنا منهم تمويلا وقبلناه، ثم بدأنا نستخدم هذه الأموال في نشر أفكارنا وحشد الأتباع على الأرض باستخدام الدعاية على الإنترنت وفي الفضائيات، بعد أن ألبسنا هذا ”الحلنكبيس” المزعوم ثوب الثورة، هل كل ذلك ممكن الحدوث ولا يخضع لأي قانون في مصر يتحقق مما نفعله ويختبر مدى خطورته من عدمه على الأمن القومي والمصالح العامة؟

الإجابة المخيفة التي خرجت بها من العديد من الحوارات مع نشطاء وسياسيين في الأسبوع الماضي بالذات هي أن هذا النوع الغريب من النشاط متاح الآن لمن يريد!

في ظل هذه الفوضى الإئتلافية، كيف يمكننا أن نعرف الصالح منكم من الطالح؟ كيف نميز بين من ينتمي إليكم فعلا ومن يدعي ذلك، في غياب أي وثائق قانونية تثبت أو تنفي انتماء أي شخص إليكم من عدمه؟ كيف أصدق من يدعي ”الإئتلاف” في حين يعمل على ”الاختلاف” ومن يدعي ”الوفاق” بينما لا ينتج عن عمله إلا ”الشقاق”؟ لم يعد يكفينا أن ينفي أحد الشباب في برنامج تليفزيوني تلقي دعما أجنبيا، فما أسهل الكلام وما أرخصه، بل أنتم مطالبون بالإشهار كتابة في مكان يمكن لكل من يريد الاطلاع عليه أن يجده في أي وقت، وهذا من حقنا ما دمتم تتحدثون باسمنا.

أنتم تقتدون بالنموذج الغربي للديمقراطية، وهناك يستطيع أي مواطن أن يسائل ويحاسب ممثله في البرلمان أو في أي جمعية أو حزب ويسأله عن مفردات مرتبه ومستوى معيشته وإنفاقه بعد تولي المنصب، وأنتم لم ينتخبكم أحد، وليس لكم رقيب نرجع إليه، ولا تشاركوننا في قراراتكم وأهدافكم قبل أن تعلنوها على أنها مطالب الشعب المصري، ولذلك من حقنا أن نشك، ومن حقنا أن نستجوبكم، وعليكم أن تجيبوننا بمنتهى الشفافية وسعة الصدر، وبكل التفاصيل، كتابة وليس شفاهة. أليس هذا ما تثورون وتعتصمون لتطالبوا به الحكومة؟ فلتطبقوا ما تنادون به على أنفسكم أولا لنصدقكم ونساندكم.

الرابط المختصر: http://www.algareda.com/?p=24284

بإمكانكم دومًا متابعة آخر أخبار الجريدة عبر خدماتها على موقع تويترأو عبر موقع فيسبوك.



أهم أخبار مصر

Comments

عاجل