المحتوى الرئيسى

تسلق البشير فعلِقَ بالتاريخ بقلم:مروان صباح

07/18 00:24

تسلق البشير فعلِقَ بالتاريخ

كتب مروان صباح / قرأنا في التاريخ مواقف عديدة لرجال إنهزموا عند جدران مُدنهم وعلى رأس القائمة أبو عبد الله الصغير حين أدرك أن عقارب الساعة لن تعود إلى الوراء بل أنها تجري إلى الأمام جارفةً من يقف في طريقها ولن ترحم من بقيى ساعده متراخي ، إلا أنه رفض أن يكون فقط نقطة سوداء في التاريخ وسجل موقفاً لا يمكن التجاوز عنه بحيث طالب قبل الرحيل عن المدينة بأن تتعهد السلطة الجديدة بالمحافظة على التراث العربي الإسلامي وعدم المساس به ورعايته ، خرج باكياً بين لطمات كلمات أمه وكتابة تاريخ غير قابل لتدليس .

لن تجد بواكي عليك أيها المتنمر على شعبك لا في السماء ولا الأرض في حين تتذلل أمام الخواجة مستعطفاً رضاه وتمعُن في تجاهل إرادة الشعب وتفرض وقائع لم يجرؤ غيرك على فعلتها في إطار سياق لم تعرفه أدمية التاريخ من قبل بل يبدو إستثناء على وجه التقريب ، توقف ميكانزم عقولنا عن الدوران للعبة الإبتزاز المتبادل بحيث لم يرحل الإستعمار عندما كان كاملاً عن أرض فلسطين قبل أن يُحدث عملية تضاريس قاسية لجغرافية جديدة أسمها إسرائيل ، أما الإستعمار الغير مباشر جاء بعد ستون سنة مستفيد من بؤر الصراع في العالم فمارس نوع من الصيد في الماء العكر للإنفجارات الإثنية في شعاب أفريقيا التى لم تنتبه إليها العرب بعملية أخرى قسمت السودان إلى سودانيين .

قد نتفهم فرحة المواطنين لنيل حريتهم من المستبد تحت أسم الإستقلال ونتقبل من أصحاب الألسنة الباردة إستبعادهم لنظرية المؤامرة من معادلة مياه النيل بحيث إنزلقوا وهم في ذروة الإسترخاء في النقيض الخطأ وهو حذف المؤامرة ولكن الغير مستوعب لذلك الذي قدم الخدمة الجليلة أبو النعمّ صاحب القدرات على تحويل الوطن إلى منفى وتحويل أبناء البلد الواحد إلى أعداء ، ومشاركته في إحتفال إعلان دولة في داخل الدولة ، فنحن قرأنا منذ لثغنا الأبجدية لتاريخ مكتوب بل محفور على الصخر ولكنه يبدو دون جدوى بحيث ما شاهدناه بأم أعيننا يعجز عنه التاريخ لرجل يحتفل بخيبته ويكافأ نفسه على إضاعة نصف البلاد كأنه خلع معطفه الذي لم يعد يليق إرتدائه .

قد يسأل الإنسان العربي نفسه يا ترى هل الذين رحلوا إلى العالم الأخر قد إرتاحوا من سماع نشرة الأخبار في كل صباح وهل تخلصوا من العذاب المزمن المصحوب بالحياة الدنيا الذي بات لا يفارقنا يقتلني الغموض ، لأن من بقيى محافظاً على إنسانيته ولم يغير جلده بجلد حيوان يعاني اليوم من هؤلاء الذين يتأقلمون كالحرباء ، يتواصل البحث وتتلفت حولك فتجد أن الكثير كان صعب عليهم أن يتأقلموا فإنقرضوا .

ثمة أشخاص ومنهم الرئيس البشير الذي بشرنا بالإنقسام ، قد آبا أن يكون غير فاعل في الحياة السياسية وأصر التسلق فوجد نفسه عالق بالتاريخ كهؤلاء العالقون بين الخيمة والحلم بالعودة ، السيد الرئيس النسبي قد بان اليأس على وجهك ومهما حاولة إطراب مسامعنا بخطابك البلاغي المعبر عن عجزك وضعفك فالهزيمةُ هزيمةَ ولا تقبل حكم الإستئناف ولا تعترف به عندما يتعلق الأمر بالإنهيار وعدم القدرة على إيقاف النزيف والسقوط المتسارع فهذه مقدمة لِما سيأتي لاحقاً والنهاية حبلها جرار وجميع محاولات التظاهر بأن شيىء لم يكن تأتي في سياق الغباء الأعمى والسباحة ضد تيار التاريخ وسيكون مصيرك كحبة الليمون عندما تقطُر القطرة الأخيرة مصيرها القمامة .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل