المحتوى الرئيسى

حكومة شرف بين وزراء "الثورة "و" المناورة" و" الفلول"

07/19 14:21

"سأعود التحرير إذا فشلت مهمتي" هذا التصريح ليس لشاب ثائر في ميدان التحرير، لكنه لوزير ثائر في حكومة شرف خرج من ميدان التحرير، الوزير هو حازم عبد العظيم وزير الاتصالات الجديد، الذي تولى المنصب منذ أيام قلائل في التعديل الوزاري الأخير، هو "فيسبكاوي" قديم وعضو الجمعية الوطنية للتغيير، هكذا قال، شارك في الثورة وطالب بإسقاط النظام، هكذا فعل، يسعى ليفعل ما يليق بمصر ما بعد الثورة، هكذا وعد، إنه وزير من وزراء الثورة.

ثاني الوزراء هو المستشار محمد عطية، وزير التنمية المحلية الجديد، صاحب حكم وقف تصدير الغاز لإسرائيل، الذي تنكر له نظام مبارك، وهو أيضا صاحب الحكم الشهير بإلغاء منع قوافل الإغاثة من الوصول إلى قطاع غزة، رافضا ما أسماه آنذاك بتآمر الحكومة على الشعب الفلسطيني ومنع وصول المساعدات الإنسانية إليه.

محمد عطية هو النائب الأول لرئيس مجلس الدولة، وهو أيضا صاحب الحكم الشهير الذي أشهر الكارت الأحمر في وجه الحرس الجامعي من الجامعات المصرية، بعد انتهاكات عدة مارسها هؤلاء بحق الطلاب وأساتذة الجامعات.

أما ثالث هؤلاء الوزراء فهو عمرو حلمي وزير الصحة الجديد، أحد مؤسسي الحركة المصرية من أجل التغيير "كفاية"، حلمي والمتخصص في أمراض الكبد،  قام بزيارة المعتصمين في ميدان التحرير للاطمئنان على صحتهم قبل توجهه لمقر الوزارة، استقبله المعتصمون بترحاب كبير، شعروا أن اعتصامهم تحت أشعة الشمس الحارقة لم يذهب سدى، بل استطاعوا أن يأتوا بوزراء ثوريين يعبرون عن آمالهم وطموحاتهم، ويسعون لتحقيق أمانيهم.

وكما ضمت الحكومة وزراء ثوار شاهدناهم في قلب الميدان منذ اليوم الأول وربما شاهدناهم من قبل الثورة في مظاهرات سلم نقابة الصحفيين وحركة كفاية، هناك أيضا ما يمكن أن نطلق عليهم وزراء المناورة، فلم نسمع لهم عن موقف ثوري علي الإطلاق وكانوا يعتبرون عضويتهم في حزب معارض كالوردة التي تزين ملابسهم، وربما أبرزهم الدكتور علي السلمي- نائب رئيس الوزراء للشئون السياسية- والتي تعتبر علاقته بالثورة وثيقة كعلاقة مبارك بالديمقراطية فلا يعرف عنها شيئا ولم يضبط الرجل متلبثا بكلمة ثورية أو حتي في أي ميدان من ميادين مصر التي اشتعلت بها الثورة، بل والأكثر من ذلك أن الرجل كان على رأس الرافضين لمشاركة الحزب في مظاهرات 25 يناير وفي اجتماع للهيئة العليا للحزب يوم 23 يناير قال أنه من غير اللائق أن يشارك الوفد بجوار 6 ابريل وفي مظاهرات تريد زعزعة الاستقرار!!!

وعلى نفس النهج يسير أسامة هيكل وزير الإعلام الذي كتب مقالا مطولا يوم 24 يناير يتهكم فيه علي الدعوة للتظاهر وينتقدها بشدة بل ويؤكد أنه " لا يوجد شخص يتمني أن يحدث في مصر ما حدث في تونس" وكأن ما حدث في تونس كان عارا وليس ثورة رائعة أدهشت العالم وجعلت الشعب العربي قادرا علي انتزاع حقه وخلع ديكتاتوره، ورغم هذا آثروا اختيار الرجل وربما مؤهله الوحيد أنه كان محررا للشئون العسكرية في جريدة الوفد ولا نعلم ما هو علاقته بالثورة أو بالإعلام.

علي الجانب الآخر بقي عدد من الوزراء في أماكنهم، أناس يقفون مع كل مرتفع حتى يسقط، ويقفون ضد كل ساقط حتى يرتفع، انهم وزراء الفلول.

فوزير الكهرباء حسن يونس الذي كان وزيرا في حكومة نظيف ، وحتى بعد تكليف شفيق بتشكيل حكومة جديدة فقد اختار يونس لوزارة الكهرباء ، والمفاجئة الأكبر أن الدكتور عصام شرف رئيس وزراء الثورة آثر الإبقاء علي حسن يونس وزيرا للكهرباء ، ويأتي التشكيل الوزاري الجديد لكي يترك يونس في موقعه وكأن صاعقا كهربيا قد أصاب الجميع وجعلهم يتركون الرجل في منصبه رغما عن أنف الثورة والثوار أو ربما كسبا لرضا الفلول

ماجد جورج الرجل الذي وقف يعطي "حوتا من الذهب" يزن أكثر من 3 كيلو جرامات الي سوزان مبارك، بل وأصبحت نسب التلوث أعلي بكثير بفضل سياساته البيئية والأكثر من ذلك أنه وبحسب خبراء البيئة أنفسهم فالرجل لا علاقة له بالوزارة من قريب أو من بعيد وليس لديه خطط عمل واضحة ليبقي السؤال مطروحا ما هو سر الإبقاء علي هذا الرجل، ولا يمكن ان ننسى فايزة أبو النجا وزيرة التعاون الدولي وأحد رموز الفلول في الحكومة والتي لا يفهم الناس ماذا تفعل وزارتها بالأساس ولا تفهم الدور الذي تقوم به.

   المعتصمون استقبلوا التعديل الوزاري الأخير –الذي ماكان ليحدث لولا اعتصامهم- بمشاعر مختلطة بين الترحيب ببعض الوزراء، ورفض وجود البعض الآخر.

لكن وزراء الفلول وضعوا ودنا من طين وأخرى من عجين، ولم يقدموا استقالتهم حفظا لماء الوجه، رغم وجود رفض جماعي لاستمرارهم في مناصبهم، فهم "فلول" كانوا يسبحون بحمد النظام صباحا مساءا، والآن يحاولون رسم زبيبة الثورة على جباههم لكنها أبدا لا تليق.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل