المحتوى الرئيسى

سـامح قطب يكتب: الأراضى الزراعية ثروتنا القومية

07/20 09:32

إن الاهتمام بالأراضى الزراعية أمر بديهى لا يقبل الجدل والنقاش، حيث إنه لولا وجود تلك الطبقة الرقيقة من القشرة الأرضية "التربة" لما وجد النبات والحيوان وبالتالى لا حياة للإنسان ولذا فإن الاهتمام بالأراضى الزراعية هو اهتمام بحياة الإنسان، حيث إن الأرض الزراعية هى بمثابة ثروة قومية تتوارثها الأجيال المتعاقبة، لذا يجب المحافظة عليها وحمايتها ورعايتها وتجريم ومعاقبة كل من يعتدى عليها بالتلويث أو الإهمال أو التبوير أو أن يبنى عليها، فالسؤال هل نحن شعب يحافظ على هذه الثروة أم لا؟

الإجابة بكل أسف لا نحافظ عليها!!!!!، حيث أثبتت الدراسة التى أجريتها على محافظة الفيوم، وذلك عن طريق استخدام أنظمة المعلومات الجغرافية GIS وصور الأقمار الصناعية فى صورة خرائط تفصيلية للمنطقة، حيث تم استعراض المناطق السكنية فى عام 1986 وعام 2006 ولقد أثبتت الدراسة أنه فى هذه الفترة والتى تقدر بـ 20 عاما تم تحويل 1800 فدان من أراض ذات جودة إنتاجية عالية إلى مناطق سكنية، أى أن ما يقرب من 90 فدانا يتم تحويله سنويا من أراض قديمة جيدة الخصوبة وذات الجودة العالية إلى مناطق عمرانية، وهذا ما يمكن أن نسميه الزحف العمرانى، وبالتالى فإن ذلك يعتبر تأثيرا مباشرا يهدد ثروتنا القومية.

والأدهى والأخطر من ذلك أنه فى أغلب المراكز والقرى التى توجد بمحافظة الفيوم هو أنه لايوجد بها شبكات صرف صحى جيدة وبالتالى يتم عمل مساحة معينة داخل المنزل وتكون تحت سطح الأرض والتى يصرف إليها مخلفاتهم الصحية والتى تسمى لديهم بالباكابورتات والتى يتم نزحها بعد امتلائها ووضعها بعد ذلك فى المصارف الزراعية والمشكلة أنه فى حالة نقص مياه الرى قد يلجأ بعض المزارعين إلى استخدام هذه المياه الموجودة فى المصارف وما بها من مخلفات لرى المحاصيل الزراعية، وأنهم قد يضعوا هذه المخلفات الآدمية إلى الارض مباشرة، ومن هنا يمكن القول إن التأثير غير المباشر للمناطق السكنية خطير جدا لأنه بذلك يهدد صحة وحياة الإنسان والحيوان، حيث ارتفع عدد السكان المصابين بالفشل الكلوى ليصل إلى 800 حالة وعدد الأمراض السرطانية ليصل إلى 20 حالة وعدد المصابين بالجهاز التنفسى ليصل إلى 22000 وذلك من إجمالى عدد سكان يصل إلى 2.5 مليون نسمة، وبالتالى فإن تدهور وتلوث الأراضى الزراعية ذات علاقة وطيدة بتدهور صحة الإنسان.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل