المحتوى الرئيسى

تركيا ليست النموذج للديموقراطية

07/18 07:24

نايلة تويني

لعل الصورة الابرز من زيارة وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون الى تركيا هي اللقاء الذي جمعها بالبطريرك المسكوني للارثوذكس برتلماوس الاول في دارة البطريركية حيث يقيم في ما يشبه الاقامة الجبرية من دون الحرية في استقبال من يشاء الا بعد اذن رسمي. لم يصدر اي تصريح عن كلينتون بعد تلك الزيارة بل اكتفت في وقت لاحق بالدعوة الخجولة الى "حماية حرية التعبير وحقوق الاقليات".

فأي نموذج هذا الذي تريده الولايات المتحدة الاميركية لنا، اذا كان لا يعترف بوجود الاقليات، وقد اقفل تحت ستار العلمانية، المدرسة الوحيدة المخصصة لتنشئة الكهنة في تركيا، ومنع استقدام كهنة من خارج البلاد، كأنه يعمل لإنهاء الوجود المسيحي بعد وفاة رجال الدين المسيحيين الطاعنين في السن.

ألم تعلم الوزيرة الاميركية ان محكمة تركية قضت بأن البطريرك المسكوني "ليس الزعيم الروحي للارثوذكس في العالم وانه رئيس الطائفة الارثوذكسية اليونانية المحلية" وجاء في الحكم ان "البطريركية التي سمح لها بالبقاء على الاراضي التركية تخضع للقوانين التركية ولا اساس قانونياً لادعائها انها مسكونية"؟

وهل تعلم الوزيرة الاميركية بأوضاع الارمن الذين يعانون حتى اليوم عقدة المجازر التي ارتكبت بحقهم على يد الاتراك عام 1915، ولم تعتذر منهم تركيا الحالمة بالجنسية الاوروبية، علماً أن أوروبا ما زالت حتى اليوم تجدد اعتذارها من اليهود في ذكرى المحرقة كل سنة.

واي نموذج للشرق الاوسط يحد من حرية الاعلام فيسجن نحو 60 صحافياً يعملون في مطبوعات يسارية او موالية للاكراد، تلك الفئة المهمشة ايضاً، والتي تتحرك من وقت الى آخر رفضاً لتهميشهما اولاً، ولاستئصالهما ثانياً، مما يولد حالة احتقان دائمة في الشارع التركي؟

هل هو النموذج الذي اتلف مخطوطة كتاب قبل ان يصدر لانه ينتقد الحكومة؟

من جهة ثانية صحيح ان تركيا فتحت الحدود للاجئين السوريين لكنها في الوقت عينه حاولت ان ترسم شريطاً حدودياً في الداخل السوري، ويقول المعارض السوري والناطق باسم اللجنة العربية لحقوق الانسان هيثم مناع ان اوضاع المخيمات في تركيا تتردى، وان السلطة لا تقوم بما يجب عليها ولا تفسح المجال امام لجنة حقوق اللاجئين للقيام بذلك، كما منعت وسائل الاعلام من متابعة هذا الملف من قرب.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل