المحتوى الرئيسى

الطريق الى الهاوية ..بقلم:زياد هواش

07/19 18:05

سوريا العربية ..

الطريق إلى الهاوية .

مثلما تطوي دفتي الكتاب , الأساطير كلّها , كذلك تصير السلطة وأساطيرها عندما تطوي دفتيها أمريكا .

في سوريا العربية ، لا السلطة الافتراضية تقتل رجالاتها , ولا المعارضة الافتراضية كذلك تفعل .

عملاء أمريكا الحقيقيون في المعارضة والسلطة معا , يسرقون الجمهورية ويحرقون الدولة , ويمزقون النسيج الاجتماعي والجغرافية التاريخية , ويقتلون كل أمل .

في يومي 10 و11/7/2011 اجتمعت هيئة الحوار الوطني ( اللقاء التشاوري ) في ضواحي دمشق البعيدة .

ثرثروا في بعض بنود الدستور , وبعض القوانين المتعلقة بالأحزاب والإعلام , وأخرجوا ما يشبه "ورقة النعي" , لكنهم بخبث ربما , وربما بخوف على , تجاهلوا ولم يكتبوا اسم الفقيد .

في يوم 12/7/2011 اعتصمت جماهير غاضبة أمام سفارتي أمريكا وفرنسا في دمشق ، ثمّ بعد أيام اعتصموا أمام سفارة قطر .

يغادر السفير القطري ويبقى التمويل القطري , ولكن عبثاً تحاول السلطة التخلص من سفيري أمريكا وفرنسا في دمشق .

الصراع الكبير والعظيم , بين فساد المعارضة الخارجية وفساد السلطة في الداخل ( إلا من رحم منهما ربي ) , هو وحده القادر على إسقاط الجمهورية والدولة والسلطة المركزية ، وليس أيّ مؤامرة خارجية مهما كانت أدواتها واسعة الطيف وجيدة التمويل .

إذا كانت مؤتمرات السلطة في الداخل العربي السوري لا ترى في المشهد إلا مجرد حراكاً سياسياً بغيضاً ، مؤتمرات المعارضة في الخارج لا تريد للمشهد الداخلي إلا أن يكون مشهداً طائفياً مذهبياً بغيضاً .

إذا كان الجميع في الداخل والخارج " يعوي " بالديمقراطية والاحتكام إلى صناديق الاقتراع التي يتساوى في داخلها الجميع بالمُطلق .

هذه الجمهورية ليست مجرد صندوق اقتراع , ففي جمهرة طوائفها ومذاهبها وقبائلها وعشائرها وقومياتها وأعراقها ( لا أحد ولا أحد ) يقبل بالآخر فكيف بالمساواة معه , إلا على مضض وزغل وحقد محفوظ في ألواح تاريخ مخضّل بنصوص الإلغاء والحذف والإبادة والترحيل .

هذا , ليس حراكاً سياسياً إنّها حفلة تنكرية فاجرة ودموية , وليس رغبة إصلاح أو فعل تغيير بل هو صراع وحوش على السلطة .

إذا كانت نواعير حماه قد رفضت زيارة سفيري أمريكا وفرنسا , وإذا كان العاصي توقف في ذلك اليوم حداداً في مجراه .

إذا كان مسيحيو حماه قد ودعوه برحلة عودته إلى محطة " لانغلي " في أبو رمانة في دمشق بالرفض ، رفض تدخل الغرباء كلهم بالمدن العتيقة والكنائس المقدسة .

ألا تريد السلطة أو يرغب النظام , في تحييد وتجنيب سكان المدن الأصليين هؤلاء , صراعاً متوحشاً , يعود كل يوم وكل جمعة , إلى شكله الأصلي وهويته الحقيقية ( صراع الفاتحين البدائيين على الغنائم ) .

أحياناً تشعر أنّ حجم الاختراق اليهودي التلمودي للعقل العربي المسلم , بطوائفه ومذاهبه وفئاته وشيَعه , يقودك إلى التفكير بضرورة أن يكون للمسيحيين العرب الدور القيادي في السياسة , حتى يستقر العقل العربي المسلم وينجح ولن ، في فصل الشخصنة الدينية المقدسة عن الخداع السياسي الجماعي .

لعلها تستقر مصر , وربما ما كان لينقسم السودان , أو يتداعى العراق , أو ينهار لبنان , أو تضيع فلسطين كلها , أو تذهب سوريا إلى كل هذا الندم .

في يوم 11/7/2011 وعلى فضائية m.tv ، تحدث السيد وليد جنبلاط عن ( الملائكة الجدد ) .

بدا على الرجل وكأنه يرى في رهانات السيد سعد الحريري ( رئيسا للملائكة الجدد ) ذلك الذي مُنح هذه المرة امتياز العصيان .

في يوم 12/7/2011 وعلى فضائية m.tv ، تحدث السيد سعد الحريري وكأنّه ( رئيس الملائكة الجدد ) .

وبدا على الرجل أنّه لن يقبل حتى بالاعتراف بكل ما هو مخلوق من طين ، عن أي دور يعتقد أنّه سيكونه له في حاضر سوريا العربية هذا النوراني القادم من مستقبل آل سعود ..!!

قد يكون " المغدور " رفيق الحريري عرف متأخراً أنّ ( لا أحد أكبر من وطنه ) ولو كانت حاضنته آل سعود ، ويبدو أن " المغرور " سعد الحريري سيعرف هو أيضا ومتأخراً أنّ ( لا وطن أكبر من جغرافيته ) ولو كانت حاضنته أمريكا .

قد يكون حزب الله يدرك ويعي ويفهم جيداً , أنه مقيّد باللعبة الإقليمية التي لا يستطيع ولا يريد ولا يجب أن يفكر يوما بتجاوزها .

كأن يفترض أن ورقة النفط والغاز في المياه الإقليمية اللبنانية هي ورقة يمكن حتى مجرد الإمساك بها ولو لوقت قصير ، افتراض كهذا يجب أن لا يقع في متاهته يوما حزب الله .

ولكن الأكيد أن حزب الله صار اليوم وغدا , ولأسباب معقدة , أهمها الخروج السوري من لبنان والفشل الإسرائيلي في دخول لبنان .

صار يدرك تماما أنه " مدخل " اللعبة الإقليمية السياسي الوحيد إلى بيروت , ولا مدخل آخر سواه , إلا عبر المغرور سعد الحريري , مدخلا شيطانيا وحيدا إلى الحرب الأهلية المذهبية , " نموذجا " ، من بيروت إلى دمشق .

من يحرق في سوريا العربية رايات حزب الله , يحرق هويته القومية العربية , وشرعيته الوطنية , على مذبح ( الوهابية الصهيونية ) .

بالتأكيد كل الشخصيات السياسية في لبنان مصابة بوضوح بــ ( الحمق الإعلامي ) السطحي والبدائي , عندما يتعلق الأمر بحجم لبنان السياسي , ودوره في المنطقة والعالم .

ويذهب اغلبهم إلى ( الحمق السياسي ) الخطر والمدمر , عندما يتجاوزون دور هذا الكيان المُصاب بلعنة الجغرافيا , في كونهم دائما ( مُختبر إعلامي ) لإطلاق العناوين , إلى كونهم الآن ( مُختبر سياسي ) لإنتاج النماذج الدموية , وتعميمها .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل