المحتوى الرئيسى

لا تقطعوا صلة الرحم

07/19 11:56

عمرو الشوبكي

كثير منا تأخذه زحمة الحياة فينسى بعضا من أهله أو أقاربه، ويدور فى طاحونة يومية لا يخرج منها حتى لو أراد، ومع الوقت يستسلم لإيقاع جديد للحياة لم يعتده جيل الآباء (والأجداد للبعض) الذين اعتاد كثير منهم على إيقاع الوظيفة الحكومية، فيذهبون إلى أعمالهم فى الثامنة ويعودون إلى منازلهم فى الثانية ومعهم «كيلو برتقال» أو «بطيخة»، ويقضون باقى الوقت مع أبنائهم وزوجاتهم ويشاهدون مسلسل الأبيض وأسود، وإذا «انحرف» أحدهم فيذهب للمقهى المجاور لرؤية زملاء العمل أو جيران الحى.

بالتأكيد تغيرت حياتنا فى العقود الأخيرة، وصار إيقاع حياة الأبناء مختلفا تماما عن إيقاع الآباء، وكثيرا ما سمعنا من يقول إن اليوم أصبح قصيرا لا يكفى لأنشطتنا المتعددة، وتكالب كثير منا على منافسات وإنجازات بعضها حقيقى وكثير منها وهمى.

وأصبحت مهمة من يعملون فى البحث والكتابة صعبة ومغرية فى نفس الوقت، خاصة إذا كان لبعضهم موقف أو نشاط سياسى، فإن نمط حياته يصبح مليئاً بالأحداث والمشاغل الحقيقية، يتصور معها أنه لا مكان لأشياء أخرى فى حياته.

تذكرت هذه الأفكار بعد أن رحل أمس الأول خالى المستشار جمال أبو طه، واحد من قضاة مصر المحترمين، إثر حادث فى طريق الساحل الشمالى، وبقى الرجل الذى يبلغ من العمر ٧٤ عاما فى مستشفى الحمامات الوهمى ينزف دون علاج إلى أن عرفوا أن ابنه الراحل كان ضابطا فى الجيش (توفى منذ ٥ سنوات بمرض السرطان اللعين) فنقل إلى مستشفى القوات المسلحة وتوفى فى الطريق.

لقد اكتشفت أنى لم أر خالى منذ أكثر من عام، رغم أن مكتبى على مسافة قريبة من بيته، وكان الرجل يحرص على دعوتى فى المناسبات والأعياد (آخرها شم النسيم) لزيارته أو لقضاء يوم خارج القاهرة، وكنت أنا دائم الاعتذار إما لسفرى أو لانشغالاتى الدائمة.

وكان حريصا على أن يقرأ ويتابع كل ما أكتب، وكثيرا كان يقول لأمى قبل الثورة جملته الشهيرة «خليه يخف شوية» البلد ليس فيها قانون، رغم أنه رجل قانون.

ورغم أنى مثل ملايين مشغولين بإيقاع عمل سريع ومنهك جاء على حساب أشياء كثيرة جميلة فى الحياة، إلا أن هذا لا يبرر تلك العزلة عن الأقارب ومن نحب، حتى نسى البعض والديه ونسى البعض الآخر أقاربه، ليس عمدا ولا جحودا ولكن تحت ضغط أو حجة «مشاغل الدنيا».

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل