المحتوى الرئيسى

جداريات لزمن الآتي جدارية أولى حنظلة الأبابيل المهاجر

07/19 23:46

جداريات لزمن الآتي

جدارية أولى

حنظلة الأبابيل المهاجر

في حكاية أولى صار القتلة رسل الحرية وملائكة الرحمة التي تطرق كل الأبواب , وصاروا يسيرون في الشوارع والساحات مبشرين بزمن آخر لا يكون فيه للطغاة مكان , دمروا المدينة فوق أهلها لتصبح ركاما , ولم يهتم أحد لهذا الجراح وتلك الجثث , لأنه هذا كان خارج التغطية لشاشات السوداء والزرقاء والبيضاء التي شاركت الغزاة المؤامرة .

وبعيدا عن كل هذا لازال رسل الحرية يرسلون برقيات لذاك الطاغية , عله يكف عن قتل شعبه كما قالوا .. عله يرحل ويترك للقتلة أن يبنوا بلاد أسد الصحراء من جديد , كما يريدون , كي يروضوا فيها الأسود والنمور والنسور كي تركع لهم , وبين هذا وذاك كانت رفاة المختار ترفض هذه الصفقة القذرة , وكل ما في ليبيا كان يرفض تلكم الجرائم تحت أية ذريعة كانت .

((أموت ويبقى داخلي حلم قديم , بأن يعود هؤلاء السكرى إلى شموخهم اليعربي , ويعرفوا أنهم قد ضلوا مرات حين تعلقوا بحبال الغزاة الواهية .. حين استقدموهم كي يصنعوا حريتهم ))

ذهبت صرخات المختار أدراج الرياح , وظلت طرابلس الغرب جرحا موصدا في البيداء العربية , فيما لازال بعض أبناء الصحاري لجراحها يهللون , ولكل قتيل فيها يرجمون . أراد أن يبتعد قليلا فيما لازالت الأزاهير التي أينعت عند قدميه تقول ,, أن للشمس التي عرفها يوما موعدا آخر معه , أجل لديها بعد مواعيد أخرى ولن يستطيع الغزاة أن يسرقوها ثانية , لأن الضلالة لا تولد في قلوبنا مرتين .. لا لن تولد في قلوبنا مرتين .

قمرين ووردة

ملايين العيون كانت تراقب موكبهم .. ملايين العيون تعلقت بالشاشة وهي تتأمل وجوههم , وليس من يستطيع أن يسكت صوت القذائف في طرابلس الغرب , أو يأمر الغزاة إلى أوطانهم أن يرجعون , وفي كل سطر بعد جرحا ونزيفا وموتا .

لم يكن موت طرابلس مثل كثير من المدن , فقد ماتت ملايين المرات بغدر أبناءها , حارت أن من يقتلها جاء بأمر من أبناءها , الذين أسموا أنفسهم بررة , فيما كانت نعوش الطفولة تقول ,, أنه الغزاة سيظلون غزاة , ولن يتطهروا عن هذا الدم المباح من أقصى المشرق إلى أقصى المغرب , وقد كان لون الدم واحدا .. وكان عربيا بامتياز , ولم يكن هؤلاء الأخوة الثلاثة إلا حكاية في معركة خاسرة .

كان دمهم يقول أنهم أبرياء من كل الجرائم .. أنهم أبرياء , وأن الغزاة هم الذين جاؤوا إليهم , وأنهم لم يقتلوا أحدا , لأن أكبرهم كان في الحادية عشر وصغارهم كانت في الخامسة , وكان للقذائف رأيا آخر , ماتت الأقمار على الأبواب , ومات ألف جرح , ومع هذا فلم يجد هذا الدم العربي المباح من يتعاطف معه , رغم أن الأب أيضا كان بين الشهداء , ولكن من يجرؤ أن يطلق عليهم شهداء في هذا الزمن الخاسر المباح .. من يجرؤ ؟؟؟!!!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل