المحتوى الرئيسى

أماني العيوطي تكتب: كلنا لها…

07/17 15:33

أماني العيوطي تكتب: كلنا لها…

الجريدة (خاص) – كتبت أماني العيوطي *

لا ينكر أحد فضل ثورة الــ 25 من يناير علينا جميعًا، بغض النظر عن مكاسبها المباشرة، فجرت الثورة طاقات عديدة بداخل كّل منا، فإذا سرحت بفكرك ستجد أن يومك، وأولوياتك، وسلوكك وتفكيرك قد تغير.

نطاق عريض من المصريين تعلم الكومبيوتر و الانترنت للمشاركة والتحاور على الفيس بوك. تغّير وعي وفكر المرأة كثيرًا وأصبحت تشارك بدور إيجابي أكبر، انتهت العزلة السياسية وشاركت شريحة كبيرة من الشعب في التفاعلات السياسة، يتسابق بعضهم لإظهار رأيه، لكن الكل له رأي حتى وإن اعتاد الصمت. الثورة حفزت الجميع للتفكير في متغيرات حياتهم أو وضع بلدهم. ليس بالضرورة أن يكون ناتج هذا التفكير إيجابي مثمر، فالتفكير في حد ذاته هو فعل إيجابي، ينتج عنه التوقف للحظة بيننا وبين أنفسنا لمراجعة مواقفنا أو قراراتنا لنعيد تقيمها مرة أخرى، إما أن نسعد ونرضي بتلك المواقف أو نتخذ بعدها اتجاه مغاير.

هذا ما ورد في خاطري وأنا أتصفح الأخبار علي الانترنت وأتنقل بين التعليقات على الفيس بوك، فجأة لفت انتباهي التلفزيون الذي كان يبث فيلم تضافرت أطرافه كلها لإنتاج متكامل الروعة، فيلم “رُدّ قلبي”، فيلم الثورة لكل الأجيال، شاهدته مئات المرات و كأني أراه لأول مرة، أحفظه عن ظهر قلب ولكني دومًا اكتشف الجديد فيه. فيلم من أفلام الزمن الجميل حين كان كل ما حولنا جميل، الحياة بكافة تفاصيلها، الناس بمشاعرهم وتعاملاتهم وشخصياتهم، البلد بنظافتها وقيمها ومكانتها.
أين كنا وكيف أصبحنا؟ لماذا .. بل ماذا حدث؟

في ذاك الزمن مصر كانت بالفعل أم الدنيا رائدة كبريات بلاد العالم مكانة.

خارجيًا كان لها أيادي بيضاء كريمة على دول عديدة في كافة المجالات، الآن تتواصل مصر مع معظم الدول لبحث فرص الاقتراض.

داخليًا الأسر مترابطة، نموذج مصغر للبلد… المرأة لها مكانة القديسين، الأب مثال للوقار والحكمة ونعم القدوة، الأولاد منتهي الالتزام والمسئولية، الطالب الذي يحصل على البكلوريا مكتمل الشخصية و الكفاءة، مؤهل للالتحاق بعمل مثمر فورًا و قد سجل التاريخ حينها عديد من نوابغ العلم والأدب والفن.

كان اقتصاد مصر قوي، الجنيه المصري كان من أقوي عملات العالم، بل كان أقوي من الجنية الذهب، أما الآن.. ماذا تغير؟

بينما الآن … ارتفعت نسب الطلاق، انفصلت الأسر عن بعضها بل وعن نفسها سواء كان للسفر للخارج أو لغير ذلك، المرأة تضاعف دورها مئات المرات، و بالمقابل لم يُقدم لها المجتمع غير كل الظلم لكافة حقوقها، اعتدي على مكانتها، فاعتادت هي حتى على ظلم نفسها، رب الأسرة لا يكاد أن يظهر إلا لتأمين دخل وماديات الأسرة، ما جعلنا نسأل أهو الظالم أم المظلوم، أما بالنسبة للأولاد فالموازين اختلت تماما، فالمتعارف عليه الآن هو أن الوالدين خُلقا لتأمين المتطلبات المادية العديدة كمصاريف المدارس والمدرسين والاحتياجات التكميلية والتي تختلف من مستوي لأخر، أما كل واجبات الأولاد فمختصرة في اجتياز مرحلة التعليم بتفوق (إن استطاعوا…!) حيث لن ينتهي حد التعليم عند الدراسة الجامعة، لابد من الدراسات العُليا، على الأقل الماجستير.. والمحصلة؟ وطبعًا لن يتخلى عنه والداه فالواسطة للحصول على وظيفة تُعتبر من أساسيات دورهم لأننا في زمن من السهل إيجاد إبره في كومة قش عوضًا عن الحصول علي وظيفة ملائمة، وإن توفرت الوظيفة فالواقع يؤكد اندثار الكفاءات، وكنتيجة حتمية على الطالب استثمار كل شبابه في التعليم ليحصل على شهادة يزين بها حائط منزله في برواز أنيق ثم عليه البدء فورًا في تركيز كل طاقاته العبقرية لاختراع طريق خاص به يؤهله للوصول إلى مصدر رزق.

كان اقتصاد مصر قوي، الجنيه المصري كان من أقوي عملات العالم، بل كان أقوي من الجنية الذهب، أما الآن.. ماذا تغير؟

نعم أكاد أن اسمع صوتي ينضم لــ 85 مليون صوت يهتف بقوة في نفس واحد قائلة: السرقة – الفساد – الفقر.

فساد حكومة قد يعرقل اقتصاد البلد بعض الشيء ولكن بالتأكيد لن تكون نتيجته تدهور شعبها، فبالتأكيد لم تكن كل حكومات مصر منذ آلاف السنين غير فاسدة، ولكن الآن الفساد تسلل في كافة شرايين مجتمعنا.

(طيب .. ما مصر طول عمرها بتتسرق)، الفساد والجريمة في الأرض من عمر الإنسان، بلاد كثيرة عانت أكثر مما عانينا ليس فقط من الفساد بل والانشقاق .. لم يقف هذا عائقًا في سبيل بلاد كالهند و الصين، تلك البلاد وإن انتشر الفساد فيها، فهي بالتأكيد أفقر دخلًا من مصر ومع ذلك استثمر شعبها في قدراته لتكون تلك البلاد محط أنظار المستثمرين والرأسماليين، جدية و تفاني هؤلاء الشعوب أجبرت العالم كله على احترامهم، واقعية شعبها واجتهادهم أثمر مصدر قوة أقلقت العالم.

اليابان دُمرت بقنبلة نووية في 6 أغسطس عام 1945 وفي أقل من عشرة أعوام تضافر شعبها لتكون من مقدمة دول العالم و يكون اقتصاد اليابان من أقوى الاقتصاديات.

فساد حكومة قد يعرقل اقتصاد البلد بعض الشيء ولكن بالتأكيد لن تكون نتيجته تدهور شعبها، فبالتأكيد لم تكن كل حكومات مصر منذ آلاف السنين غير فاسدة، ولكن الآن الفساد تسلل في كافة شرايين مجتمعنا.

مصر منذ الخليقة هي فخر العالم ويجب أن تظل كذلك، قال تعالى لسيدنا يوسف {ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين}

السر في الشعب، يشهد التاريخ أن المصريين علي مر العصور أنهم رمز للإبداع والحكمة، لطف وقوة الشخصية، رمز الطاقة الجبارة و أقوي من كل تحدي.

قد يكون هناك تشوش، التباس؟ تقصير أو تقاعس؟

أيمكن أن يكون هذا هو السبب أو لعلها عدة أسباب تواطأت معًا في هذا التدهور، ترى ما هي تلك الأسباب؟ كيف لنا أن نتحد أمام هذا التحد؟

أطرح هذا السؤال للبحث والتحليل والمناقشة ليس فقط لماهية أسباب المشكلة ولكن لنتعداها معًا بتقديم حلول، لعلنا نبدأ من هنا…

ـــــــ
* حاصلة على ماجستير في إدارة قاعدة البيانات وعلم برمجيات الكومبيوتر،  شاركت في العديد من الورش الدراسية: تنمية مهارات التفكير – إستراتيجيات الإرشاد النفسي – العمل الصحافي. وناشطة في شئون المرأة وتخفيف الآلام و عضو متطوع في معهد أبحاث السرطان في المملكة المتحدة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل