المحتوى الرئيسى

بعض سفارات فلسطين.. ومقالات السابقين.ج 5 بقلم:فهمي شراب

07/19 23:46

بعض سفارات فلسطين.. ومقالات السابقين.ج 5

فهمي شراب *

لست صاحب سبق، ولست أول الفاتحين، فقد تجرأ قبلي الكثير على كسر هذا التابو، ودخل هذه المنطقة المحظورة و المجهولة كثير من الأدباء و الكتاب، فمنهم من إصابته شظايا كتاباته الموقوتة، ودفع ثمن قول كلمة حق أمام سلطان جائر، ومنهم من ينتظر فرصة للكتابة رغم التهديدات ، ومنهم أخوكم الذي قرر الكتابة المستمرة حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا، وقد دفعت للكتابة دفعا، ولأني رأيت ، وسأشهد بما رأيت، فالرائد لا يكذب أهله.أولا، كنت قد قررت قبل الإبحار في عالم السفارات الفلسطينية كتابة خمسة أجزاء فقط، أناقش فيها أداء بعض السفارات وما خبرته بنفسي، وذلك ضمن ما اكتب من مقالات في شتى المجالات، وها انا الآن، اكتشف عند وصولي لهذا الجزء الخامس والأخير بأنني ما زلت لم أبحر بعد، وان – سفني ما زالت في المرفأ باكية، تتمزق فوق الشطان-، وبأنني احتاج إلى ثلاثين جزء أو خمسين على الأقل لكي أحرك المياه الآسنة. وحالي هنا لا يختلف كثيرا عن حال طالب العلم الذي كلما انتهى من مرحلة تعليمية اكتشف بان هناك مراحل أخرى يجب أن يقطعها، وانه ما زال في بداية الطريق، ولنا في قصة سيدنا موسى والخضر عليهما السلام أفضل العبر.

ثانيا، لم يكن حديثنا عن السفارات من باب الترف الكلامي أو الانتقام الشخصي أو دخول ” عش الدبابير” وحب المغامرة، ولكن بسبب ما بدا على السطح من سلوكيات غير مقبولة من موظفي السفارات وبسبب الأداء الضعيف لبعض السفارات في الخارج وبسبب وجود موظفين ودبلوماسيين غير أكفاء لا توجد لديهم أي شهادات معرفة أو حتى شهادة “حسن سير وسلوك” أو حتى شهادة ” خلو أمراض”، وهؤلاء اصطدمنا بهم وعرفنا عن قرب طبيعة تعاملهم وهذه التجارب الشخصية كانت مصدر حيوي للكاتبة لا يمكن القفز عنها.

فكما نعيب على حكومة غزة بان أفراد امن وأفراد شرطة حديثي العهد بالعمل، لا يحملون شهادات ولا دورات متخصصة في المرور، كانوا يسيئون التصرف و الأدب مع كبار الشخصيات و “لم ينزلوا الناس منازلهم” و “لم يقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم” مما أوغر الصدور وأرق المضاجع ، وأثار الضغائن، ومما ساهم في النهاية في إتلاف النسيج الاجتماعي، نقول أيضا بان كثير من الذين يطرقون أبواب السفارات من الرعايا والأفراد ليستفسروا ويسألوا يصدون ويواجهون بأناس جهلة ذوي ضحالة في العلم ورقة في الدين وعديمي ثقافة، ولا يمتون للأصالة الفلسطينية بصلة ، وحتى منهم من لم تطأ قدمه أرضا فلسطينية على الإطلاق، ومن ثم يكون الانطباع أسوأ ما يكون عن السفارات، ويخرج المواطن يلعن السفارات ومن أسسها، فلو علم هؤلاء بان معظم الأسئلة والاستفسارات والتي يذكي أوارها استهتار واستعلاء الموظفين مما يزيد من نقمة وغضب المراجعين قد تطفئها إجابات هادئة وردود رصينة ومطمئنة وصادقة كما يقول المثل؛ “soft answer turns away wrath” او قاعدة ” وقولوا للناس حسنا” لتغير الحال بعض الشيء، حيث يصطدم الفلسطيني بان ليس فقط سفارته عاجزة عن المساعدة ولكن أيضا موظفي السفارة عديمي أخلاق، و شلة زعران قذفت بهم أيدي الفاسدين إلى أفضل الأماكن وأكثرها نفوذا وقوة، حيث الفاسد لا يأتي إلا بفاسد، والجاهل لا يأتي إلا بجاهل ليغطي عليه ويكون ” ستر وغطى” على سلوكيات رئيسه في العمل! ولكن كما ذكرنا فهذه القوة التي لا تظهر إلا على أبناء الشعب الفلسطيني سوف تهوي تحت وطأة وزنها، لأنه يساء استعمالها.

ثالثا: يأتي الحديث عن السفارات وإصلاحها وتغييرها في كل مرحلة، وذلك سواء قبل او أثناء أو بعد مرحلة التحرر ، فالفساد هو الوجه الآخر للاحتلال، تماما كما هي العمالة عائق أمام المقاومة، وقد قررت أن اكتب سلسلة أخرى، واخصص مقال لكل سفارة باسمها، وبمن يمثلونها ولكن بعد أيلول وثماره المرتقبة ، احتراما لأحد السفراء الأفاضل ونزولا عند رغبته حيث أثق بأنه وطني وغيور على بلده ولم يرد بنصيحته لي إلا خيرا لي وللوطن. والداعي للكتابة في نفس الموضوع هو ما ورد إلي عبر البريد الالكتروني- يزيد عن 400 بريد الكتروني- من معلومات وأخبار في صحف أجنبية موثقة وما ورد من مستندات وأدلة واعترافات وصور فاضحة وصور لكبار ممثلي البعثات الدبلوماسية وذويهم على موائد اللهو والمجن والخمر والقمار، إضافة إلى شهود عدول،، فهذه لن تمر مرور الكرام، وسوف اضمن وسيلة لنقل كل ذلك للسيد الرئيس “أبو مازن” شخصيا مع ضمانة أن يأخذ القانون مجراه وان تتم محاسبة المسيء في اقرب وقت،، وقد ائتمني هؤلاء من أفراد الجاليات الفلسطينية في جميع البلدان التي توجد بها سفارات فلسطينية على أن احمل الراية، وأكون خير نصير للمستضعفين وخير المدافعين عن المظلومين وخير من يقول كلمة الحق أمام سلطان جائر.

وحيث صمتنا على ما رأينا يعتبر تواطؤ مع الفساد، ولا أحب أن أكون جزء من مجتمع فاسد، وحتى لا يصبح السلوك السيئ جزء من قاعدة ” العرف والعادة” والتي تعتبر إحدى مصادر القانون، وحتى لا يصبح هذا السلوك مقبولا مع مرور الزمن،، وأيضا لأنه وكما قال العالم والمفكر “ألبرت اينشتاين” أن المجتمع لا يصبح خطرا بسبب أولائك الذين يتسببون بالأذى (المجرمون والفاسدون) ولكن بسبب وجود من لا يحرك ساكنا تجاههم”..

‘The world is not dangerous because of those who do harm but because of those who look at it without doing anything” Albert Einstein

وهنا أريد أن أوجه دعوة للسيد الرئيس “أبو مازن” بضرورة الإصلاح الجذري وتغيير نسبة كبيرة من طواقم السفارات خدمة للمشروع الوطني وان الوقت دائما مناسب، فالانتكاسة التي تشهدها الدبلوماسية الفلسطينية أمام نجاح الموساد والحركة الصهيونية في التغلغل في الدول تنبؤنا بطبيعة الأداء الفلسطيني الرديء والمفلس. فكما قال الدكتور المصري عماد جاد الله بالأمس على قناة الجزيرة بان سبب نجاح الضغط الإسرائيلي على اليونان في عدم السماح لقافلة أسطول الحرية من السير نحو غزة هو ليس قوة الجهود الصهيونية بقدر ما هو غياب الدبلوماسية الفلسطينية النشطة، وأنا أقول أين سفارتنا في اليونان ودورها الفعال في مثل هذه القضايا؟ وأين دور سفارتنا في بريطانيا من قضية اعتقال الشيخ رائد صلاح برغم حصوله على فيزا مرور للمملكة؟ لم تسجل أي منهما أي اعتراض أو أي موقف! اللهم إلا اسطوانة الشجب المشروخة.

وأتذكر عندما كنت احضر مؤتمر نظمته Malaysia palestina viva في فندق “مندرين اورينتال” في العاصمة كوالالمبور، لدعم القضية الفلسطينية وكسر الحصار، حيث حضر وفد من طرف الحكومة بغزة ووفد السفارة وعلى رأسه السفير، ألقى فيها كلمة كل من “لورين بوث” أخت زوجة توني بلير، حيث أبكت جميع الحاضرين في شرحها للمشهد الفلسطيني المعاش في قطاع غزة، وبعدها تلاها كلمة لرئيس الوزراء الأسبق د. مهاتير محمد. وما لاحظته أن كل وفد منفصل تماما بفعل الانقسام، و حيث لاحظ حتى الأجانب الحاضرين وعندما ذهب شباب الدبكة من الطلاب الفلسطينيين من غزة يسلموا على أعضاء وفد الحكومة بفعل علاقات صداقة سابقة وعلاقات نسب وقرابة محاولين إذابة جبل الثلج بين الفريقين، نادى السفير د.عبد العزيز أبو غوش بأعلى صوته “يا أولاد تعالوا هنا ولا تتحدثوا إلى القتلة” وكرر ندائه كثيرا وصرخ في وجه زوجته ام جهاد قائلا لها تعالي ولا تتحدثي مع هؤلاء القتلة، هؤلاء لن نتحدث معهم وليسوا فلسطينيين،، وغيره من العبارات التي يقولها عامة الناس، ولكنها قالت له ” إنهم أبناء غزة وأبناء فلسطين ويجب الترحيب بهم لأنهم ضيوف عندنا” فكانت بذلك أعقل من زوجها ببعدها الإنساني المحمود. وعندما ذهب احد أعضاء وفد الحكومة وسلم على السفير حيث لا يظهر هذا الرجل وكأنه ممن يعملون في حكومة غزة ، – بدون لحية- وأثناء المصافحة عرف نفسه وقال للسفير أنا عضو في اللجنة الحكومية لكسر الحصار في غزة، وإذ بالسفير يسحب يده فجأة ويقلب للرجل ظهر المجن، ويتحدث ببعض الكلمات التي جاءت على هيئة غمغمات غامضة وكأنه يبتعد عن جمل مصاب بالجذام ! مما أعطى أسوأ انطباع عن الفلسطينيين وشوه الصورة الحسنة التي كانوا يرسمونها دائما لنا.

ان غالبية الدول التي زرتها مستاءة من سفاراتنا ومن موظفيها، وكثيرا من المواطنين قالوا لي قضية فلسطين تحتاج إلى أناس ذوي أخلاق نبيلة ومشرفة لتمثلها. فمعظم العاملون في السفارات بما فيهم بعض السفراء يعملون تجارا رغم أن نص القانون واضح وصريح، حيث يمنع أي موظف دبلوماسي من مزاولة أي مهنة سواء باجر أو بدون اجر، ولكن تجدهم يفتحون المطاعم ويدخلون في أسهم في شركات تجارية ويحولون العملة داخل أروقة السفارة وتجار شنطة ومهربين الخ…

كما أن “مبدأ تدوير العمل” غير مفعل ومعطل تماما ، والسفير وطاقمه يهرمون في السفارة التي يعتبرونها ميراث الوالد إلى ما شاء الله و حتى انقضاء الأجل. وأيضا كيف يحصل الدبلوماسي الفلسطيني على جنسية البلد المضيف؟ الدبلوماسي يجب أن يكون ولاءه الأول لفلسطين ولا يجب أن يقع بين شعورين متناقضين في مفهوم المواطنة حيث من مساوئ الحصول على الجنسية الأخرى أن الولاء قد يتحول ليصبح لصالح البلد المضيف، وبعض البلدان لها سياسة غير بريئة مع الدول المرسلة تتعارض تماما وسياسة وأهداف الدول المضيفة وهذا ما تقوم تنجح به مخابرات تلك الدول.

على السلطة الفلسطينية أن تولي ملف السفارات أهمية كبرى، وان تكون هناك محاسبة ومساءلة، فهناك كثير من المظالم والشكاوى قدمت من متضررين فلسطينيين بالخارج ولم يتحصلوا على أي رد من اي جهة.، مما يطلق يد البطش خاصة لدى أفراد امن السفارات ليعيثوا فسادا وإفسادا، ويذلوا العباد و يستمروا في انحرافهم ويتمادوا في طغيانهم يعمهون..

ومن جانب آخر تجب الإشارة إلى أن هناك الكثير من موظفي السلك الدبلوماسي من المحترمين لا يأخذوا حقهم او لأنهم مثلا من منطقة لا تمت لمنطقة السفير أو الوزير بصلة! وبكل صراحة نقول بان موظفي قطاع غزة مهضومة حقوقهم دائما، وقليلا منهم من يتحصل على حقه، فالعنصرية متغلغلة داخل أعلى السلم الوظيفي في وزارة الخارجية وفي ممثلي البعثات الدبلوماسية. فالعنصرية من نفثات روح الجاهلية، وقد تغلغلت في الوزارة بسبب قلة العلم والمعرفة والدراية الكافية والكفاءة والتي يفتقر إليها الكثير ممن وجدوا فرصة العمل على طبق من ذهب بسبب قرابتهم من السفير والأمثلة هنا كثيرة…

ووزارة الخارجية بقيادة د. رياض المالكي تمر بأضعف مرحلة في تاريخها منذ أن كان اسمها ” وزارة التخطيط والتعاون الدولي”، وان كان هناك اعترافات من دول في أمريكا اللاتينية بالدولة الفلسطينية واختراقات جديدة فهذه نتيجة مجهودات سابقة وان كان قطافها جاء في فترة المالكي. وأكثر ما أضحكني من شر البلية، أن المالكي خرج أكثر من مرة للإعلام وقال بصريح العبارة ” وزارة الخارجية الفلسطينية لا تعاني من أي مشاكل البتة” و” لا يوجد أي فساد في سفارات فلسطين في الخارج”، ” والسفارات الفلسطينية نظيفة تماما بلا فساد” !!! ولا أنسى أن اشكر هنا من باب الاعتراف بالفضل وعدم نكران الجميل الدكتور المالكي لان عباراته هذه حركت و استفزت ما بداخلي من دوافع للكتابة في هذا الصدد.

وهناك أساسا سفارات يفوق عددها العشرين يجب أن تغلق، حيث بعض الدول في إفريقيا لا توجد فيها جالية فلسطينية ولا طلاب وليس لهذه الدول أي وزن، فلماذا يلقى عبأ تكاليف مثل هذه السفارات على كاهل الشعب الفلسطيني وبالإمكان تكليف سفير يأخذ لقب ” سفير غير مقيم” للقيام بأي شيء يحتاج لتمثيل فلسطين، ولكن مصلحة البعض من القيادات الفلسطينية تقتضي فتح سفارة!

وقد دعا لإصلاح السفارات د. ناصر القدوة وكان بصدد إجراء تغييرات ولكنه لم يستطع، ولم يجد خلفه الدكتور محمود الزهار فرصة لطرح الفكرة لكثرة المناكفات، وجاء د. زياد عمرو ليطرح هذه القضية من جديد ولكنه فقد صفته كوزير للخارجية وهو في الصين ضمن جولة أسيوية وأوربية في شهر يوليو، “ويا فرحة ما تمت”.

ولكي لا يتهمني احد بأنني أغرد خارج السرب،، وبأنني مشاكس أو غاوي متاعب، أو أتجنى على احد، فإنني في جولة مسحية عشوائية وجدت أنني آخر من كتب في هذا الموضوع حيث سبقني وسجل اعتراضه على أداء السفارات العديد من أعمدة الفكر والأدب الفلسطيني والصحافيين والكتاب، ومنهم سعادة السفير عدلي صادق حيث ناقش عام 2005 نفس الموضوع في غير موضع، وجاء في مقال بعنوان “تذكير بإصلاح السفارات الفلسطينية”؛ “إن إصلاح الخارجية الفلسطينية، يتوجب إصلاحاً إدارياً ومالياً في شبكة السلك الدبلوماسي، لوقف الهدر والفضيحة. وما لم يحدث ذلك، بعملية جراحية شفافة وشجاعة، وتستند الي القوانين، فإن المثال الخاطئ سيظل سبباً في استيلاد أمثلة أخري، في شبكة السلك وفي الأمن، وفي الإعلام، وفي القضاء، وعلي كل صعيد. إننا نمر بظروف بالغة الحرج والصعوبة، وبدت ممارسات تدمير مشروعنا الوطني، من داخله، تفعل مفاعيلها بغير كابح”.


وكتب الزميل د. جمال المجايدة في العديد من المقالات عن الفساد في السفارات تحت عدة عناوين منها “الي الدكتور ناصر القدوة وزير خارجية فلسطين!” و “أصحاب السعادة سفراء فلسطين .. وداعا” و ” السفراء المنبوذون” و ” أسدلوا الستار علي فضائح الدبلوماسية الفلسطينية”..

وكتب قبل أيام الأخ الدكتور المحترم رءوف أبو عابد عدة مقالات منها ” سفاراتنا: فساد بعيون وقحة” وأيضا ” سفاراتنا: الفساد بأظافر وأنياب”.

وكتب ايضا د. محمود عريقات؛ “الطفيليات في السفارات الفلسطينية في الخارج وضرورة اجتثاثها، والسفارة الفلسطينية في الصين نموذجا”..

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل