المحتوى الرئيسى

"القدس وحي الإسراء"بقلم: آمال أبو خديجة

07/16 23:21

القدس منارة السماء، وقنديل الليل وسط الظلام، القدس قمر معلق ، بخيوط حريرية، تمتد لقلوب العاشقين، القدس زيتونة يضيء زيتها، ليشعل حرارة المحبين، القدس رمانة زهرية قمحية، تتزين بها وجوه العذارى، لتطل جمالاً على الحاضرين، القدس محراب صلاة، ومآذن ممتدة خضراء، القدس بساط الساجدين، ودمعة التائبين، وابتهال الخائفين، وحب الطامعين، ورجاء المستغيثين.

القدس شمعة يزداد وهجها نورا، وجسدها الشمعي تصلبا، فلا يعرفها الذوبان، القدس ذاتية وهوية، ثقافة وعقيدة، ثوب كحلي مطرز، بخيوط حمراء وردية، ترتديه امرأة عجوز، تترقب الطريق، في مداخل السوق، وأبواب خشبية، ترمق بعيونها المكحلة، وجوهاً بملامح صهيونية سوداء، وقلبها معلق بأسوار القدس، ومآذن المسجد الأقصى، لتسمع صوت الله أكبر، وذاكرة تحيى معها، تعود بها لزمانها البعيد، فترى أقدام الطاهرين، تتصارع على أبواب القدس، تعلو الفرسان بسيوفها، لتكسر أقفالها، وتُروى بدماءٍ، رائحتها كريحان وليمون.

القدس بائع حلوى، يمد قدميه على كرسيه الخشبي الأصفر، يجلس على باب دكانه المحفور، بلون الصخر الأبيض، ومن جوار البيت والمسجد الأقصى، تتعالى أصوات السائحين في وسط السوق، وبائع الكعك المملح بطعم الزعتر، بتلك العربة الخضراء العتيقة، يتجول بين الطرقات الضيقة، ويصدع بصوته مع الصباح، ليكسب الرزق ويطعم أطفاله الجياع.

القدس خطوات أقدام تمشي للإمام، نحو وجهة المحراب، والقبلة الأولى، تتطاير الأنظار في المسير، حول أثواب معلقة بأبواب على أطراف الطريق، تذكرك بثوب البيت العتيق، لونها الأبيض والأحمر، ويزينه اللون الأخضر بسواده، وكوفية حمراء، وأخرى سوداء بخطوط البياض الصافي، وهناك في زاوية صغيرة، يجلس الشيخ الكبير، إلى جوار بضاعته، من منحوتات قديمة، تعبر عن جسد وهوية، وملامح الشيخ، ترسم صورة تاريخية، لذاك الزمان، وتلك الذكرى، لعنوان المدينة، وما غاب عنها الآن، وتبكيه عيناه حزناً وألما، فتتساقط الدمعات لتروي تربةً جفت، وملامح غابت.

القدس تنبض القلب، من محراب القبلة الأولى، ومكان المعراج للسماء، ليطير حبا لمسكن الرسول، وبيته القديم، فتحي فيك شوقاً، للمسجد الحرام، وزيارة الرسول الكريم، والطواف بالبيت العتيق، وضمة للكعبة الشريفة، فتلامس عطرها القدسي، وقبلة للحجر الأسود، من قلب المسجد الأقصى، وأرض فلسطين.

وعلى جدار القدس تحفر مسميات عربية، لشوارعها وأزقتها، وعلى مداخل المحراب وأبواب المساجد، تخط لغة الكتاب، بمسميات إسلامية، وترابها معطر بشهداء الكرامة، ومن محيطها مقابر، تسكنها عظام أجساد، عشقت الوصال إليها، من أقطار عروبة ونخوة إسلامية.

القدس مدارس قرآنية، تصدع بأصوات تراتيل ودعاء، والقدس أعمدة ملتفة طويلة، تتكئ عليها ظهور المرابطين في ساحة الأقصى، القدس بئر للماء، مزروع بين سجادة الموحدين، تروي عطش الشوق للقبة الصفراء، والمتحف القديم، والمسجد المفروش، بسجادة الوردة الحمراء، تحت أرض المسجد الأقصى،وبجواره القريب.

القدس ليست كعذارى جنسها، فلها عطرها الخاص، صنعته بليلة إسراء ومعراج، بزيارة الأنبياء، وسورة الإسراء، وبتعاريج طرقاتها الضيقة، بين أزقة السوق، وزوايا المدينة القديمة.

القدس من وحي السماء، أنارها الروح الأمين، وبراق من جنة نعيم، والقدس وما حولها، شهادة الرسول الأمين، أرض مباركة، وإنبات حياة، ومحشر الآخرين.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل