المحتوى الرئيسى

الربيع العربي.. هل هو بداية لصيف اقتصادي قوي؟

07/19 02:48

القاهرة: هانا سيلغسون*

كحال الكثير من الشباب في القاهرة، لم تجد ياسمين المهيري بارقة أمل في مستقبل أفضل لها في مصر، كان الطريق أمامها مسدودا، ثم جاءت ثورة ميدان التحرير لتغير المهيري من مسارها، فبدلا من أن ترحل عن مصر، كما كانت تنوي، انضمت بعد ستة أشهر من الثورة، التي أطاحت بحسني مبارك وغيرت النظام القائم في العالم العربي، إلى طبقة أصحاب الأعمال الأحدث في مصر، الذين أطلق عليهم رواد أعمال الثورة. تشبثت المهيري بالبقاء في مصر لمتابعة مشروعها الجديد، الذي أطلقت عليه «سوبر ماما»، الموقع الذي يصدر باللغة العربية، والمخصص للنساء، والذي يعمل به عشرة موظفين. وتقول المهيري، 30 عاما: «لقد جعلت الثورة جيلي من الشباب يؤمنون بأنفسهم»، وتساءلت: «إذا كان المصريون قد تمكنوا من إسقاط حسني مبارك، فماذا هم أيضا قادرون على إنجازه؟».

كان هذا هو التساؤل الملح لدى غالبية المصريين المتعلمين والميسوري الحال، من أمثال المهيري، ممن يمتلكون خيارات أخرى، على عكس قطاع كبير من المصريين، فهي حاصلة على درجة الماجستير في الإعلام التفاعلي من جامعة وستمنيستر في لندن، وكانت تأمل في الانتقال إلى كندا أو بريطانيا.

هذه الثورة التي عرفت باسم «الربيع العربي» وضعت مصر في مسار محفوف بالشكوك، فبعد سنوات الفساد المزمن بدأ اقتصادها البسيط في التخبط، وتدهورت السياحة والاستثمارات. وزادت البطالة المتفشية، التي غذت غضب المصريين، وتواصلت المظاهرات في ميدان التحرير. وسوف تنتخب البلاد حكومة جديدة في سبتمبر (أيلول) المقبل، ولا يزال الجميع يتشككون فيما سيحدث بعد ذلك.

بيد أنه على الرغم من كل هذه الشكوك، فإنه لا يزال البعض ممن يستخدمون الـ«فيس بوك» و«تويتر» خلال هذه الأيام العصيبة في ميدان التحرير، يحاولون جاهدين في الوقت الراهن بدء أو مواصلة العمل على مواقع الإنترنت، أو التطبيقات الخاصة بهم؛ أملا في حصد الأرباح وتوفير الوظائف.

ويقول خوش تشوسكي، الرئيس التنفيذي لمجلس الأعمال المصري الأميركي، الذي يعتبر جزءا من غرفة التجارة الأميركية: «هذه ثورة غير عادية، فمن قاموا بها هم أفراد متعلمون تعليما جيدا، وذوو خبرات اقتصادية، ويتمتعون برؤية مستقبلية، لكن لتأمين ما نزلوا من أجله إلى التحرير، هناك حاجة للتنمية الاقتصادية، ونسق حديث من التفكير واقتصاد أكثر تنوعا».

وفي محاولة لاستغلال هذه الفرصة، قامت مهيري، بالشراكة مع زينب سمير، باتخاذ هذه الخطوة. ففي يونيو (حزيران) تقدم الاثنان بطلب للمشاركة في معسكر تدريب الجيل المقبل لرواد التكنولوجيا، الذي أقيم في القاهرة في أواخر يونيو، والذي أقيم تحت رعاية «غلوبال إنتربرينيرشب بروجرام»، وهو شراكة بين وزارة الخارجية الأميركية والوكالة الأميركية للتنمية الدولية.

وخلال الأيام الخمسة للبرنامج، الذي رعته أيضا الحكومات المصرية والدنماركية، قدم ستة مستثمرين أميركيين، من بينهم جيف هوفمان، المؤسس المشارك لموقع Priceline.com، وريان آليس، المدير التنفيذي لتسويق موقع iContact، وشاما كباباني، مسؤول عمليات تسويق شركة «زين»، وسكوت غرابر، مؤسس مجلس شباب رواد الأعمال، المساعدة لـ38 صاحب مبادرة أعمال تعزز من مشاريعهم. وخلال اليوم الأخير من البرنامج تم اختيار أربعة مشاريع فائزة، اثنان منها سيتجهان إلى ولاية كارولينا الشمالية لبرنامج تدريب عملي لمدة ثلاثة أشهر في موقع iContact، والآخران سيذهبان في برنامج تدريبي يمتد لثلاثة أشهر في الدنمارك (وستتوجه المهيري وزينب إلى الدنمارك).

غالبية أصحاب الأعمال المشاركون في البرنامج هم من الشباب الحاصل على مستوى تعليم راق، ولديهم وظائف، وينتمون إلى الطبقة المتوسطة والعليا، لكنهم لا يزالون يواجهون شكوكا كبيرة.

فيقول مروان رشدي (20 عاما)، طالب في الجامعة الأميركية بالقاهرة، الذي يعمل على تطوير برنامج «أنقذني»، لتحديد مكان المستشفيات في أي مكان في العالم: «الجميع هنا قلقون بشأن المستقبل».

وعلى الرغم من الموقف الاقتصادي الذي تعيشه مصر، فإن رشدي الذي شارك في المعسكر، وفاز بفرصة للتدريب في iContact، يعمل على مشروعه، ويحاول التغلب على مخاوفه بشأن المستقبل، والتركيز على العمل، وفي النهاية ما الذي يمكن أن يقوم به؟

ويقول ستيفن كولتاي، المستشار البارز في شركة «إنتربرنيرشيب» في وزارة الخارجية، الذي زار مصر أكثر من عشر مرات العام الماضي: «جزء من كوني مؤسس مشروع، أن أكون متفائلا، فمؤسسو المشاريع الصغيرة، مثل الأعشاب التي تنمو في المدينة، سيحاولون الخروج من بين الشقوق في رصيف المشاة في الشارع».

لا يزال على رواد الأعمال من الشباب، خوض العقبات البيروقراطية من تسجيل شركاتهم لدى الحكومة المصرية، تلك الخطوة الصعبة، التي تؤكد المهيري أنها لن تقوم بها ما لم يصر العميل أو شريك العمل على ذلك.

وتقول: «العمل الورقي كابوس، فقبل الثورة كان لا بد من الرشوة لإنجاز هذه الأعمال».

غير أن المهيري سمعت بعض القصص المشجعة، فتقول: «انتهى صديق لي من عملية تسجيل شركته في يوم ونصف، لأن الشخص الذي أنهى له هذه الإجراءات كان مفعما بقيم الثورة».

كان محمد رافع (30 عاما)، وابن عمه علي رافع (23 عاما)، من المتفائلين، فقاما مع ثلاثة من أقاربهم بإنشاء Bey2ollak، التطبيق الذي يسمح للمستخدمين بتحذير بعضهم بعضا بشأن الطرق المزدحمة بالمواصلات، ويقول رافع: «نحن محظوظون لأننا لم نحتج إلى دعم أي شيء عدا الكهرباء، على عكس المصانع أو افتتاح المتاجر، التي تحتاج إلى الدعم الحكومي».

وفي مدينة حيث التنقل بين البيت والعمل يمكن أن يستغرق الساعتين كل يوم، وجد تطبيقهم جمهورا فوريا؛ فقد شهد الشهر الحالي إقبالا كبيرا، حيث وصل عدد المشتركين إلى 50000، وتسويقا استراتيجيا، وشراكة إعلانية مع «فودافون»، إحدى أكبر شركات الهواتف الجوالة في مصر. وكحال الكثيرين من زملائهم، يحاول محمد وعلى رافع، اللذين فازا بمنحة تدريبية في موقع iContact حل بعض المشكلات من خلال التكنولوجيا، ويأملان جني أرباح من هذه العملية. وأشارا إلى أنه في أعقاب الثورة تحول المصريون إلى Bey2ollak للحصول على المعلومات بشأن الأمن والطرق، قال محمد: «أضفنا خدمة جديدة للقول إن طريقا بعينه يعتبر منطقة خطرة، وإن هناك احتجاجات أو بلطجية».

ويحاول محمد التوصل إلى حل لمشكلة أخرى في البرنامج، تتمثل في الخدمات الصحية غير الموثوق بها، فيقول رشدي: «الاتصال في مصر برقم الطوارئ 123 لا يشكل على الدوام ضمانة بحضور سيارة الإسعاف؛ لذا فكرت في أن يعرض البرنامج لأقرب مستشفى ورقم هاتف سيكون خدمة مفيدة».

أصحاب المشاريع الأميركيون الستة الذين زاروا القاهرة في يونيو، أصابتهم الدهشة من حجم النشاط النابض بالحياة في مصر.

فيقول كيفن لانجلي، الذي قدم ضمن الوفد الأميركي، والرئيس العالمي لمؤسسة أصحاب شركات الأعمال، شبكة أصحاب الشركات: «مع قراءة الصحف وسماع الأخبار، يتبادر إلى الذهن مباشرة أنه لا توجد ثقافة تأسيس مشاريع هنا على الإطلاق». ويشير كولتاي، الذي اقترح الفكرة، إلى أن هدف برنامج ريادة الأعمال العالمي، نفعي، فالهدف هو توفير وظائف، والوظائف الشيء الأهم بالنسبة للمجتمع المدني والتنمية الاقتصادية، ولذا سواء أكنت في أوهايو أو في مصر، فإن أكبر محرك لزيادة الوظائف هو ريادة الأعمال.

بطبيعة الحال فإن مصر ليست غريبة على العلاقة بين الاضطرابات المدنية والبطالة، فالبطالة بين الشباب، التي بلغت أرقاما كبيرة، كانت أحد العوامل الأساسية التي أدت إلى قيام الثورة. بالنسبة لبعض أصحاب الشركات الصغيرة التي تقوم على الإنترنت، هناك بعض قصص النجاح الفعلية، فمن خلال وفد نظمه البرنامج العالمي لريادة الأعمال، سافرت مجموعة من المستثمرين الأميركيين وأصحاب الشركات إلى القاهرة؛ للقاء رواد الأعمال المصريين. وخلال تلك الزيارة استضافت مؤسسات مثل غرفة التجارة والجامعة الأميركية في القاهرة و«سواري فنشرز»، شركة رأس المال التي تتخذ من القاهرة مقرا لها، منافسة خطة الشركة، التي منحت شركتين 20000 دولار، كانت إحداهما محرك البحث Kngine، الذي طوره الأخوان أشراف الفضيل (30 عاما) وهيثم الفضيل (23 عاما).

ساعدت المسابقة في إقناع أشرف الألفي، مؤسس شركة «سواري» في تمويل Kngine، واتصل بمؤسسيه على «تويتر».

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل