المحتوى الرئيسى

العالم يحتفل الاثنين بعيد ميلاد مانديلا الـ 93

07/17 11:01

القاهرة – (أ ش أ)


يحتفل العالم غدا الاثنين باليوم الدولي لنيلسون مانديلا الذى يوافق أيضا عيد ميلاده الـ 93 ، هذا اليوم اختارته الجمعية العامة للأمم المتحدة في الثاني من نوفمبر عام 2009 تقديرا لكفاح مانديلا من أجل الديمقراطية على الصعيد الدولي وفى الترويج لثقافة السلام وتدعيما لدعوته باستغلال عيد ميلاده في فعل الخير.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في رسالة وجهها بمناسبة هذا اليوم إلى تشجيع الناس أن يكرسوا 67 دقيقة من وقتهم للخدمة العامة في يوم مانديلا أي دقيقة واحدة عن كل سنة من السنوات التي قضاها مانديلا في خدمة البشرية، فقد قال مانديلا ''في وسعنا أن نغير العالم ونصنع منه مكانا أفضل، وفى متناول كل واحد منكم أن يحدث هذا التغيير، لذلك طالب الأمين العام بتلبية هذا النداء بتعليم طفل، أو إطعام جائع أو بالتطوع لبعض الوقت في مستشفى محلي أو مركز اجتماعي وأن نجعل من العالم مكانا أفضل''.

ففي تاريخ الأمم رجال يقفون شموعا مضيئة تنير الطريق للجموع حولها، بالإضافة للتنوير الذى تنشره في روح الأمة وتزهو بهم الانسانية وتفخر السير الذاتية بمذكرات نضالهم المشرف ضد قوى الظلام والشر ، وهنا يقف نيلسون مانديلا كأشد مصادر الضوء التي محت ظلام العنصرية من القارة الأفريقية.

لقد سطر الزعيم الأفريقي نيلسون مانديلا أسمه بحروف من نور في تاريخ جنوب افريقيا، فقد تحول المناضل الصلد مانديلا من مواطن جنوب أفريقي يصارع نظاما عنصريا بغيضا الى مواطن عالمي يسارع زعماء العالم إلى الوقوف جوار هامته العالية، حيث ضرب مانديلا أروع القصص، بل أروع الملاحم في التضحية.

وكما قال مانديلا إن تكون حرا لايعني مجرد التحرر من الأغلال، ولكن أن تعيش وفق نمط حياة تعزز من خلاله حرية الأخرين وتحترمها كلمات تختزل نضالا دام سنوات طويلة سجن خلالها نحو 27 عاما من أجل قضية شعبه المطالب بالمساواة والحق في الحرية والحياة الكريمة على أرضه ، وخرج بعد هذا الزمن الطويل من السجن ليتولى حكم البلاد لفترة رئاسية واحدة أرسى خلالها الأسس السليمة الراسخة لقيام دولة ديمقراطية تكاد أن تكون الوحيدة في القارة الأفريقية بأسرها ليسلم الراية بعد ذلك لجيل أخر ليقود دفة البلاد وسفينتها التي أحسن صنعها، ولتشهد جنوب أفريقيا توالى ثلاثة رؤساء على حكم البلاد خلال عقدين من الزمن فقط وهو أمر لا ينافسها فيه إلا عدد قليل من الدول الغربية الديمقراطية العريقة.

وحياة نيلسون مانديلا حافلة بالأحداث الجسام ومليئة بالأيام الخالدة، فقد ولد في بلدة صغيرة تدعى ''قونو'' في منطقة ترانسكاي في جنوب افريقيا في 18 يوليو عام 1918 ، واسمه عند الميلاد هو دوليهلاهلا ومعناه حرفيا باللغة الأفريقية ''المشاغب''، وكان والده رئيسا لقبيلة التيمبو الشهيرة، وتوفي وهو لايزال صغيرا، وتربى على قصص البطولات والملاحم لأجداده وانتخب مانديلا مكان والده.

وكان مانديلا من الأطفال السود القلائل الذين استطاعوا دخول المدرسة الابتدائية وأكمل دراسته في مدارس الارسالية وهناك اختاروا له اسما انجليزيا وهو نيلسون لأن الأساتذة البيض كانوا يجدون صعوبة في نطق الأسماء الأفريقية، وبعدها التحق بالجامعة في كلية فورت هاري، وقد طرد منها بسبب مشاركته في الاحتجاجات الطلابية على سياسة التمييز العنصري مع رفيقه أوليفر تامبو عام 1940، عاش مانديلا فترة دراسية مضطربة وأكمل دراسته بالمراسلة في جوهانسبرج حتى حصل على ليسانس الحقوق.

كانت جنوب افريقيا خاضعة لحكم يقوم على التمييز العنصري الشامل من طرف البيض تجاه السود وأحس مانديلا أثناء دراسته الجامعية بمعاناة شعبه فانضم إلى حزب المجلس الوطني الأفريقي المعارض للتمييز العنصري عام 1944، ولم يلبث أن لعب دورا حاسما في تحويل الحزب الى حركة جماهيرية شاملة لمختلف فئات السود، وساعد في إنشاء ''اتحاد الشبيبة'' التابع للحزب وأشرف على إنجاز خطة التحرك وهى بمثابة برنامج عمل لاتحاد الشبيبة وقد تبناها الحزب عام 1949.

وبدأ الحزب عام 1952 ماعرف ''بحملة التحدي'' وكان مانديلا مشرفا مباشرا عليها، فجاب البلاد محرضا الناس على مقاومة قوانين التمييز العنصري فصدر ضده حكم بالسجن مع عدم التنفيذ، ولكن الحكومة اتخذت قرارا بمنعه من مغادرة جوهانسبرج لمدة ستة أشهر وقد أمضى تلك الفترة في إعداد خطة حولت فروع الحزب إلى خلايا للمقاومة السرية.

وفى نفس الوقت افتتح مانديلا مع رفيقه أوليفر تامبو أول مكتب محاماة للسود في جنوب أفريقيا وقد زادته مهنة المحاماة عنادا وتصلبا في مواقفه، ويقول نيلسون مانديلا عن هذه الفترة من حياته إنه تأثر كثيرا بأسلوب غاندي الداعي لعدم استخدام العنف وإتباع الأسلوب السلمى في المقاومة.

وبعد أحداث مذبحة شاريفيل عام 1960 التي أطلق فيها رجال الشرطة النار على المتظاهرين ليسقط المئات من القتلى والجرحى وتم حظر كافة نشاطات حزب المجلس الوطني الأفريقي واعتقل مانديلا حتى عام 1961، وبعد الافراج عنه قاد المقاومة السرية التي كانت تدعو إلى ضرورة التوافق على ميثاق وطني جديد يعطى السود حقوقهم السياسية، وفى نفس الوقت أنشأ مانديلا وقاد مايعرف بالجناح العسكري الذى نفذ عمليات تخريبية ضد مؤسسات حكومية واقتصادية للبيض.

وفى عام 1962 غادر مانديلا إلى الجزائر لترتيب دورات تدريبية لأفراد الجناح العسكري في الحزب، وبعد عودته ألقى القبض عليه بتهمة مغادرة البلاد بطريقة غير قانونية، والتحريض على الاضرابات وأعمال العنف، وقد تولى الدفاع عن نفسه بنفسه. يقول مانديلا ''أثناء محاكمتي دخلت قاعة المحكمة بملابس الكوسا المصنوعة من جلد النمر، وقد اخترت هذا الزي لأبرز المعنى الرمزي لكوني رجلا افريقيا يحاكم في محكمة للرجل الأبيض، وكنت أحمل على كتفي تاريخ قومي وثقافاتهم وكنت على يقين أن ظهوري بذلك الزى سيخيف السلطة من ثقافة أفريقيا وحضارتها''، بهذه الكلمات أكد مانديلا أنه يستحق أن تكون حياته مصدر الهام للمظلومين في سائر الأرض.

ولكن حكم عليه بالسجن لخمس سنوات، وبعد ثلاثة أعوام وهو في السجن حكم عليه مرة أخرى بالسجن المؤبد ومنذ ذلك الحين تحول مانديلا إلى الرمز العملاق لسجين مقاومة التمييز العنصري.

وقد تمسك مانديلا بمواقفه وهو داخل السجن وكان مصدرا لتقوية عزائم المسجونين، وفى السبعينيات رفض عرضا بالإفراج عنه مقابل عودته إلى قبيلته في ترانسكاي والتخلي عن المقاومة، كما رفض عرضا أخر في الثمانينيات مقابل إعلانه رفض العنف.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل