المحتوى الرئيسى

هل يكفي القانون لضبط السلوك الإنساني؟

07/17 13:59

القانون أمر لابد منه لتنظيم شؤون الجماعة وتحديد علاقاتها، ولكنه لا يصلح وحده ضابطاً لسلوك البشر، لأن سلطانه على الظاهر لا على الباطن، ودائرته في العلاقات العامة لا في الشئون الخاصة. ومهمته أن يعاقب المسيء دون أن يستطيع مكافأة المحسن، على أن التحايل على القوانين ميسور، وتطويع نصوصها للأهواء مستطاع، والهرب من عقوبتها ليس بالشيء العسير، وإذا كان القانون عاجزاً عن أن يكون زاجراً عن الشر ورادعاً عن الجريمة والفساد، فإنه لأعجز وأعجز عن أن يكون دافعاً إلى خير أو باعثاً على حق أو حافزاً على عمل صالح.

ومهما افترضنا في القانون الإنساني من مطابقة العدل والحق، فإنه على كل حال ليس له قوة ذاتية وإنما قوته في "الحكومة" القائمة على رعايته وتنفيذه. ويقول السيد جمال الدين الأفغاني في هذه الحكومة، وأنها لا تكفي في إلزام النفس حدود العدل  "ليس بخاف أن قوة الحكومة إنما تأتي على كف العدوان الظاهر، ورفع الظلم البين، أما الاختلاس والزور المموه والباطل المزين والفساد الملون بصبغ من الصلاح، ونحو ذلك مما يرتكبه أرباب الشهوات، فمن أين للحكومة أن تستطيع دفعه؟ وأنى يكون لها الاطلاع على خفيات الحيل، وكامنات الدسائس ومطويات الخيانة ومستورات الغدر حتى تقوم بدفع ضرره؟..

على أن الحاكم وأعوانه قد يكونون، بل كثيراً ما كانوا ويكونون ممن تملكهم الشهوات، فأي وازع يأخذ على أيدي أصحاب السلطة، ويمنعهم من مطاوعة شهواتهم المتسلطة على عقولهم؟ وأي غوث ينقذ ضعفاء الرعايا وذوي المسكنة منهم من شره أولئك المتسلطين وحرصهم؟".
ويقول أستاذنا الدكتور محمد عبد الله دراز في كتابه «الدين»: "لا قيام للحياة في الجماعة إلا بالتعاون بين أعضائها، وهذا التعاون إنما يتم بقانون ينظم علاقاته، ويحدد حقوقه وواجباته. وهذا القانون لا غنى له عن سلطان نازع وازع، يكفل مهابته في النفوس، ويمنع انتهاك حرماته".

الإنسان يساق من باطنه

ونقرر أنه ليس على وجه الأرض قوة تكافئ قوة التدين، أو تدانيها في كفالة احترام القانون وضمان تماسك المجتمع، واستقرار نظامه، والتئام أسباب الراحة والطمأنينة فيه.

والسر في ذلك أن الإنسان يمتاز عن سائر الحيوانات الحية بأن حركاته وتصرفاته الاختيارية يتولى قيادتها شيء لا يقع عليه سمعه ولا بصره، ولا يوضع في يده ولا في عنقه. ولا يجري في دمه ولا في عضلاته ولا في أعصابه، وإنما هو معنى إنساني روحاني اسمه الفكرة والعقيدة، ولقد ضل قوم قلبوا هذا الوضع، وحسبوا أن الفكر والضمير لا يؤثران في الحياة المادية والاقتصادية بل يتأثران بها. ( يقصد الماركسيين ).

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل