المحتوى الرئيسى

السودان.. منه بدأ الطوفان..؟!بقلم:طلال قديح

07/18 20:47

السودان.. منه بدأ الطوفان..؟!

طلال قديح *

ينتاب العالم العربي عام حافل بالهموم مليء بالأحزان افتقد فيه الناس الأمن والأمان وسيطر عليهم شعور بالذل والخذلان . لا ندري أين تسير الأمور ؟ وأين تتجه؟! القلق يستبد بالشعب العربي،لما آلت إليه الحال في الجنوب والشمال.. هناك ثورات وغليان ومطالب بالتغيير وهتافات تضجّ بها الأرض والسماء وأخبارها تتناقلها وكالات الأنباء لتبثها عبر الفضاء إلى المشاهدين في كل الأنحاء..

واقع عربي لا يمكن أن يبشّر بخير..وليس فيه بارقة أمل حتى اللحظة.. السماء ملبدة بالغيوم، والأجواء مكفهرّة، والأعاصير شديدة.. والناس حيارى لا يعرفون ما تتمخّض عنه ..فهل ستمطر ماء غدقا؟ أم تنفجر الأرض براكين وحمما؟!

خذ السودان مثالا لا حصرا..أين يتجه؟ الوضع في غاية التعقيد، ومحيّر حقا ! هذا البلد العربي الأصيل الذي طالما علّق عليه العرب آمالا كبارا، يرون فيه مخزونا استراتيجيا هائلا ومتعددا.. الماء والبترول والغابات والثروة الحيوانية فضلا عن اليد العاملة.. والموقع الاستراتيجي الهام الذي يتحكم في طرق الاتصالات بين القارات.

انقسم السودان.. وهذا الطامة الكبرى! وبهذا بلغ السيل الزبى..وأصيب الحلم العربي الوحدوي في مقتل! معه تبخرت كل آمال جيلنا في رؤية العرب أمة واحدة من المحيط إلى الخليج.. نحن الجيل الذي بحّ صوته وهو يهتف بالنشيد الخالد الذي كان من المقررات المدرسية في العالم العربي:

بلاد العرب أوطاني من الشام لبغدان

ومن نجد إلى يمن إلى مصر فتطوان

لكن الآن أصبحت المحافظة على وحدة البلد وبقائه بلا تقسيم أو انفصال هي غاية المنى! وترتفع الأكف بالدعاء الحار ألا يتكرر النموذج السوداني في أي بلد عربي آخر ، لا سمح الله. لأن تجربة السودان كانت مريرة لما تمخضت عنه من نتائج مخيبة للآمال.. رأينا في احتفالات جنوب السودان بقيام دولتهم ما يجعلنا نتوجس خيفة ونضع أيدينا على قلوبنا ! إنه رفع العلم الإسرائيلي في إشارة واضحة إلى النوايا الخبيثة.. وسارعت إسرائيل للاعتراف بالدولة الجديدة ولم تخف سعادتها وفرحتها وهو ما كانت تتمناه وتعمل من أجله منذ عقود.. وفي الحال فتحت لها سفارة هناك لتضطلع بمهامها المعروفة..!!

ومن السلبيات جعل اللغة الانجليزية اللغة الرسمية الأولى ..

والأدهى والأمرّ أن تنفتح شهيّة دعاة الانفصال في أقاليم سودانية أخرى يرفعون به أصواتهم عاليا متنكرين لكل التاريخ والجغرافيا.

خسر السودان الجغرافيا والتاريخ والوحدة والانتماء وخسر الثروات الهائلة التي كانت تؤهّله لأن يكون رقما صعبا لو تهيأت له الظروف .. كان ينتظره مستقبل مشرق وضّاء..وهذا ما دفع الأعداء أن يكيدوا له في السر والخفاء ليوصلوه إلى هذه الحال. إنهم يطمعون في خيراته التي يسيل لها لعابهم.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل