المحتوى الرئيسى

محمد علي خير يكتب: مصر الآن..سلطة تفتقد الرؤية وثورة ناقصة

07/18 14:01

مع نهاية يوم الحادي عشر من فبراير الماضي وعقب تنحي الرئيس السابق حسني مبارك عن الحكم غادر المصريون ميدان التحرير اعتقادا منهم بأن ثورتهم قد نجحت..وتلك –مغادرة الميدان- كانت واحدة من أكبر أخطاء الثوار..فإذا كانت الثورة قد أسقطت رأس النظام فإنها لم تسقط كل النظام.

تسعي الثورة –أي ثورة- الي تحقيق هدفين لاثالث لهما..أولهما:اسقاط النظام القائم وثانيهما: اقامة نظام سياسي جديد يتوافق حوله الشعب بكل طوائفه وأطيافه..ومايجري في مصر حاليا يدفعنا لطرح سؤالين هما:1-هل سقط النظام السابق؟.2-وهل جري بناء النظام السياسي الجديد؟..الإجابة ستكون بالنفي..فلم يسقط النظام السابق ولم يتم بناء النظام الجديد..يدفعنا السؤالان السابقان الي سؤال جديد:من المكلف بإتمام عملية هدم النظام القديم وبناء النظام الجديد؟.

عندما غادر المصريون ميدان التحرير في 11فبراير الماضي فإنهم أسندوا مهمة إدارة الفترة الانتقالية الي المجلس العسكري..كان الظن أن المجلس العسكري سوف يستأصل بقايا النظام السابق بسرعة وهدم ماتبقي منه وهو الهدف الأول للثورة الذي لم يكتمل حتي الآن..لكن جرت أحداث جعلت المصريين يتساءلون:لماذا لم يكمل المجلس العسكري الهدف الأول للثورة؟.

كان لدي الناس الحق في التساؤل والدهشة..فما معني أن تضم أول حكومة يشكلها المجلس بعد الثورة والتي أدت اليمين أمام رئيس المجلس العسكري.. 13وزيرا من أركان النظام السابق..(!!!) ثم مامعني أن يترك المجلس العسكري الرئيس السابق وأسرته احرارا طلقاء دون محاكمة أو محاسبة ولولا جمعة المحاكمة ماجري التحقيق مع مبارك وأسرته (!!!) ثم ترك قادة النظام السابق أمثال الشريف وعزمي وسرور ثلاثة أشهر- تلت تنحي مبارك -طلقاء دون محاسبة (!!!) ثم ماذا يعني بقاء المجالس المحلية دون حل رغم أن مجلسي الشعب والشوري جري حلهما (!!!).

تلك عينة من تساؤلات كثيرة لم تجد اجابة أو تفسير كما أن تلك التصرفات والمواقف أدت الي عدم تحقيق الهدف الأول للثورة وهو اتمام عملية هدم النظام السابق..ولأنه لم يتحقق لذا نزل الثوار والشعب الي ميدان التحرير.

الهدف الثاني والأخير للثورة كان بناء نظام سياسي جديد وكان انجاز هذا الهدف مسئولية النخبة المثقفة المصرية لكن من المحزن القول بأن النخبة المثقفة المصرية قد خذلت الثوار والشعب..وبدلا من أن تتفرغ لتلك المهمة حتي يكتمل نجاح الثورة وجدناها وقد انجرفت الي قضايا فرعية بحثا عن مكاسبها السريعة والعاجلة من الثورة..فالأصل أن تنشغل تلك النخبة –عبر الحوار والتوافق فيما بينها- في صياغة وبلورة النظام السياسي الجديد ثم طرحه علي الرأي العام للمناقشة والتحاور حوله..لكن شيئا من هذا لم يتحقق لأن الشاهد أنه كلما اجتمعت تلك النخب في حوار-تحالف أو وفاق- وطني..لا تلبث وأن تشتعل المعارك بل والتطاول بالأيدي.

وبعد مرور عدة شهور علي تنحي مبارك اكتشف المصريون أن ثورتهم تضيع بين يديهم وأمام ناظريهم..فلا النظام القديم سقط (مسئولية المجلس العسكري)..كما أن النظام الجديد لم يتم بناؤه أو حتي وضع لبناته (مسئولية النخبة المصرية)..لذا لم يجد المصريون بدا من العودة الي ميدان التحرير في محاولة منهم لاستعادة أيام الثورة المجيدة مستخدمين وسيلة الضغط الوحيدة التي يملكونها-الآن- وهي الحشد في الميدان..لذا نرجو من السادة الأفاضل هواة الفضائيات عدم مطالبة الثوار مغادرة الميدان قبل تحقيق أهداف الثورة..والسؤال:هل وصلت رسالة ميدان التحرير الي المجلس العسكري والنخبة المثقفة لانجاز أهداف الثورة.

اذا افتقد صانع القرار الي الرؤية والخيال فتوقع الاخطاء تلو الأخري وهذا هو ماعانته مصر خلال العقود الثلاث الماضية ونرجو ألا يستمر.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل