المحتوى الرئيسى

هل فقد اتحاد الكرة هيبته؟!

07/19 13:45

محمد الشيخ

كما في كل مرة ما تكاد تنشب قضية رياضية في السعودية حتى تتحول إلى قضية رأي عام، والسبب في ذلك مرده إلى ثلاثة أمور، الأول أن الرياضة وتحديداً كرة القدم أصبحت بالنسبة لغالبية الشباب السعودي زاداً يومياً، والثاني يعود إلى حالة الاصطفافات التي تنشأ عند كل قضية، والثالث نتيجة لقوة الإعلام الرياضي السعودي وقدرته على التأثير في سير أي قضية.

هذا الأمر أصبح مألوفاً في القضايا البينية بين الأندية؛ وهو ليس وليداً جديداً، لكن الجديد هو دخول الاتحاد السعودي لكرة القدم طرفاً في مثل هذه القضايا؛ خصوصاً مع تفعيله للجانه لاسيما اللجان المعنية بمثل تلك القضايا، واستناده إلى لوائح تعنى بذلك، وارتفاع سقف الحرية في علاقة الأطراف المشكلة لمنظومة كرة القدم مع الاتحاد السعودي، والذي نشأ عنه مؤخراً قيام نادي الوحدة بمقاضاة لجنة الانضباط في الاتحاد السعودي لدى محكمة التحكيم الرياضي، وهو ما لم يكن يخطر على بال أحد حتى وقت قريب؛ نتيجة القبضة الحديدية التي ظل يحكم بها اتحاد الكرة، ولازال وإن تراخت كثيراً عن ذي قبل.

دخول اتحاد الكرة كطرف في القضايا مع الأندية يفترض ألا يضيره، ولا يربك مسؤوليه، فهو في أحد جوانبه يعبر عن حقيقة الحراك المتسارع في الفكر الرياضي السعودي، ويترجم الرغبة المعلنة لدى أصحاب القرار فيه إلى إحداث نقلة مهنية واحترافية في منظومة العمل الرياضي؛ ولعل ذلك ما بدا واضحاً في تعاطي الأمير نواف بن فيصل تحديداً في قضية الوحدة. على الأقل إعلامياً حينما عبر بوضوح عن موافقته على ذهاب الوحدة للتقاضي لدى المنظمات الدولية، وإبدائه استعداده لتقديم المساعدات اللوجستية لمسؤوليه لتسهيل مهمتهم، فضلاً عما قدمه لهم من نصيحة في ضرورة التعاقد مع محامين مميزين في مثل هذه القضايا.

بيد أن ما يحدث بعد دخول القضية أروقة المحكمة يدلل على العكس تماماً، فحالة الإرباك تبدو واضحة على أصحاب الشأن فيه، وهي التي تبدت من خلال قيام لجنة الانضباط أول مرة بتغريم محامي الوحدة خالد أبو راشد 200 ألف ريال لتصريحات صحفية أطلقها بشأن القضية، إذ تذرعت اللجنة بأن القضية منظورة وهو ما يخالف بحسب زعمها مواداً في لائحة العقوبات، وإنذارها كذلك لرئيس النادي ونائبه وأمينه العام والمتحدث الإعلامي فيه؛ على الرغم من أن تلك المواد تتحدث عن قضايا داخلية، وكأن اتحاد الكرة قد تمثل في هذه القضية دور (الخصم والحكم)، ثم جاء البيان المفاجأة والذي هدد فيه اتحاد الكرة وتوعد بعض وسائل الإعلام التي تناولت القضية عبر أخبار استندت فيها على مصادرها، وهي الأخبار التي وصفها البيان بالمغلوطة وغير الصحيحة مهدداً بشكواها.

هذا التعاطي من جهة اتحاد الكرة يظهره أمام الرأي العام، وكأنه قد أضاع بوصلته، وفقد توازنه، وهو ما لا ينبغي أن يكون، لما من شأنه أن يؤدي به إلى فقدانه الهيبة، وهو ما لا يفترض أن يحدث حتى لو أنه خسر القضية؛ لأن ضياع هيبته يعني بالنتيجة ضياع الكرة السعودية، وهو ما ليس في صالح أحد.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل