المحتوى الرئيسى

الأسرار الخفية وراء تقليص وكالة الغوث لخدماتها للأسر الفلسطينية ( ورقة تحليلية) بقلم: د ناصر اسماعيل جربوع اليافاوي

07/18 18:37

الأسرار الخفية وراء تقليص وكالة الغوث لخدماتها للأسر الفلسطينية ( ورقة تحليلية) كتب د ناصر اسماعيل جربوع اليافاوي

من الواضح للإنسان العادي أن إعلان وكالة الغوث وبهذا التوقيت بالذات عن نيتها تقليص خدماتها يقف وراءه ظروف موضوعية وذاتية ، واستخدام هذه الوكالة - المطلق عليها اسما تشغيل وإغاثة الفلسطينيين - كأداة من أدوات الضغط على الفلسطيني ، وعرقلة اتخاذ قراراتهم المصيرية .

راعنا وأفزعنا كلاجئين تصريح مسئول أممي في تلك الوكالة مفاده (إن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين 'أونروا' اضطرت بسبب فجوة في التمويل تبلغ 35 مليون دولار أميركي إلى خفض التمويل الممنوح لعدد من البرامج ) . والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا الآن ، وهل عجزت أكثر من (90 1 ) دولة توفير مثل هذا المبلغ ، أم هي رسالة من الداعم الأكبر أمريكيا ، لفرض مزيد من الحصار والضغط وإدارة صراع جديد مع الفلسطينيين ، وصولا لاستسلامهم للإرادة الصهيو أمريكية .

المتتبع لشئون الانروا وحسب ما أصدره مكتب تنسيق الشئون الإنسانية في الأراضي المحتلة 'أوتشا' في تقريره الأسبوعي أنه خلال النصف الثاني من عام 2011م ، قلّصت 'الأونروا' ميزانيتها المخصصة لبرنامج خلق فرص العمل الذي يوفر ما يقرب من 3.500 وظيفة شهرياً بمقدار الثلث.،

بحجة أن الوكالة تعاني من نقص في تمويل برامج التدخل الطارئ التي تُشرف عليها ، ما أدى إلى تضرر الخدمات التي تقدمها لما يزيد عن 1.1 مليون لاجئ فلسطيني في غزة بالتحديد . من مجمل حوالي أكثر من 4و7 مليون لاجئ فلسطيني .

هذا انسحب على كافة قطاعات الحياة والخدمات المقامة للاجئين لمساعدتهم للخروج من الفقر المدقع ، وما تصريح (اوتشا ) بأن الوكالة 'لم تعد قادرة على دعم قطاعات الزراعة وصيد الأسماك والصحة، وتخفّيض عدد المتعهدين المؤقتين الذي يقدمون الخدمات لمنشئات الوكالة بحوالي 20 بالمائة'. إلا مؤشر خطير من المؤشرات التي ستؤدى إلى انهيار المنظومة الحياتية للاجئ الفلسطيني ، وبشكل ممنهج ومقصود لتحقيق مآرب ترضى أمريكيا ومن أمامها إسرائيل .

والأمر المشين والدال على حجم المؤامرة الدولية الممارسة على اللاجئين ، هو محاربتهم في سلتهم الغذائية ، وحصر تفكير قرابة المليون لاجئ بالأمن الغذائي أكثر من تفكيره بمستقبل قضيته ، وحصوله على كرامته واستقلاله كبقية شعوب العالم ، حيث قامت الوكالة بخفض عدد المستفيدين من المساعدات الغذائية بـ120.000 مستفيد منذ بداية شهر تموز/يوليو (من مجمل 700.000 مستفيد)، ووقف المساعدات المالية المسماة بـ'العودة إلى المدرسة' والبالغة 100 شيقل والتي تقدم للطلاب الذين يدرسون في مدارس الوكالة لمساعدتهم في شراء الأغراض التي يحتاجونها كالزى المدرسي. وقرطاسيه مساعدة فى عملية التعليم .


إن كل ماتقوم به وكالة الغوث يأتي كثمار بما تقوم به إسرائيل , بشكل متدرج وانتقائي لإنهاء مسمي وكالة الغوث للاجئين الفلسطينين ، حيث خرجت الوكالة مؤخرا بمسمي آخر وشطب الاسم بالفعل ، ومع احتجاج الفلسطينيين عادت الوكالة لتعلن رسميا أنها لم تغير الاسم ، ولكنا نعتبر أن إعلان الإلغاء شكلي فقط ، والمسمي في المواثيق الدولية الجديدة الغي منه (إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ) ..

يأتي هذا العمل المدعوم أمريكيا وكندياً ، وبمخطط صهيونيي لإلغاء وشطب حق العودة, وما نشاهده اليوم من تراجع واضح كما اشرنا فى بداية الورقة ، هو أن إصرار إسرائيل على إنهاء دور الاونروا, وتصفية المخيمات الفلسطينية وما تحسين الشوارع وبعض من البنية التحتية إلى مخطط خبيث يهدف إلى توطين اللاجئين ..

بروز أمريكيا كقطب واحد وتهميش دور الوكالة الدولية :

بعد حرب الخليج الثانية تحديدا سيطرت الولايات المتحدة على قرارات الوكالة ومجلس الأمن ، أدى إلى تحولها من هيئة عالمية لإقرار السلام إلى أداة تسير في فلك السياسة الأمريكية ، والأمر الخطير سياسيا ، أن الولايات المتحدة استطاعت احتواء الرفض العالمي للسياسة الأمريكية ،وذلك بدافع أن الأمم المتحدة لا تستطيع تأدية مهامها دون الاستناد للدعم المالي الأمريكي وهذا . ظهر واضحا من خلال عجز هيئة الأمم على تنفيذ قراراتها وذلك لاستخدام الولايات المتحدة الفيتو ضد القرارات المتعلقة بفلسطين، وحرص الولايات المتحدة على إبعاد الوكالة الدولية عن المشاركة في مؤتمرات السلام في الشرق الأوسط ،و إيقاف المخصصات والمساعدات المالية التي تقدمها للاونروا .

المبررات الوهمية التي تستغلها أمريكيا وإسرائيل ودول تربطها مصالح مشتركة معها لقطع مساعدات الاونروا عن الفلسطينيين :

أولا - إن تلك المساعدات تذهب لدعم البنية التحتية للإرهاب في غزة, بمعنى أن بيت اللاجئين ، وحفنات من الطحين والسلة الغذائية المقدمة للفقراء تدعم الإرهاب ، وهذا يعنى أنهم لايريدوا حتى للفلسطيني كونه مؤمن بالحرية والمقاومة المشروعة ، ألا يصلب ظهره ويمشى في مناكب غزة المألومة .

ثانيا - تعتبر بعض الدول المانحة أن المساعدات المقدمة للاجئين في غزة بمثابة غطاء تستغله فصائل المقاومة لتمويل عملياتها ضد إسرائيل, وهذا المبرر قد يثير الضحك والسخرية ويدل على تفاهة المبررات التي تسوقها أمريكيا والدول الأوربية ، وهذا باعتقادنا المبرر الأقوى الذي أعطي لإسرائيل أثناء حرب ديسمبر 2008 لضرب مدارس ومقرات يلجا إليها فلسطينيين عزل تابعة للاونروا ، وسقوط مئات الشهداء وآلاف الجرحى .

ثالثا – تزعم أمريكيا والدول المانحة أن المناهج التعليمية الفلسطينية التي تدرس في الضفة والقطاع والملتزمة فيها مدارس الاونروا تحرض على الجهاد ضد إسرائيل 0 وتركز على تضاريس فلسطين التاريخية وتاريخ حضارتها منذ الكنعانيين وهذا دليل على إنكار الوجود الصهيوني ، وذلك يعتبر تحريضا على اليهود ، ويعتبروا - بدعم من حكومة إسرائيل - ان منهاج التاريخ والجغرافيا والتربية الإسلامية والوطنية والمدنية منهاجا تحريضا ، يمول من قبل السلطة والعرب الفلسطينين العاملين بالاونروا، لذا وجب إيقاف الدعم وبشكل تدريجي ، وصولا لإنهاء خدماتها بالمطلق .

رابعا – تعتبر الدول المانحة وإسرائيل أن النضوج الفكري والسياسي للفلسطينيين ووصولهم إلى مربع المطالبة بدولة فلسطينية ، هو منحنى خطير وتهديد لحلم الصهيونية العالمية الساعي إلى تكوين دولة اسرائيل من البحر إلى النهر والحالم إلى ضم أجزاء من الدول العربية وخاصة في النيل والفرات ، لذا آن الأوان لتلك الدول المانحة لإيقاف الحلم الفلسطيني الزاحف والمهدد للمصالح الكوليانية الاستعمارية ، واستنساخ تجارب النصف الأول من القرن العشرين ..

تأسيساً لما سبق المطلوب :

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل