المحتوى الرئيسى

زكي خلفة يكتب: عودوا إلى الميدان

07/18 11:42

عندما تجد مجموعةً من الفتيان والفتيات يصنعون قطارًا، وأحدهم يحمل سماعة يرفعها عاليًا فلا تتعجب فأنت مما لا شك فيه في زفاف أو رحلة.

 

وعندما ترى مجموعة من الشباب يلعبون ماتش كورة؛ فأنت بالتأكيد في رحلة.

 

وعندما تجد مجموعة أخرى يرقصون على أنغام الموسيقى فوق الإستيتج فلا تستغرب؛ لأنك في رحلة.

 

وعندما تجد أحدهما يصطحب فتاته المدللة لالتقاط الصور بجانب صور الشهداء واللافتات الموجودة بالمكان؛ فمما لا شك فيه أنت ما زلت في الرحلة؛ ولكن افرك عينيك أيها القارئ الكريم مرةً أخرى، ودقِّق النظر لتكتشف الكارثة.. أنت بميدان التحرير.

 

ثلاثة أيام قضيتها داخل الميدان، لم أكن أتوقع حتى يوم قريب أنني سوف أعصر على رأسي جوالاً من الليمون لكي أبقى في الميدان، كنا في الميدان ثمانية عشر يومًا، كان فيه الميدان بيتنا وحلمنا وغاية المنى، كنا نرى فيه المدينة الفاضلة، كان الحب يملؤه، والسكينة تشمله لم يكن يلزمنا أجنحة لكي نحلِّق في سمائه، كانت الحرية هي أجنحة الثوار، وكان حب مصر هو الملهم لنا.

 

الاحترام لرموز الثورة ولبعضنا بعضًا كان الدستور غير المكتوب، لكنه كان في قلوبنا عقيدة راسخة.

 

فماذا وجدت اليوم في الميدان؟ الاعتصام ليس هو الاعتصام الذي نعرفه.. كل الوجوه في الاعتصام الأول كانت تحمل العزيمة والتصميم، كان لدينا هدف واحد معروف؛ "هو يمشي.. إحنا نمشي"، وكانت الجدية هي السمت الغالب على المعتصمين بالميدان، كنا نتحمل بعضنا بعضًا إلى أبعد الحدود، لم يكن هناك فرق بين إخواني أو ليبرالي أو شتراكي، الجميع كانوا مصريين، لم نكن نخوِّن بعضنا بعضًا، بل كنا ندافع عن بعضنا.

 

فماذا حدث اليوم في الميدان؟!

ما هذه النبرات التي ترتفع بالتخوين بين أبناء الوطن الواحد؛ حتى رموز الثورة بدأت الاتهامات تطالهم ويُنسى تاريخهم في لحظات ويتطاول عليهم؛ لمجرد أن بعضهم أبدى ملاحظات على الآخر أو علَّق على الاعتصام تعليقًا ليس على هوى الموجودين بالميدان؟!

 

الآن معظم المسيطرين على الميدان ليسوا هم سكانه الأصليين الذين نعرفهم، أما الثوار الأصليون فموجودون داخل الخيام أو في البيوت، وذلك أعطى فرصةً لهؤلاء الثوار الجدد أن يتحكموا برعونة زائدة بالميدان، سواء عن عدم معرفه أو قلة خبرة، والله أعلم.

 

وليس هناك من تدليل على كلامي أكثر مما حدث منذ يومين فقط على إحدى المنصات التي تقول إنها المنصة الرئيسية من احتجازٍ لطاقم "الجزيرة"، وتحريض القائم على الإستيتج بضرب هؤلاء الإعلاميين، وإذا بأحد الشباب كان بجواري يريد أن يدخل ليضرب الطاقم، فسألته: "أنت عارف دول مين؟"، فقال لي: "لأء.. بس هما قالوا احجزوهم يبقى دول ولاد..."!!.

 

رأيتهم يجرون خلف مراسلي قناة (الناس) يريدون ضربهم، وعندما سألتهم لماذا؟ قالوا: أصل دول إخوان!!.

 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل