المحتوى الرئيسى

الربيع العربي على الطريقة القطرية، ومردوخ "يتذوَّق فطيرة المذلَّة"

07/20 08:28

روبرت مردوخ (يمين) ونجله جيمس وريبيكا بروكس

حظيت جلسة استجواب روبرت مردوخ ونجله جيمس ومحاولة الاعتداء على قطب الإعلام العالمي بتغطية واسعة في الصحف البريطانية الصادرة الأربعاء.

وسط سيل جارف من التحقيقات والمقالات النقدية والتحليلية والصور التي ترصد جلسة استجواب قطب الإعلام العالمي روبرت مردوخ في مجلس العموم البريطاني يوم الثلاثاء بشأن تورط بعض الصحفيين العاملين لديه بفضيحة التنصت على الهواتف، نطالع أيضا عددا من التقارير التي تواكب التطورات الساخنة التي تشهدها بعض الدول العربية وبقاع أخرى من العالم.

ومن بين التحقيقات اللافتة التي تتناول الشأن العربي، نطالع على الصفحة الثامنة من صحيفة الفايننشال تايمز تقريرا لعبير علاَّم بعنوان "الثورات تلهم القطريين تحدِّي مجموعة الاتصالات".

يقول التحقيق، الذي لا يخلو من المفارقة والغمز من بين السطور، إن الناشطين القطريين "قاموا مؤخرا بالتنفيس عن إحباطهم عبر استهدافهم لشركة اتصالات قطر "كيوتل" (Qtel) في أول حملة مدنية يقومون بها".

مفارقة

ومكمن المفارقة والغمز، حسب التحقيق، فيتمثَّل بحقيقة أن قطر، وعبر قناة الجزيرة الفضائية التي تملكها حكومتها، قد قامت وتقوم بدور محوري بتجييش الشارع العربي والنفخ برياح التغيير التي تعصف بالمنطقة منذ حين، لكن الإمارة ذاتها تبدو وكأنها لا تقبل ولا تطيق أن ترى أنسام التغيير تهبُّ على صحرائها.

أمَّا لماذا استهداف كيوتل، وهي المزوِّد الرئيسي لخدمة الاتصالات في البلاد، فترى المراسلة أن ذلك ربَّما كان بسبب تردد الناشطين وخشيتهم من انعكاسات الخوض في بحر السياسة وهموم الديمقراطية والحرية التي تروِِّج لها الجزيرة فقط خارج حدود قطر، حيث لعبت دورا محوريا بتأجيج نيران ثورات "الربيع العربي".

وينقل التحقيق عن الكاتب الصحفي القطري عبد الله العذبة، وهو واحد من مئات القطريين الذي تقول الصحيفة إنهم شاركوا في الحملة المناوئة لكيوتل في السابع من الشهر الجاري: "للقطريين سمعتهم التي تسمهم بأنهم قانعون راضون بما يصيبهم. فمع كل ما يجري من حولهم في المنطقة، يشعر الناس هناك بأنهم بوسعهم أن يكون جزءا من عملية الدفع نحو إحداث التغيير في موقف خدمة الشركات وحقوق المستخدمين وتنظيم قوي لخدمة ذات نوعية عالية مقابل السعر الذي يدفعونه".

"نريد تغيير عقلية هذه الشركات، فهم ليسوا معتادين على النقد، إذ يقولون لنا: يجب أن تكونوا ممتنين، انظروا كيف هو الوضع في الصومال"

رائد العمادي، ناشط قطري

ويتهم الناشطون شركة كيوتل، المملوكة من قبل الحكومة القطرية، بأنها تتصرَّف كما لوكانت "نظاما فاسدا"، إذ ترسل إليهم "بلطجيتها الإلكترونيين الذين يتهمون المنظمين بتشويه سمعة قطر وبكونهم عملاء لكيانات أجنبية"، مشيرين بذلك إلى شركة "فودافون" المنافسة لكيوتل.

ويدلل الكاتب على ذلك أيضا بردة الفعل الأولية التي بدرت عن إدارة كيوتل على الحملة، إذ جرى الاتصال برئيس تحرير صحيفة العرب التي يعمل بها العذبة حيث تم الاستفسار عن "الدوافع" وراء انتقاده لشركة الاتصالات، تماما كما تفعل الأنظمة الديكتاتورية العربية مع الناشطين في دولها.

"تغيير العقلية"

أمََّا الناشط رائد العمادي فيقول: "نريد تغيير عقلية هذه الشركات، فهم ليسوا معتادين على النقد، إذ يقولون لنا: يجب أن تكونوا ممتنين، انظروا كيف هو الوضع في الصومال".

ويضيف: "هذا غير مقبول، فنحن نقارن أنفسنا بالولايات المتحدة".

ويمضي التقرير إلى القول: "لقد كان لدعم قطر للثورات العربية وامتلاكها لقناة الجزيرة الفضل جزئيا بتسريع سقوط الرئيسين التونسي والمصري، وبتحسين صورة قطر في الخارج. لكن هذا الأمر سلَّط الضوء في الوقت ذاته على مفارقة الداخل، ألا وهي حقيقة أن قطر لا يوجد فيها برلمان مُنتخب ولا مجتمع مدني ولا صحافة حرة، وحتى أن البلد نفسها متباطئة جدا بتبنِّي الديمقراطية".

ويتابع التقرير: "يشتكي القطريون من أن الجزيرة نادرا، إن لم يكن من المستبعد، أن تناقش قضايا محلية... كما أنه يتم إسكات المطالبات بالإصلاح السياسي، ويجري حصر ذلك بالمنتديات الإلكترونية أو باللقاءات الخاصة".

وتحذِّر الصحيفة من أن عملية التسويق والترويج الذاتي يمكن أن تكون لها في نهاية المطاف "نتائج عكسية" على قطر.

وتنقل الصحيفة عن العمادي قوله في هذا المجال: "إذا كانت الحكومة (القطرية) تصوِّر نفسها كرائدة، فمن الأفضل لها أن تتصرَّف كحكومة رائدة بالفعل".

"قطر لا يوجد فيها برلمان مُنتخب ولا مجتمع مدني ولا صحافة حرة، وحتى أن البلد نفسها متباطئة جدا بتبنِّي الديمقراطية"

من تقرير في صحيفة الفايننشال تايمز البريطانية

وحول الصدى الذي أحدثته الحملة في أوساط الشباب القطري، يقول العمادي: "بعد المقاطعة أخذ الشباب بالهتاف والتشجيع، وذلك لأنهم أحسُّوا بأنهم قد اكتسبوا قوة إضافية".

خطر في حمص

ومن الشأن القطري إلى الشأن السوري، ومع الفايننشال تايمز نفسها، إذ نطالع في الصحيفة تقريرا لمراسلها في العاصمة السورية دمشق يصوِّر فيه آخر التطورات الخطيرة التي تشهدها مدينة حمص.

يقول التقرير: "لقد لقي 16 شخصا على الأقل مصرعهم يوم الثلاثاء في مدينة حمص الواقعة وسط البلاد، وذلك مع تواصل أعمال العنف التي حصدت أرواح 33 شخصا على الأقل في المدينة منذ يوم السبت الماضي".

وتنقل الصحيفة عن ناشطين وسكان محليين قولهم إن القتلى سقطوا عندما أطلقت القوات الأمنية وعناصر الجيش النار على السكان في عدد من الأحياء".

لكن الصحيفة تنقل عن ناشطين حقوقيين تأكيدهم لوجود الاحتقان الطائفي في كل من حمص واللاذقية، ويحمِّل هؤلاء السلطات المسؤولية عن تأجيج الشعور الطائفي بين العلويين والسنة في البلاد.

إلاَّ أن الحكومة تنفي ذلك وتلقي بدورها باللائمة على بعض "العناصر المسلحة المدفوعة من جهات خارجية بقصد إذكاء نار الفتنة الطائفية في البلاد".

ومن سورية إلى منطقة القرن الأفريقي، ومع الغارديان هذه المرة، ولكن ليس عبر مقال أو تحقيق أو صورة أو رسم كاريكاتيري ساخر، بل مع إعلان تفرد له الصحيفة كامل صفحتها العشرين وجاء بعنوان: "مجاعة الأطفال".

والعنوان هو عبارة عن رسالة يوجَّهها ديفيد بول، المدير التنفيذي لفرع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) في بريطانيا، ويناشد فيها المتبرعين لتقديم يد العون والمساعدة لمئات آلاف الأطفال وغيرهم من النازحين الذين يعانون من المجاعة في الصومال.

يوم "مهانة" مردوخ

"زحف أزمة التنصُّت يقترب أكثر فأكثر من كاميرون"

وبالعودة إلى الشأن الأبرز في صحافة الأربعاء، نطالع على كامل الصفحة الأولى من الإندبندنت صورة كبيرة ليست لمردوخ أو لنجله جيمس، أو لريبيكا بروكس، رئيسة التحرير السابقة لصحيفة "نيوز أوف ذا وورلد" التي أغلقها قطب الإعلام مؤخرا بسبب تورطها بفضيحة التنصت، بل هي لرئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل