المحتوى الرئيسى

تشويه التحريريين !

07/17 11:54

فى يوم ما ذهب الكاتب الكبير  أنيس منصور لصلاة الجمعة فى مسجد بعيد عن مسجده ووصل خلال الدعاء، ووجد الامام يدعو « اللهم رمّل زوجته « ، «اللهم يتم ابناءه « ، «اللهم أهلكه كما أهلكت عادا وثمود  « ، فجلس أنيس منصور يؤمن مع المصلين فى اقتناع تام  . وبعد الصلاة سأل أنيس منصور جاره فى الصلاة : على من كنا ندعو؟   فأجابه :  كنا ندعو على رجل زنديق اسمه أنيس منصور !!

والقصة ببساطة تتشابه مع موقف بعض الناس  من أهل التحرير هذه الايام  حيث يرددون اتهامات  تخوينهم ولعنهم ووصمهم بكل جريرة وتحميلهم تبعة كل أزمة  .

وكان غريبا أن تتكرر فى الآونة الاخيرة نفس ادعاءات نظام مبارك ضد التحريريين بدءا من العمل لحساب « الاجندات الاجنبية « الى تلقى أموال للاعتصام والتظاهر . وكان الاغرب أن يتم التحريض ضدهم من بيان رسمى يدعو المواطنين الشرفاء للتصدى لأى تعطيل للعمل !

لقد سقط نظام مبارك ، ولكن ظلت خفافيشه حرة ، واستمرت ميكرفوناته مفتوحة ، ومازالت أقلامه المستأجرة تكتب ما تشاء . وأوقفت  الثورة المجيدة ظاهرة التقوس للرئيس ولعق أحذية النظام السابق ، لكن يبدو أن مدمنى الخنوع  حولوا « زفة « الموالسة ، و «وصلة «  النفاق من الرئيس السابق الى الرئيس الجديد والذى لم يكن سوى المجلس الاعلى للقوات المسلحة ، فسعوا الى تأزيم العلاقة بين أعضائه وبين الثوار ، والى تحريض قياداته على كل متظاهر ومعتصم .

إننى لا أكاد أصدق أن نفس الرجل الذى خرج علينا فى ذروة النضال ضد الظلم البائد ليؤدى التحية العسكرية لدماء الشهداء الطاهرة  ، هو  نفسه من وقف قبل أيام  ليتحدث بتهديد وينذر بوعيد.  كيف تحولت عين الحياة الى عين حمراء ؟  وكيف تبدل المدد الى زبد ؟ و كيف تغيرت أصابع الانتصار  الى أصابع انذار ؟؟

لولا مليونيات الغضب والتطهير والقصاص ما تحقق ما تحقق . ومهما اختلف البعض مع تصرفات فردية لبعض الغاضبين من بطء ورخاوة الاداء الحكومى  لما بعد الثورة ، فإن عقارب الساعة لا يجوز أن ترجع الى الوراء بمعنى أن قول أمير الشعراء  شوقى  « زمان الفرد يا فرعون ولى وزالت دولة المتجبرينا « حقيقة لا تقبل المراجعة ، وانه لا يوجد أى شخص فوق المساءلة مهما كان موقعه .

لقد برهن الشارع المصرى انه الاقوى والاعظم والاقدر على تخطيط مستقبل مصر ، وأن مقولة سعد زغلول بأن  «الحق فوق القوة والامة فوق الحكومة «  هى المعبرة بصدق عن شخصية مصر . والله أعلم .

mostafawfd@hotmail.com

 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل