المحتوى الرئيسى

"الإصلاح" هو أوَّل "شهداء" الحراك الشعبي!بقلم:جواد البشيتي

07/16 21:27

"الإصلاح" هو أوَّل "شهداء" الحراك الشعبي!

جواد البشيتي

بمعنى ما، وفي بعض البلاد العربية، يمكن التحدُّث، سياسياً، عن "الشعب" بصفة كونه "جزءاً من نظام الحكم"، يشمله ما يشمل نظام الحكم نفسه، من "إصلاح" أو من "ثورة".

وهذا الذي قُلْت، لو لم يكن متوافِقاً مع حقيقة تاريخية موضوعية، لَمَا كانت أقوال من قبيل "كما تكونوا يُولَّى عليكم"، و"كما يُولَّى عليكم تكونوا"، و"إنَّ فساد الحاكم من فساد الرعية، يَضْرب الأوَّل في الثاني جذوره عميقاً".

إنَّ أي حراك (شبابي) شعبي عربي لم يبدأ بشعار "ارْحَلْ"، ولا بالدعوة إلى "إطاحة نظام الحكم"؛ فـ "الرغبة" الشعبية المُعْلَنة في "الإصلاح"، وفي اتِّخاذ "الإصلاح" طريقاً إلى تلبية المطالب السياسية والديمقراطية للشعب، كانت هي السائدة المهيمِنة؛ لكنَّ "الجواب الحكومي"، شكلا وأسلوبا ومحتوى، هو الذي أقْنَع، أو شرع يُقْنِع، الشعب بأنَّ "الثورة (السلمية)" لا "الإصلاح" هي الطريق.

"إصلاح" أمْ "ثورة"؟

هذا هو "سؤال التغيير الكبير" الذي لا بدَّ لـ "قوى التغيير" من الشباب من أنْ تجيب عنه قبل، ومن أجل، بدء الحراك الشعبي السياسي الثوري؛ و"الإجابة" ليست "اختيارية إرادية" إلاَّ في "الظاهر" فحسب، أو بصفة كونها لبوساً (ذاتياً) تلبسه "الضرورة"، أو "الحيثيات الموضوعية" للأخذ بهذا الخيار أو ذاك.

وجلاءً لمعنى هذا الذي قُلْت، أَسْألُكَ سؤالاً مشابهاً هو "هل تُريد عبور النهر مشياً أم سباحةً؟".

وإنِّي، والحقُّ يقال، لم أرَ نظام حكم عربي واحد يجيب، عملياً، عن سؤال "إصلاح أم ثورة؟" بما يجيز لي، أو لغيري، اتِّهامه بأنَّه "خَدَع" شعبه؛ فإنَّ كل أنظمة الحكم العربية التي ثارت عليها شعوبها، أو هَمَّت بالثورة عليها، قد أجابت، عملياً، بما ينبغي له أنْ يُقْنِع الشعب بأنَّ "اختياره" الإصلاح طريقاً إلى التغيير، وإلى تلبية مطالبه، لا يختلف، لجهة صوابه وعواقبه، عن "اختيار" المرء عبور النهر مشياً؛ ولقد حان لشعوبنا أنْ تتعلَّم "السباحة"، وأنْ تُعلِّم حكَّامها، في الوقت نفسه، "فنَّ السقوط" بعدما عجزت عن تعليمهم، أو بعدما عجزوا هُمْ عن تعليم أنفسهم بأنفسهم، "فنَّ الطيران"!

بعض الشعوب والمجتمعات يحتاج إلى "إصلاح (سياسي وديمقراطي..)"؛ وبعضها يحتاج إلى "ثورة"؛ فهل أقول "مُكْتَشِفاً" إنَّ بعضاً "ثالثاً" من الشعوب والمجتمعات يحتاج إلى ما هو "أكثر من ثورة"؟!

الفَرْق بين "الإصلاح" و"الثورة" إنَّما يشبه الفَرْق بين بناية "قديمة" يمكن "إصلاحها" و"ترميمها"، فتبقى زمناً أطول، أو إلى حين نفاد قابليتها للإصلاح، وبين بناية "أفسدها الزمن (تماماً)"، فاشتدت حاجة الناس إلى هدمها، وبناء وتشييد بناية جديدة في مكانها.

والحاكم، أيُّ حاكم، ولو وصل إلى الحكم من طريق انقلاب عسكري، أو من طريق متفرِّعة من طريق الانقلاب العسكري، كأنْ يكون وَرث الحكم من والده قائد هذا الانقلاب، لا يَقْبَل أبداً أنْ يأتي "التغيير (الذي للشعب مصلحة فيه)" من طريق "الثورة (عليه)"؛ فهو، ولو حكم عشرات السنين، يُصوِّر دائماً حكمه على أنَّه "الثورة التي لم تنتهِ، ولا تنتهي".

والحاكم، أيُّ حاكم، ولو كان مِمَّن وصلوا إلى الحكم من طريق غير طريق الانقلاب العسكري، يُفضِّل "الإصلاح" طريقاً إلى "التغيير" الذي يَمْنَع "ثورة" تُوْشِك أسباب اشتعالها وانفجارها أنْ تَكْتَمِل؛ فهو عشية الثورة، تقريباً، يَكْتَشِف "الإصلاح"، شعاراً وحلاًّ؛ وكأنَّ "الإصلاح"، في بلادنا العربية، ومن وجهة نظر الحاكم، هو الشرُّ الذي لا بدَّ منه، أو أهون الشرَّين!

إنَّ لكل عصر "حقائقه" و"أوهامه"؛ فليس من عصرٍ عَرَف "الحقائق"، ولم يَعْرف "الأوهام" معها، أو عَرَف "الأوهام"، ولم يَعْرف "الحقائق" معها.

و"الربيع (الشعبي الديمقراطي الثوري) العربي" هو ككل عصر جديد، له "حقائقه" و"أوهامه"؛ ولقد كان "الإصلاح"، بمعنى "إصلاح العطَّار لِمَا أفسده الدهر"، من "أوهامه الكبيرة"؛ لكن، هل من طريقة للتخلُّص من "الوهم"، والشفاء منه، غير اختباره وتجربته حيث تنتصر "الحقائق" وتُهْزم "الأوهام" ولو كانت في منتهى الجمال؟!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل