المحتوى الرئيسى

صالون نون الأدبي يفتح الصفحة الثالثة من ملف إصدارات وإبداعات

07/19 20:42

الصفحة الثالثة من ملف إصدارات وإبداعات

من فتحية إبراهيم صرصور

غزة - فلسطين

في جو عبق بعطر الشعر الفواح، وبنسمات من روح محمود درويش، وأحمد مطر، ومظفر النواب، كانت جلسة صالون نون الأدبي عند الخامسة من بعد عصر الأحد الموافق 17 يوليو 2011م، بدأت الأستاذة فتحية صرصور الجلسة مرحبة بالحضور المثقف، رواد صالون نون الأدبي، وقالت يسعدنا أن نلتقيكم اليوم لنقرأ سويا الصفحة الثالثة من ملف إصدارات وإبداعات والذي افتتحناه في ذكرى النكبة برواية "المهاجر" للدكتور عون الله أبو صفية، وكانت صفحتنا الثانية لإصدار المجموعة القصصية " قبل الموت، بعد الجنون" للأديب يسري الغول، واليوم إصدارنا الثالث ديوانا من الشعر بعنوان "في ظلال الذاكرة" للشاعر محمد دويدار.

الشاعر محمد ماهر فوزي دويدار, من بلدة يبنا المحتلة، والتي ستعود بإذن الله, مواليد مخيم جباليا للاجئين, بتاريخ 21/3/1984م، تخرج من كلية الحقوق في جامعة الأزهر- بغزة .

صدر له ثلاثة دواوين شعرية هي: (صريع الأشواق) عام 2006م، (أسير في ضلوع حسناء) عام 2007م، (أعيريني عيني) عام 2010م

حصل على عضوية اتحاد كتاب فلسطين عام 2010م، وهو مسئول النادي الأدبي الشبابي في الاتحاد العام لأدباء وكتاب فلسطين

في تصفيات مسابقة شاعر الجامعة عام 2007م حصل على لقب (شاعر جامعة الأزهر، أطلق عليه بعض النقاد لقب شاعر الحكمة الشاب، فاز بالمركز الأول في مسابقة شعرية بقصيدته (على ضِفاف الأسى) عام 2007م على مستوى قطاع غزة، فاز بالمركز الأول بقصيدته (زيارة في ألبوم الصور) في المؤتمر الدولي للأدب في غزة عام 2010م، حصلَ على توكيل من وزارة التربية والتعليم لإعطاء ندوة شعرية في المدارس الثانوية لتوعية الطلاب بالشعر الفلسطيني، شارك في العديد من الأمسيات الشعرية الراقية، وشارك في العديد من المطارحات الشعرية وفاز فيها جميعاً .كما شارك في إحياء فعاليات القُدْس عاصمة الثقافة العربية 2009 مع إتحاد الكُتَّاب الفلسطينيينْ .

كان له البصْمةُ الأولى في المسرح الشعري الفلسطيني حيْثُ عُرضِتْ مسرحيته الشعرية (سنابل الأمل) ولأول مرة في المسرح الفلسطيني بتاريخ 10/10/2009م .

كتب العديد من الأوبريتات الشعرية ونُفِّذتْ على المسرح بواسطة فرقة إيثار, أهمها (أوبريت كبرياء غزة_ أوبريت الفارس الراحل محمود درويش _ أوبريت اغْضبْ) وله أخريات لم تعرضْ بعدْ.

كتب الشاعر بَعْضاً من الأغنيات والتي لُحِّنتْ له فيما بَعْدْ.

بعد التقديم أعطت الأستاذة فتحية الكلمة للشاعر ليبدأ بما يشاء، وكيفما يشاء، فبدأ بتقديم الشكر والتقدير لصالون نون الأدبي الذي لا يكف عن تقديم كل ما هو جديد وإبداعي، والشكر ثانيا لهذا التواصل الإبداعي منقطع النظير، ثم قدّم الشكر للحضور الكريم وقال: إن الأديب أو الشاعر لا يكون شيئا دون محبيه، معلنا أن حضورهم يعني له الكثير، وقال لقد ألبستموني تاج.....

وقال دويدار: في الأسابيع الأخيرة قال أحد النقاد المصريين (إن الأدب الفلسطيني بعد محمود درويش مات واندحر) وأنا أقول له: إن الأدب الفلسطيني باق، وسيحيى بألف درويش.

بعدها بدأ أمسيته الشعرية بقراءة قصيدة من قصائد الديوان بعنوان "عتـبْ"

أرْهَقْتُ خيْلي في الملامةِ والعَتَبْ/ وبَحَحْتُ صَوْتي بالنِّداءِ وبالصًّخَبْ

وَمضَيْتُ أرْكُضُ خَلْفَ إيقاعِ الصَّدى / حتَّى تعبتُ فضاقَ مِنْ تَعبي التَّعَبْ

لا تسْألوني مَنْ أنا!!/ لا تَسْألوني ما السَّببْ!!

لا تَطْلبوني في المحاكِمِ كيْ أدافعَ عَنْ هلالٍ مُغْتصَبْ

عَنْ نَفْيِ عُصْفورٍ يُطاردُهُ الغُرابُ على حُدودِ الحَقْلِ

ثُمَّ هَوى على جَنْبٍ فأدرَكَ جُرْحَهُ / حَتَّى تسَلَّحَ بالقَصَبْ

عَنْ نورسٍ في غرفةِ التَّحقيقِ قَدْ فَقدَ الذَّنبْ

ماذا سَتُسْعِفُ أحرفي؟! / والحَرْفُ في وَطني يُعذَّبُ باللَّهبْ

كَمْ كُنْتُ أنْفرُ/ كُنْتُ أرْفضُ / كُنْتُ أغْضبُ

والنهايةُ صَفْعةٌ وشَتيمةٌ مِنْ جُنْدِ فأرٍ مُنْتخبْ

كَمْ شَعْبُهُ عانى وقاسى/ ثُمَّ عُذِّبَ فاحْتَسَبْ

ماذا سَيَحْتسبُ الأصيلُ إذا تعرَّضَ للأذى

في جسْمِهِ/ في عِرْضِهِ/ في مالِهِ / في ألْفِ حُلْمٍ مُحْتَجبْ

كَمْ نامَ طِفْلي جائعاً/ وأدانُ بالتَّكْفيرِ والشِّرْكِ العظيمِ إذا شَكَوْتُ

لِحاكِمي ألمَ السَّغبْ

لا بوركَ الجلاَّدُ في أولادِهِ / مادامَ لَحْمُ كُتوفِهِمْ مِنْ لَحْمِنا

يا ربُّ هلْ أنا سارقٌ طفلي لأُحْرَمَ قُوتَهَ مُنْذُ الولادةِ/ وهْوَ أبْ؟!

ونباتُ عَطْشى والحَساءُ لَكْلبِهِ يُغْلى لئلاَّ يحتسيهِ ملوَّثاً

ودماؤنا تَغْلي مِنَ التعذيبِ

هلْ كلْبُ الخليفة صارَ في زمني وزيراً مُنْتدبْ؟!

فيقولُ جُنْديٌّ ليَ اخْرَسْ/ لا تَقُلْ حرْفاً / ويصْفَعُ آخرٌ وجْهي

أحسُّ نعومةً في كَفِّهِ / أولى بكَ الإطراءُ قْبلاً / أنت متهمٌ على كل الجهاتِ

ولا سبيلَ إلى الهَرَبْ / ودعِ العنادَ وبُؤْسَهُ / ماذا لصاحبه جلبْ

الكُلُّ يَصْفَعُني بِمُخْتلفِ الرُّتبْ / والشَّعْبُ كُلُّ الشَّعْبِ يسألُ ما كَتَبْ ؟!

واللهِ لمْ أكتبْ سِوى وَطني / إذا ذهبَ الرِّياءُ بِهِ ذهبْ

ثم كانت "موعـــد" هي القصيدة الثانية التي شدا بها الشاعر دويدار: موعد

مِنْ أينَ أبدأ والسؤالُ تَنَهَّدا / في صدر قافيتي وحلَّقَ مُصْعدا

كمْ عشتُ أصرخُ أينَ أرضُ أحبتي؟! / لتعودَ لي باليأسِ أطيارُ الصَّدى

فزرعتُ في كُلِّ المطارح هاجساً / فأماتني والكونُ أشباحاً غدا

ما نابني بالجُهْدِ إلا متعبي/ بحثاً عنِ الحُبِّ الذي لنْ يُوْجدا

فعجزتُ حتَّى الكَمْدُ أثقلَ كاهلي / وتضاعفَ الخوفُ البغيضُ وعربدا

أينَ الهوى والهَمُّ بدَّدَ لهفةً / عزَّتْ بعصْفِ الكُرْهِ أنْ تتبدَّدا

فمضيتُ أحملُ خافقي في راحتي / ليكونَ قرباناً فأرجعُ مُجْهدا

كابدتُ ما أبلى الشعورَ فراغُهُ / وسترتُ عُرْيي عنْ شماتاتِ العِدى

وبصدفةٍ سبَتِ اللِّحاظَ غريرةٌ / ربٌّ يصونُ قوامَها المُتفَرِّدا

حسناءُ والشَّمْسُ البَهِيَّةُ أمُّها / لمعتْ شِهاباً في الحضورِ وفرْقدا

أسنانُها مصقولةٌ مِنْ فَضَّةٍ / وضفيرةٌ شقراءُ تغزلُ عسْجدا

النورُ يرصفُ وجهَها منْ صِغْرِها / والعِطرُ يسكنُ خدَّها المتورِّدا

ولها فمٌ مرسومُ يقطرُ شهْدُهُ/ لوْ ذاقَهُ شيْخُ الشُّيوخِ لألْحدا

عينانِ سوداوانِ في أحداقِها/ كهفانِ منْ دررٍ تفيضُ زَبرْجَدا

والرمشُ سهمٌ والكنانةُ جفنُها / ما خاب في تسديده إنْ سَدَّدا

أخبرتُها أنِّي أناورُ سِحْرَها / بالشعرِ فانطرحَ القصيدُ مُمَدَّدا

قالتْ أتحسبُ أنَّ شعرَكَ لاهبٌ / ليذيبَ فكري هلْ تُهينُ الجَلْمدا؟!

لَمْ يسْتطعْ بشرٌ تَمَلُّكَ شهوتي / إلا وذاقَ المُرَّ ثُمَّ تَوَسَّدا

وأسرْتُ في حُبِّي ملايينَ الورى / سأسُرُّ لوْ أسري لديكِ تأبَّدا

ما كُنْتُ مِمَّنْ يفْتدونَ جميلةً / لكنَّ هذا الوَجْه عَلَّمني الفِدا

لا يخْسرُ الإحسانَ فادٍ في الهَوى / نعمَ الفداءُ بها وَنِعْمَ المُفْتدى

كُنْتُ الأميرَ إذا أطلَّ بصَهْوِهِ / كُلُّ الجيادِ صَهيلُها يغَْزو المَدى

أغفلتُ قلبي فاسْتشاطَ غُبارُهُ / مَنْفيُّ عَنْ وَطَنِ الصَّبابَةِ أُبْعدا

أحْيَتْهُ نَظْرَتُها العليلةُ فاصْطلى / نبضاً وأمْعنَ في الحياةِ وأرْعدا

ما إنْ دنوْتُ مِنَ الديارِ بخطوةٍ / ليدقَّ قلبي للغرامِ مُجدَّدا

كيفَ السَّبيلُ لحبها وفؤادُها / حصنٌ منيعٌ بالغرورِ تشيَّدا

أهوي صريعاً حينَ أسمعُ همسَها / وكأنها طيرُ الأنوثةِ غرَّدا

يا ليتني غصنٌ لتسكنَ مفصلي / وتنامُ قربي كي أكونَ الأسعدا

يا ليتني مثلُ الثيابِ أضمُّها / وأشمُّ عطرَ نهودِها المتجدِّدا

ما عشتُ قبلَ اليومِ أيةَ ساعةٍ / لكنَّما فيها عرفتُ المَوْلِدا

وحسبتُها مثل الغزال فإذْ بها / تصطادني فيما الجمالُ تصيَّدا

إني الضحيةُ وهْيَ صيَّادُ الضُّحى / فملكتُ عقلاً بالجنونِ تكبَّدا

أدركتُ أنَّ الحُسْنَ أخطرُ قوةٍ / يرديكَ فوراً لوْ أتاكَ مُهَدِّدا

كفوا الملامةَ إنْ وقعتُ بشَرْكِها / وجميعُ أهلي لا ترى لي مُنْجدا

في كُلِّ لقيا لا أحِسُّ شهيةً / إلا سُكوتي واللسانُ تجمدا

فأجَنُّ هلْ تنأى بهيبةِ شاعرٍ / إنْ صَوْتُها بدأ الحديثَ وأنْشدا

فأغارُ حينَ الرَّمْلُ يلمسُ كعْبَها / وأحِسُّ دندنةَ النَّسيم تودُّدا

فزهدتُ والإغراءُ بعثرَ حكمتي / والشكُ قدْ غمرَ الضلوعَ تردُّدا

فألحُّ في طلبي متى بكِ ألتقي / فتقولُ لي بالعينِ موعدُنا غدا

فتبعتُها وكأنني طفلٌ صغيرٌ / قدْ رأى نجماً فمدَّ لهُ اليدا

لا الكفُّ تمتلكُ النجومَ ولا المُنى / وأظنُّ أنَّكِ قدْ فهمتِ المَقْصدا

نارانِ في جسدي وشوقك باردٌ / حاشا اشتياقي في الحشا أنْ يبْرُدا

أهفو إليك وشهوتي في أوجها / يا قبلة الأنثى أطلتِ الموْعدا

وهديتِ خطوي للدروبِ بنظرةٍ / لولاكِ ما عرفتْ عناويني الهُدى

عيناكِ محرابي ووجهُكِ قبلتي / قدرٌ بقائي في الوفا متعبِّدا

أهوى الثلوجَ إذا برزتِ بأبيضٍ / وأحِبُّ ليلي إنْ لبستِ الأسودا

أطيافُ ظِلِّكِ لا تجودُ بمطلبي / وعليَّ أهونُ منْ تجاهُلِكِ الرَّدى

أنا كلما أمطرتُ شوقي من دمي / أجدُ الحنينَ لدى الوريدِ تلبَّدا

الحقدُ يفنى في الترابِ مآلُهُ / والحبُ يبقى في الزمانِ تَخَلُّدا ( حكمة شعرية )

تنأينِ عنْ طبعِ الحنانِ بقسوةٍ / وأنا أراكِ بهِ الملاكَ الأغيدا

أظمأتني حينَ اقتربتُ بلهفتي / مِنْ بعدِ ما أوجدْتُ فيكِ الموْردا

عوَّدْتني في الحُلْمِ يُجْمعُ شَمْلُنا / والمرءُ يحيا الدهرَ ممَّا عُوِّدا

لا تسْتبيحي بالجحودِ عواطفي / شَرُّ الأذى مِنْ طيِّبٍ أنْ يجحدا

صادرتني وأنا الشَّهيرُ بعِنْدِهِ/ خاضَ المُحالَ بفكْرِهِ مُتمرَّدا

وجعلتني عبداً لأمرِكِ طائعاً / والناسُ تعرفني الكريمَ السَّيِّدا

شرفٌ بأنْ أهدي لقلبكِ وردةً / منْ وردِ أوردتي يُغطِّيها النَّدى

عيشي على الإحسانِ مالكَ بعْدَهُ / جاهٌ أتجفينَ الملاذَ الأوحدا؟

ما عابني كوْني لجهلِكِ جاهلٌ / لكنَّني في الحُبِّ أفهمُ جيِّدا

ليسَ الخطيئةُ أنْ أبوحَ برغبتي / بعضُ الهوى أولى بِهِ أنْ يُحْمدا

سأقولُها والفخرُ فيكِ عباءتي / حَقّاً بحبِّكِ قَدْ مَلَكْتِ مُحَمَّدا

بعد أن أنهى إلقاء قصيدته شكرته الأستاذة فتحية وقالت، من خلال اطلاعي على قصائد الديوان ومروري بين أسطره الشعرية تعرفت إلى شخصية دويدار فوجدت إنسانيا، وأسريا لأبعد الحدود؛ يعيش الحياة الأسرية الودودة، لمست ذلك من إهداءه الذي جاء شاملا: إلى الجناحين الملاكين اللذين ظللا عمري أبد الدهر أمي وأبي - إلى روح أختي الشهيدة إسلام دويدار - حبيبتي - إلى كل إنسان وهبني محبته بصدق فكنتُ بها أميراً.

ثم إنني لمست ثقافته الدينية والتي تبدو من تناصاته مع الفكر الديني "حادثة الإسراء والمعراج"

أسريتُ منْ روحي إلى ورقي لأحملَ فكرةً/ يزهو بها مِعراجي

وقد تكرر أربع مرات

تناص من الحديث الشريف: فاظفر بذات الدين"

فيقول دويدار في دعوته للفتاة بالعفاف: فاظفرْ بذاتِ الجوهرِ اغْتنمِ النَّقا

ومن تناصاته مع الشعراء: مع إيلياء أبو ماضي: قال السماء كئيبة وتجهما" ليستقي دويدار منها قصيدة تبسم" وفيها:

حاصرْ ظلامَكَ بالشُّموعِ وبالقناديلِ الصغيرةِ لوْ رأيْتَ

الكونَ كُلَّ الكوْنِ حَوْلَكَ أعْتَمْ / وتبسَّمْ

ويلتقي مع فدوى طوقان متناصا مع قصيدة "آهات أمام شباك التصاريح"

ويدوّي صوت جندي هجين/ لطمة تهوي على وجه الزحام:

(عرب، فوضى، كلاب ارجعوا، لا تقربوا الحاجز، عودوا يا كلاب)

ويد تصفق شباك التصاريح – تسدّ الدرب في وجه الزحام

آه، إنسانيتي تنزف، قلبي يقطر المرّ، دمي سمٌ ونار (عرب، فوضى، كلاب..)!

ودويدار يقول: فيقولُ جُنْديٌّ ليَ اخْرَسْ/ لا تَقُلْ حرْفاً

ويصْفَعُ آخرٌ وجْهي/ أحسُّ نعومةً في كَفِّهِ

***

الكُلُّ يَصْفَعُني بِمُخْتلفِ الرُّتبْ / والشَّعْبُ كُلُّ الشَّعْبِ يسألُ ما كَتَبْ؟!

واللهِ لمْ أكتبْ سِوى وَطني / إذا ذهبَ الرِّياءُ بِهِ ذهبْ

ثم قالت الأستاذة فتحية السؤال الذي أود أن أوجهه للشاعر محمد دويدار: في القصيدة الرابعة والتي تحمل عنوان "رداً على ما كتبه الشويعر المصري عبد الرحمن يوسف القرضاوي لقد بدأت ديوانك بقصيدة تبسم، والتبسم يعني التسامح، فلماذا كنت قاسيا على عبد الرحمن يوسف: تقول عنه شويعر وهو شاعر معترف به من كبار الشعراء، وقد أوردت عددا من المصطلحات القاسية ولم تتبع مبدأ إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما؟ وأنت القائل في قصيدتك الأولى: انْسَ الأسى وتقدَّمْ، ثم ما علاقة والده لتشركه في ذنبه فتقول يا ابن الشيوخ؟

رد الشاعر على الملاحظات قائلا: كتبت قصيدتي رداً على ما كتبه الشويعر المصري عبد الرحمن يوسف القرضاوي بقصيدته اعتذر عما فعلتْ ,, تطاولاً على شاعر العروبة محمود درويش بعد كتابته قصيدة أنت منذ الآن غيرك التي كتبها بعد أحداث حزيران في قطاع غزة, والذي قدْ تشمتَ فيها بالجرح الفلسطيني وتشمَّتَ بشاعره، علما بأنه ليس من حقه الحديث عن فريق دون الآخر، ثم إنه عمد للتهجم على درويش لأنه كتب قصيدة ريتا، وريتا فتاة يهودية، فقلت في ردي عليه:

وَزَنْتَ بِحِقْدِكَ وَزْنَ الجِبالِ وما بالخَلاقِ وَزَنْتَ الرَّمادْ

ونتَّفْتَ ريشَ الحمام البريءِ وشَيَّدْتَ بالرِّيشِ صَرْحاً شَديدَ العِمادْ/ ولكنْ على الرِّيحِ

ما الرِّيحُ تَحْمِلُهُ للغَمائمِ إلاَّ وتُلْقيه في الأرْضِ/ عِنْدَ النُّعاسِ فَحَسْبُكَ خِزْيا

أراكَ هُنا يعْتريكَ الغرورُ كأنَّكَ أمْسَكْتَ بالكفِّ نَجْماً / تَظُنُّ بسَطْرٍ مِنَ الشَّعْرِ دُسْتَ الثُّريِّا؟!

فأرْهَقْتَ خَيْلَكَ زَهْواً / وشَتَّانُ بيْنَ الثَّرى والثُّريا

وأضاف أنا لم أتهجم على والده وإنما اعترفت بأنه شيخ فقلت:

وخِلْتَ برَجْمِ الأكابرِ تعْلو مقاماً فبئْسَ المقامْ

إذا كُنْتَ يا ابْنَ الشِّيوخِ تَلَفَّظْتَ قُبْحاً أظَلَّ احْترامْ؟!

تقولُ بأنَّ عقابيَ عِنْدَكَ تَرْكُ السَّلامْ!!/ وأنْتَ عِقابُكَ عِنْدِيَ شَدُّ اللِّجامْ!!

فقالت الأستاذة فتحية وقلت فيه:

تَرَيَّثْ فإنَّ جميعَ النِّعاجِ سَتُذْبَحُ وَسْطَ العواصِمِ مَجْلُودةً قبلَ عيدِ الذَّبيحْ

وَمِثْلُكَ يَنْضُجُ مِثْلَ الرَّغيفِ ببعضِ الحرارةِ لا بالبلاغةِ

قِفْ ساعةً تَحْتَ فَكِّ الظَّهيرةِ جانِبَ ذاكَ الضَّريحْ/ وَصَلِّ صلاةَ المساطيلِ

لا تَبْكِ عَمَّا روَيْتَ بنبْضِ الجهالةِ بلْ وابْكِ عَمَّا اقْتَرفْتَ بحقِّ السَّميحْ

**

بعدها قالت الأستاذة فتحية، نتجه بدفة الشعر لشاعرتنا الجميلة كفاح الغصين والتي كانت من مؤسسات صالون نون الأدبي إلا أنها غادرتنا في الشهر الثاني من عمر الصالون واليوم تعود بعد عشر سنوات لتُسمعنا قصيدة من كتاباتها اللطيفة.

قالت الغصين مرحبة بالحضور ومعربة عن سعادتها بتواصل صالون نون الأدبي كل هذه السنين، وسعيدة بأنها تشارك في هذه الجلسة بإحدى قصائدها التي تحفظها دون غيرها وهي من الشعر النبطي، ثم قرأت قصيدة ترد فيها على الشاعر الكبير نزار قباني قالت فيها:

يا سيدي.. أنا لست من جيش النساء الدائرات مع الأساورْ

أنا لا يثرثر عن قدومي ... موكبي / أو نفخ عطري والسجائر

وستائري.. وغطاء مهدي..لم تكن يوما / موشاة ولا حتى حرائر

يا سيدي.. أنا لست أرقص مثل نسوة "برشلونة" / أو ... أقيس الفرق ما بين المخالب والأظافر

أنا لم يكن مشطي من العاج المرصع... لا / ولا أحتاج لؤلؤ للدبابيس التي في المستعار من الضفائر

أنا لست ممن تصرخ الألوان في وجهي / ولا من ... تشتكي أذناي من ثقل الجواهر

أنا لم أفكر .. لو كحلمٍ .. أرتدي ثوب الفرح / أعتلي قوس قزح

وترابي في المقابر / وخبائي رهن قيد / ونسائي قيد كافر

أنا لست من قوس قزح / أنا لا أجيء مع الرياح / ولم أكن بنت المباخر

أنا لا أطير مع اليمام.. ولا أنام على ذرى ريش النعام / ولا يطارحني الغرام ضياغم العشق الكواسر

أنا لست ممن يعشق الياقوت عنقي أو تصادقني المظاهر

ولحاظ عيني لم تكن سببا لمد البحر أو غرق البواخر

يا سيدي... أنا فلسطينية الأعطاف / شرقيٌّ دمي / حرةُ الكعبين / عصْماءُ النواظر

عن ميادين الفوارس دائما أغدو بعيدا لا أشارك

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل