المحتوى الرئيسى

المرأة الصالحة.. بقلم الشــيخ ياســين الأســطل

07/16 21:27

المرأة الصالحة.. بقلم/ الشــيخ ياســين الأســطل

الرئيس العام ورئيس مجلس الإدارة

بالمجلس العلمي للدعوة السلفية بفلسطين

المرأة شقيقة الرجل ، بصلتها تتنزل الرحمات ، وهي أمه الرءوم ، ببرها تُنَال البركات ، كما أنها ابنته المتعلقة ، فبالعطف عليها ؛ وبحسن تربيتها وتأديبها وتزويجها من الكُفْءِ تُدْخَلُ الجنات ، فلها في النفوس المنزلةُ العليا ، وفي القلوب المكانةُ المرموقة ، لما تتمتع به من طَيِّبِ الأثر ، وحُسْنِ الذكر ، فهى الحنان الدافق ، والمحبة الفياضة ، والعطاء المتنامي ، والعزيمة المتجددة ، تصلُ حين يقطع الآخرون ، وتعطي دون انتظار الجزاء ، تثبت عند المحن ، فكم من عصاميةٍ مات حليلها ، فقطعت رغبتها ، وضحت فلم تتزوج ؛ فكانت لأبنائها وبناتها الأب والأم معا ، وكم ممن ضمت في جَنْبَيْها قلباً وصدقاً وفهماً فكانت تلك العظيمة التي ولدت العظماء ، ورعت الكرماء ، ولقد صدق من قال : ( وراء كل عظيم امرأة ) ، قد تكون تلك المرأة أماً ، ومثالها أسماءُ بنت أبي بكر رضي الله عنها وابنها عبد الله بن الزبير ، وقد تكون زوجة وهذه خديجةُ - أم المؤمنين - زوجُ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، والدنيا متاع ، و خير متاعها المرأة الصالحة ، فيما أخرج مسلمٌ في الصحيح ، وابن ماجة في السنن ، قال مسلم : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ الْهَمْدَانِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا حَيْوَةُ أَخْبَرَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ شَرِيكٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ ".

ولفظ متن الإمام ابن ماجة مقاربٌ له ، قال : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّمَا الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَلَيْسَ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا شَيْءٌ أَفْضَلَ مِنْ الْمَرْأَةِ الصَّالِحَةِ " .

عباد الله ، يا إخوة الإسلام : بعض المتشائمين قال : إن النساء شياطين خلقن لنا .. نعوذ بالله من مس الشياطين فرد عليه وأصاب الراد : إن النساء رياحين خلقن لنا ...فيا حبذا شم الريا حين .

شتان بين هذا وهذا بين من ينظر بعين سوداء إلى الدنيا والي من فيها وبين من ينظر بالعينين كلتيهما فيرى كل شيء على ما خلقه الله دون أن يغير أو يبدل ، حينما نذكرُ يا عباد الله المرأة الصالحة نذكر مؤهلات الصلاح فيها ،وقد قال تعالى في سورة النساء : {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ (34)}.

وروى الستة إلا الترمذي وهو في مسند أحمد واللفظ للبخاري قال : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : "تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ " .

أنظروا أيها الشباب، أنظر يا راغب التزويج هذا هو الزواج الموفق ؛ وروى الإمام أحمد وابن ماجة واللفظ له قال:حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : "مَا اسْتَفَادَ الْمُؤْمِنُ بَعْدَ تَقْوَى اللَّهِ خَيْرًا لَهُ مِنْ زَوْجَةٍ صَالِحَةٍ إِنْ أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ وَإِنْ نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ وَإِنْ أَقْسَمَ عَلَيْهَا أَبَرَّتْهُ وَإِنْ غَابَ عَنْهَا نَصَحَتْهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ " .

وعلى ذلك فمؤهلات صلاح المرأة أربعةٌ هي : الطاعة و الجمالُ في الهيئة والمنظر ، والخُلُق الكريم ، والإخلاص للزوج " .

ولكن المرأة لك ما أخلصت لها...فإن أنت نظرت لها أنها مجرد خادم في البيت ، أو مجرد أو مجرد متعة لك - خالية من المشاعر - والأحاسيس ، فأنت شقي ، أنت شقي لأنك لم تقم بحسن معاشرتها ، ولأن الله سبحانه وتعالى قال في القرآن الكريم : (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة) [البقرة/228] ، (ولهن مثل الذي عليهن ) كلُّ رجلٍ فينا يعلم ويعمل بمقتضى حقه على زوجته , لكن هل يذكر أن الله يقول - لي ولك ولكل مؤمنٍ ولكلِّ رجل : (ولهن مثل الذي عليهن) بمعني أنك أنت أن أردت حقك فأعطها حقها ، إن أنت أردت حقك من زوجتك فأعطها أنت حقها ، ثم أطلب حقك , من الذي هو أكمل وأعقل وهو الذي يملكك أنت , أنت القائد فأضرب أيها الرجل لزوجتك المثل ولأبنائك المثل في الأداء الذي عليك قبل أن تطلب منهم الذي لك .

وقد أوجز النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النصحَ في هذا ، فيما رواه الجماعة وأحمد إلا الترمذي واللفظ لمسلم قال :حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالُوا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : "تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَلِجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ " ؛ ليس للجمال ولا للحسب ولا للمال وقد صدق من قال :" إن النساء تنكح لهذه الأربع فالدين الأول رقم واحد فأن كانت ذات مال ضع صفراً تصير عشرة الرقم يصير عشرة , وإن كانت ذات جمال ضع صفراً الرقم يصير مائة , إن كانت ذات حسب ونسب ضع صفراً تصير ألف , لكن هذا الألف بدأ بواحد فأن وجد الدين فنعم وإن لم يكن دين ؛ إذا ارتفع الواحد تظل أصفار - إذا ارتفع الواحد -رقم واحد تبقي الأصفار على يمين الواحد فما قميتها ؟ المرأة صاحبة المال قد تطغيك ، أو تطغي هي , وصاحبة الجمال قد لا تخلص لك ، فتزني ، - والعياذ بالله- وصاحبة الحسب والنسب تصبح وتمسي وأنت تقول لها يا سيدتي ؛ ليس الجميلة -كما يقولون - لأنك تخشي من حسبها ونسبها ، أو لأنك تتزلف من أجل مالها ، أما صاحبةُ الدين فإن كان مع الدين ذلك فنعم ، نسأل الله سبحانه وتعالي أن يرزقنا وإياكم النساء الصالحات , وأن يصلح لنا من أزواجنا وأبنائنا وذرياتنا اللهم آمين , وأذكر هنا قول الله تعالى:" { وأصلحنا له زوجه } [الأنبياء/90] في زكريا عليه السلام , (وأصلحنا له زوجه ) فندعو الله بصلاح زوجاتنا وأبنائنا , ونحن والله في حاجة إلى صلاح أنفسنا قبل صلاح أزواجنا وأبنائنا لأن الأزواج والأبناء إنما يأخذون من الرجل ، يقتدون بالرجل ، فهو القدوة , فنسأل الله أن يصلحنا أجمعين.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل