المحتوى الرئيسى

> يتبعون الموساد ومهمتهم تجنيد المصريين120 دبلوماسياً ينتمون لوحدة «تيفيل» بالسفارة الإسرائيلية في القاهرة

07/18 21:38

بعد أسابيع قليلة من كشف «روزاليوسف» للوحدة «كيدون» التابعة لإسرائيل والمتخصصة في القتل والاغتيالات ورصدنا لتحركاتها داخل القاهرة الأمر الذي أدي إلي إقالة قائدها، نكشف اليوم مجدداً وحدة أخري أسرائيلية تعمل في مقر سفارة إسرائيل بالقاهرة.. وهي الوحدة «تيفيل» التي تضم 120 دبلوماسيا، أعضاء الجالية الدبلوماسية في القاهرة ومهمتها انتقاء العناصر واصدار قرارات بتجنيدها والإشراف علي إدارتها. في 6 يوليو الماضي أثارت مصر مشكلة كبيرة لوزارة الخارجية الإسرائيلية بعد أن رفضت قبول أوراق ترشيح بعض من السفراء الإسرائيليين المطروحة أسماؤهم لمنصب السفير الإسرائيلي الجديد.. وكان رد القاهرة مهما للغاية وهو أن إسرائيل لا يوجد بها سلك دبلوماسي مثل المتعارف عليه في دول العالم وأن سفراء وزارة الخارجية الإسرائيلية معظمهم ضباط بالوحدة "تيفيل" التابعة للموساد الإسرائيلي، كما أن معظم العاملين في السفارات الإسرائيلية بالدول العربية ينتمون للموساد وأجهزة المخابرات الإسرائيلية الأخري وأن ثورة 25 يناير سترفض ذلك النوع الذي اعتادت تل أبيب إرساله للقاهرة علي مدي 30 عاماً مضت.

الدبلوماسية في الموسوعة العالمية 5 أنواع، المفتوحة والشعبية ودبلوماسية الأبواب المغلقة والسرية ودبلوماسية وساطة الإعلام، وفي مصر ابتدعت إسرائيل نوعاً سادساً لم يذكره القاموس هو دبلوماسية الجواسيس والعملاء السريين منهم 120 فرداً يشكلون ما يسمي بالجالية الدبلوماسية أو الوفد الدبلوماسي الإسرائيلي في مصر.

في مصر 120 عضواً دبلوماسياً إسرائيلياً حاليا يمكن أن يزيدوا أو يقلوا طبقا لأعداد كل أسرة، منهم جواسيس بعلم الدولة المصرية ويعملون طبقا للقانون الدولي وعلي رأسهم الملحق العسكري، ومن واقع المستندات الإسرائيلية نجد أنه الوحيد المسموح له بجمع المعلومات العسكرية إن تمكن من ذلك، وتكون المعلومات في حدود المسموح به دوليا وإلا يطرد ويطلب استبداله فورا وهي الحالة الأشد في الدبلوماسية وهناك حالتان أخريان يتم فيهما استبعاد الدبلوماسيين بشكل عام - دون إثارة المشاكل الإعلامية - أولاهما الإعلان أن الدبلوماسي شخص غير مرغوب فيه ويطلق عليه دبلوماسيا لقب (برسونا نون جراتا) ويمنح عدداً من الساعات أو الأيام طبقا للحالة كي يترك البلد، والثانية أن يستبعد دون علم أحد وذلك عن طريق مذكرة أمنية تصدر من الدولة المضيفة بأنه معرض للخطر بسبب استهداف جماعة معينة له شخصيا وساعتها يجب علي دولته سحبه فورا وهو ما حدث عقب ثورة 25 يناير عندما سافر كل أعضاء الجالية الإسرائيلية لتل أبيب.

ورغم افتراض أن يكون كل العاملين بالسفارة الإسرائيلية من أعضاء السلك الدبلوماسي طبقا للأعراف الدولية إلا أن إسرائيل لا تطبق ذلك حرفيا لنجد أمورا غريبة في الواقع لم تخترعها أو تتنازل عنها مصر بل فرضتها السياسة الدولية وهذا العالم المثير المسمي بالسلك الدبلوماسي.. فمثلا كل العاملين بالسفارة الإسرائيلية بالقاهرة هم من هؤلاء المنتمين لوحدة (الكون) التي تسمي أحيانا (كوزموس) وبالعبرية تدعي "تيفيل".

من سائق السفارة وحتي سفير يكتب في أوراقهم (دبلوماسي) ويعملون بالفعل بالدبلوماسية ومنهم من له أعوام خدمة طويلة للغاية كملحق أو سفير أو موظف دبلوماسي، لكن هذا هو الغطاء للوحدة "تيفيل" التي نشأت مع مولد جهاز الموساد بشكل رسمي في 8 فبراير عام 1951 وظلت سرا دفينا لا يعلمه أحد حتي كشفتها الأجهزة المصرية منذ وقت طويل حتي إننا علمنا أن لدينا بالقاهرة أرشيف مثلا آخر ثلاثة قادة لـ(تيفيل) بينهم "إفرايم هاليفي" الذي تولي رئاسة الموساد من عام 1998 حتي عام 2002 ونتوقف قليلا عند هاليفي لأنه أسطورة دبلوماسية فقد تولي من عام 1970 حتي عام 1974 منصب القنصل الإسرائيل العام في واشنطن وكان السفير يومها "إسحق رابين" الذي أصبح بعدها رئيسا للوزراء، وهاليفي كان أيضا مستشارا سياسيا في سفارة إسرائيل بباريس عام 1976 بعدها تولي مباشرة قيادة الوحدة "تيفيل" من عام 1985 إلي عام 1990 ثم يعين نائبا لرئيس الموساد ليخرج بعدها في عام 1996 ليكون سفيرا لإسرائيل في الاتحاد الأوربي وفي عام 1998 تولي رئاسة الموساد الإسرائيلي.

"تيفيل" كما تعلم إسرائيل والقاهرة هي أقدم وحدات الموساد وأقواها علي الإطلاق وهي وحدة إدارة العمليات الأم بالموساد ويناط بها إقامة العلاقات السرية بين المنظمات والأجهزة الأمنية التابعة للدول الإسلامية والإفريقية من تلك التي لايوجد لإسرائيل معها علاقات معلنة أو مباشرة ولديها مع الدول العربية التي يوجد بينها وبين إسرائيل معاهدات سلام أو تجارة اتصالات في قنوات سرية محددة مع أجهزة مخابرات تلك الدول ومهمتها التنسيق الأمني.

وفي 18 إبريل الماضي كان أول خبر متواضع في وسائل الإعلام العالمية عن "تيفيل" في إطار خبر ذكر أن المسئول الحالي عن المفاوضات السرية بين حماس ومصر وإسرائيل في ملف الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط هو ضابط الموساد "دافيد ميدان" وذكر أنه ثالث ضابط مخابرات إسرائيلي من الوحدة "تيفيل" يتولي ملف شاليط السري ومن قبله كان "حاجي هداس" حتي 13 إبريل الماضي ومن قبله كان "عوفار ديكيل" حتي 22 إبريل 2009 .

«تيفيل» تتفرع من الوحدة "تسوميت" أي وحدة مفترق الطرق بالموساد وخطورتها الفعلية في مهامها المعلنة فهي من المستندات الإسرائيلية المسئولة عن انتقاء العناصر وإصدار قرارات التجنيد للعملاء علي الأرض والإشراف علي إدارتهم وتوجيههم فيما يعرف بالتشغيل، كما أنها مسئولة عن تشغيل ضباط التشغيل (الحالات) واستقبال المعلومات الخام وتصنيفها وإعادة توجيهها لأقسام الموساد للاستفادة منها ومن هنا كانت تسميتها بوحدة مفترق الطرق.

وفي القاهرة أرض دبلوماسية إسرائيلية تتبع السفارة الإسرائيلية وطبقا للقانون الدولي هي أرض إسرائيلية رسمية معترف بها بين الدولتين ولإسرائيل عليها سيادة كاملة وهي تحتلها دبلوماسيا لو صح التعبير ويمكن لها أن تدافع عن تلك الأرض ولو بقوة السلاح طبقا للقانون الدولي ولمعاهدات الأمم المتحدة الموقعة عليها مصر، تلك الأرض أقواها في القانون 3 أدوار في عمارة السفارة الإسرائيلية الواقعة في 6 شارع ابن مالك بجوار كوبري الجامعة بالجيزة ودور القنصلية الإسرائيلية في 15 شارع مينا بمنطقة كفر عبده رشدي الإسكندرية ومقر منزل السفير الإسرائيلي بالقاهرة بحي المعادي تلك الأماكن ينطبق عليها قانون الحصانة الدبلوماسية وطبقا لمعاهدة فيينا عام 1916 تلتزم مصر بمنح إسرائيل وأعضاء السلك الدبلوماسي التابع لها الحصانة الكاملة فلهم مطلق الحرية في التنقل بين ربوع مصر ومقابلة من يشاءون والتعامل مع من يفضلون ولأعضاء الوفد التابع لإسرائيل بالقاهرة والإسكندرية كامل الحصانة الدولية الدبلوماسية فلا يجوز القبض عليهم أو محاسبتهم قضائيا أو تفتيشهم حتي لو وقعت منهم جرائم علي الأرض المصرية أو ضد أبناء الدولة المصرية وهنا يجب أن نشير إلي أن تلك الأحكام دولية وليست استثناء والدولة الوحيدة الممكن لها محاسبة العضو الدبلوماسي هي دولته فربما عقب عودته يمكن تقديمه للمحاكمة في تل أبيب.

وتلزم المعاهدات الأمنية بين البلدين طبقا للعرف الدولي بوجود ضباط من المخابرات من البلدين كل في سفارة لبلاده بمعرفة الدولتين حيث يتجولون ويعملون علي أرض الدولة الثانية بحرية شديدة وفي إطار القانون وهؤلاء لا بد من تواجدهم ولكل دولة من الدولتين قائمة رسمية بوجودهم ووظيفتهم مراقبة المعاهدات الأمنية وفي الحالة المصرية - الإسرائيلية يراقبون تنفيذ البنود الأمنية من معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل.

المعلومة الغريبة والتقنية الفنية للغاية التي حصلنا عليها أن الدول العربية كلها فنيا غير مستعدة لمراقبة المعاهدات الأمنية بين إسرائيل والدول العربية بما فيها مصر، والسبب وهو عدم امتلاك الدول العربية الأقمار الصناعية العسكرية، حيث تكون هي العامل الرئيسي في الاستعداد للتوقيع علي المعاهدات والملاحق الأمنية ومتابعة تنفيذها فنيا علي الأرض وأن ما حدث في معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل قد كان يومها استثناء بين الدولتين حيث لم تمتلك أي منهما وقتها أي أقمار صناعية حتي ولو المدنية منها.

إسرائيل طورت نفسها ولديها حاليا أكثر من 7 أقمار صناعية منها 3 عسكرية بحتة حتي إن لديها حاليا ما يسمي بوحدة سلاح حرب الفضاء وهي تابعة لسلاح الحرب الإلكترونية الإسرائيلية وتخضع لتشغيل وإشراف كامل من قبل المخابرات الإسرائيلية بأنواعها، وهي التي تنقل حاليا لمقراتها الجديدة علي الحدود المصرية -الإسرائيلية في صحراء النقب.

الدبلوماسية بين مصر وإسرائيل غريبة والسفير حتي لو أعلن عن سحبة كما حدث بين البلدين كثيرا يظل سفيرا رسميا حتي انتهاء فترة عمله ويعمل من بلاده بشكل كامل أي أن الإعلان عن سحب السفير هو دبلوماسية تهدئة للشارع في البلدين غير أن المفهوم الحقيقي ليس مثلما يفهم البعض فالعلاقات كما علمنا لا يمكن أن تنقطع بين البلدين نهائيا ما إن بدأت فقطار الدبلوماسية قطار في اتجاه واحد.

إسرائيل لا يوجد لديها كما هو شائع في دول العالم ما يسمي بوزارة الخارجية بنسبة 100% وعمليا نسبة 85% من العاملين بالسفارات الإسرائيلية الحمراء ومنها طبعا السفارة الإسرائيلية بالقاهرة هم من رجال المخابرات الإسرائيلية المختلفة أما أقرب دليل فطالعوا موقع الخارجية الإسرائيلية ستجدون مكاناً مخصصاً لذكري من سقط من الدبلوماسيين المدنيين وهم بالخدمة في السفارات الإسرائيلية المختلفة بالعالم وستجدون عددهم 16 وإشارة لدبلوماسية واحدة فقط قتلت في أرض المعارض بالقاهرة في 19 مارس 1986 هي "إيتي تال" وكتب أمامها أنها زوجة ضابط الأمن الإسرائيلي الذي قتل في الحادثة نفسها ولا نجد أثرا لذكري زوجها أو غيره ممن سقطوا بالقاهرة منذ معاهدة السلام.

لكن إذا كانت الذاكرة المصرية تتذكر أن هناك عدداً آخر سقط وإذا كنا رسميا نعلم أن هناك لإسرائيل 66 شخصا قتلوا بسفاراتها المختلفة بالعالم فيكون السؤال: أين ذكراهم علي موقع الخارجية الإسرائيلية لو كانوا دبلوماسيين؟ والإجابة بسيطة: ذكراهم توجد في مكان بعيد نوعا عن موقع الخارجية الإسرائيلية حيث تجدهم علي موقع الموساد الإسرائيلي لأنهم ضباط مخابرات.

أما قصة مقتل "شورق جيفين" الضابط الإسرائيلي في سفارة إسرائيل بعمان في الأردن فهي إثبات آخر أن لإسرائيل ضباط مخابرات علي أراضي الدول العربي،ة ففي 2 مارس 1999 كما سجل علي موقع الخارجية الإسرائيلية وأثناء (تدريب عسكري روتيني) داخل فناء السفارة الإسرائيلية بعمان انفجرت فيه عبوة ناسفة فأصيب ونقل لمستشفي «هداسا» بالقدس ليفارق الحياة بعدها بأسبوع.

تتمتع السفارة الإسرائيلية بالقاهرة طبقا للمعاهدات الدولية ومعاهدة السلام بين مصر وإسرائيل بالحصانة الدبلوماسية وعلي عكس اعتقاد البعض فإن الحصانة لديهم ليست فقط علي الحقائب الدبلوماسية، حيث تنطبق الحصانة علي كل ما يعلن عن أنه خاص بالسفارة حتي محادثات التليفون العادية أو حتي الفاكس والبريد الإلكتروني تندرج كلها حاليا تحت مسمي الحقيبة الدبلوماسية وتتمتع تلك الوسائل بما تتمتع به الحقيبة الدبلوماسية.

وفي 10 يوليو افتعلت إسرائيل أزمة تقدم فيها السفير الإسرائيلي المنتهية ولايته "إسحق لفانون" بشكوي رسمية للقاهرة بدعوي أن منفذ طابا قد قام بتفتيش شحنة طعام شرعي (كوشير) لدي دخولها إلي المعبر المصري وفي شكواهم ذكروا أن الشحنة كانت تتمتع بالحصانة الدبلوماسية.

أما السفير الإسرائيلي الجديد يعقوب أميتي فقد رشحته تل أبيب رسمياً منذ 14 نوفمبر 2010 يومها وقعت الحكومة الإسرائيلية قرار تعيينه الرسمي ضمن 11 سفيراً إسرائيلياً آخر لدول العالم المختلفة ، «أميتي» خبير في الشئون الإفريقية والعالم العربي وقد عمل من قبل في منصب مستشار الشئون الشرق أوسطية في سفارة إسرائيل بواشنطن كما شغل منصب السفير الإسرائيلي في كينيا وعمل قنصلا عاما في القاهرة وقد كان يشغل حتي أمس منصب نائب رئيس مركز البحوث السياسية التابع لوزارة الخارجية الإسرائيلية مكتب القدس، وهو من أهم الباحثين والخبراء الإسرائيليين في شئون إفريقيا.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل