المحتوى الرئيسى

الوصاية على الشعب المصري مرفوضة

07/20 10:35

بقلم: بدر محمد بدر

تعالت مؤخرًا أصوات بعض العلمانيين واليساريين، ومَن اختار طريقهم من المثقفين والسياسيين، وعقدوا الاجتماعات وأقاموا المؤتمرات والندوات، وأطلقوا التصريحاتِ في وسائل الإعلام، والهدف الذي يسعى إليه هؤلاء هو فرض الوصاية على الشعب المصري، وسلبه الحق في أن يقرر ما يشاء ويختار ما يريد، عبر الحديث عن مبادئ فوق دستورية، تحد من حريته وتنتقص من قراره، ويبدو أن معركتنا القادمة سوف تكون مع هؤلاء الذين يمارسون تلك الوصاية!.

 

لماذا يحاول بعض السياسيين والمثقفين من العلمانيين واليساريين، الذين تعايشوا مع النظام البائد، أن يسخروا من عقولنا، وأن يغتصبوا حقنا، وأن يسرقوا حلمنا، بالقفز على نتيجة الاستفتاء الرائع، الذي جرى في التاسع عشر من مارس الماضي، وحدد طريقنا نحو بناء مؤسسات الدولة في المرحلة المقبلة، وحرماننا من الأمل الذي انتظرناه طويلاً، وهو أن نمارس الديمقراطية الحقيقية، وأن نشارك في صنع القرار السياسي، وأن نستمتع بالتنافس الإيجابي في أجواء الحرية السياسية؟

 

لماذا يتصور بعض العلمانيين واليساريين والمتغربين أنهم أزكي من كل المصريين، وأنهم أكثر فهمًا وإدراكًا لما يجب أن يكون، وأكثر حرصًا على مستقبل الوطن من دون الآخرين، وأن على الأغلبية أن تخضع لهم، وتستجيب لما يقررون ويخططون، رغم أن رصيدهم الشعبي هزيل، وتواجدهم الميداني لا أثر له، وقدرتهم على إقناع الناس شبه معدومة، والأيام بيننا، وسيرى الجميع حجمهم الطبيعي في الانتخابات المقبلة، وفي أي انتخابات حرة يعبر فيها المجتمع عن نفسه.

 

ثم مَن أعطى هؤلاء الجهابذة، الذين امتطى أغلبهم موجة الثورة، حق التحكم بمستقبل الوطن وفرض أولوياتهم؟، مع أنهم في الأغلب لم يقاوموا ما كان يحدث في العهد البائد بأي مستوى، ولم نر أحدًا منهم خلف القضبان لسبب سياسي، إنني أرفض ما يقال عن وثيقة تضع مبادئ فوق دستورية، مهما كانت وجاهتها ومبادئها؛ لأن هذا بكل وضوح سلب لحق أصيل لمجلس الشعب القادم، وافتئات على أكثر من 80 مليونًا من المصريين، سوف يشاركون في اختيار مَن يقومون بهذا العمل.

 

أما إذا تم إقرار هذه الوثيقة لا قدر الله- وأرجو ألا يحدث- فأنا أدعو بكل قوة مجلس الشعب المقبل إلى إهدارها، واعتبارها كأن لم تكن، ومعها أي قيد على حقه المطلق في إعداد دستور جديد، يعبر عن الأمة في مرحلة ما بعد "ثورة التحرير" العظيمة، ويوافق عليه غالبية الشعب المصري، في استفتاء حر ونزيه، وأدعو كذلك جميع القوى والأحزاب السياسية الفاعلة، ومؤسسات المجتمع المدني، وكل مَن يثق في قدرة هذا الشعب على اختيار مستقبله، أن يعلن رفضه واستنكاره لهذه الوثيقة.

 

أعلم أن هذه المجموعات التي فشلت في الضغط على المجلس العسكرى، لإعداد دستور علماني قبل إجراء الانتخابات البرلمانية، يهمش العمق الديني الأصيل في المجتمع المصري، ويرسخ فصل الدين عن الدولة، سعت إلى الدخول من باب آخر وهو الحديث عن مبادئ فوق دستورية لا يجوز تعديلها، ومبادئ حاكمة لكل مَن يشارك في إعداد الدستور، وهو سلوك ينتقص من كرامة الشعب والوطن، ويتنافى مع مبادئ الديمقراطية، ويتعامل مع البرلمان المقبل بشيء من الاستهانة غير المقبولة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل