المحتوى الرئيسى

تحذير من الطائفية في سورية.!بقلم:محمد نمر المدني

07/19 23:46

تحذير من الطائفية في سورية.!.

يكتبه محمد نمر المدني

في مقابلة قديمة مع برنامج للجزيرة الوثائقية لخص رئيس الحزب الشيوعي اللبناني الحرب اللبنانية فقال: " الكل تقاتل مع الكل". وللتاريخ فإن كل الأطراف العربية والدولية ساهمت في تلك الحرب, حتى الصين وكوريا دول ساهمت في تلك الحرب... ورغم هول المأساة اللبنانية فقد حافظ اللبنانيين على اللحمة الأهلية فتعايشوا معاً بغض النظر عن الانتماء الطائفي. أحداث الاقتتال في العراق نتابعها وندرك تدخل أطراف خارجية كثيرة فيها. ومن نوادر ماحدث هناك: قضايا الطلاق الطائفي, فتروي لنا سيدة عراقية سنية, بأن زوجها الشيعي طردها واحتفظ بأولاده السبعة.!.

تتولد الفتنة الطائفية عادة من انطلاق كلمة أو حدث صغير. فتكون تلك شرارة تشعل النار في الهشيم.. وهذا مايحدث في كل الدول وقد حدث عبر التاريخ الطويل.. وحينما نسمع عن انطلاق آلاف الكلمات والمقالات وابتداع مئات الشرارات التي تهدف لاصطناع حرب طائفية, ورغمها فلا يحدث شيء من هذا, عندئذ ندرك بأن الشعب شديد الوعي ورفيع الثقافة وقادر على تمييز الخطاب الفتنوي من غيره.

ولن ينجو من الاقتتال الطائفي أحد من المتبارزين.. فالرهان على الطائفية يقضي أولاً على المراهنين.. وعندما يصبح ثمن الرجل رصاصة يتساوى الجميع: رجال ونساء وأطفال. ويتساوى كل من اللصوص والأغنياء والفقراء والذين سرقت أموالهم. ويتساوى المفكر مع الحشاش...

في المستعمرات الهندية القديمة (إيران وأفغانستان والهند) لم يستثمر الغزاة الإنكليز الطائفية فحسب, بل ابتدعوا طوائف جديدة, لكي يستثمرونها طائفياً. لا أحد ينكر بأن السيخ والأحمدية والبهائية طوائف نشأت في عهد المستعمر الإنكليزي. كان استحداث طائفة دينية أمر صعب ومتقن. لدرجة أن نصوصاً دينية نشرها صاحب الدعوة البهائية بلغتها الأم كما وردت إليه أي باللغة الإنكليزية. فقال بأنها نزلت عليه بالإنكليزية.. تبع مرحلة التأسيس فترة طويلة لنشر الطائفة. ثم نشأت الصراعات والاقتتالات مع هذه الطائفة.. وطوال مئات من السنين ظلت هذه الطوائف الثلاث تتقاتل مع المسلمين الذين يعيشون إلى جوارها. واليوم تشارك الأحمدية (القاديانية) في الحرب الأفغانية وفي باكستان. وفي إيران شاركت البهائية في التظاهرات التي استهدفت الرئيس الإيراني أحمدي انجاد.

في الحرب اللبنانية نشأت سياسة صديق الصديق, وصديق العدو, وعدو العدو.!. ما أدى إلى اتساع رقعة الاقتتال الأهلي.!.ومن الواضح تاريخياً أن كل الحروب الطائفية إنما نشأت بفعل فاعل ولم تنشأ من العقل والقلب عند صاحب مذهب ما.!.

على الأرض ليس هناك فرق بين الاقتتال الطائفي والاقتتال القومي والعرقي.!. فبعد التهاب الشرارة الأولى سوف تختلط النزعتين الطائفية والقومية عند البعض, وتستطيع طائفة ما أن تجرّ إلى المعركة أبناء قومية ينتمي إليها أتباع تلك الطائفة. ما يؤدي إلى اتساع الحرب الأهلية.

وفي لبنان تولدت من جديد نزعات وأطروحات قوميات, بفضل الحرب الأهلية.

في سورية نتفق جميعاً على وجوب تلافي الانزلاق في الطائفية والعرقية. ونحن جميعنا نعلن شعارات من نوع (لا للطائفية – لا للفتنة).

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل