المحتوى الرئيسى

" رحلة ضياع".. لديمة السمان.. رواية ذات رسالة بقلم: جمعة السمان

07/16 20:52

" رحلة ضياع".. لديمة السمان.. رواية ذات رسالة

جمعة السمان

أعطت ديمة السمان جميع عناصر الرواية حقها.. حتى بدت " رحلة ضياع" رواية على قمة مجدها.

قرأها كثيرون.. وسعد بها كثيرون.. إلا أن هناك ثلاثة كانوا أكثر الناس متعة وسعادة من الآخرين: شاعر ورسّام وحكيم.

ارتعشت ريشة الفنان.. واهتز قلم الشّاعر حين علا صوت البحار العربيد أنّات وجع وألم أمام بيت آل الزعفران: " بحار.. بحار يا سيدتي.. شتت النوّ سفني.. مزقت الريح شراعي..هدم الموج مركبي.. ابتلع اليمّ رفاقي.. الموت خلفي وحش يلاحقني".

وحين قال ادريس لأمه: انه صوت البحر يجلده الريح.. فتستغيث أمواجه.. هل تسمعين صوت عذابه يا أمي؟

تلاه خميس يؤكد على شدة العاصفة: " انها العاصفة .. ترمي الغيم في فم البحر.. تسقيه بعد أن حلقه خوفا من صوت الرعد ومنظر السفن.. يحرقها البرق على سطح مائه."

لا أظن أن مثل هذه الصور الأدبية .. لا تهز ريشة رسّام.. أو تحرّك عاطفة قلم شاعر.

أما الحكمة .. التي يطرب لها الفلاسفة والحكماء .. فهي موجودة بكثرة.. في كل مثل تردد في هذه الرواية.

كما أنها موجودة أيضا في كثير من أحداث الرواية.. مثلا: قال البحار نمر العبد لصديقه عمران: "العلاقة بين الوطن وأهله .. كالعلاقة بين الشمس والصباح.. لا صباح دون شمس .. ولا وطن دون أهل".

وفي حديث بين عمران ونمر العبد.. قال عمران: " البحر لا يقبل بعجائز مثلي ومثلك.. صارعته في شبابي فغلبته.. صبر عليّ صبر الحكماء.. فتح صدره يتحمّل في كل يوم ضربات مجذافي.. حتى شاخت يداي.. وبدأ يضربني بموجه العالي.. أغاظني.. طلبته للنزال.. وناديت على عزم الشباب فخذلني.. ضحك مني البحر وقال : يا شيخ.. هل ستأخذ زمنك وزمن غيرك"؟؟

وفي حديث آخر.. سأل البحار فواز يختبره : هل تعرف البحر يا ولدي؟ قال: البحر سر الله على الأرض.. لا يعرفه سوى الذي خلقه.. أصغيت إليه ليل نهار.. فعلمت أن الله وحده هو الذي يعرف لغة أمواجه.

ثم عاد يسأله: ما رأيك برزق البحر؟ قال: يوم عسر ويوم يسر.. ولا يغلب الدنيا إلا من رضي.

ثم عاد يسأل: كيف تغلب البحر يا ولدي؟ قال: أغلب البحر بالصبر يا عمي."

هذا بعض ما جاء من حكم في هذه الرواية.


المقارنة بين القديم والحديث في رواية رحلة ضياع:

أبدعت ديمة السمان.. حين قالت على لسان نمر العبد: السروال تراثي.. والطربوش على رأسي.. كرامة أبي وجدي.. وكرباج أبي سلطة أقوّم بها اعوجاج أهل بيتي".

الغزل :

غزل بكر ناعم رقيق عذريّ.. يثري النّص .. ليس فيه إباحيّة أو خدش للحياء.

الأحلام في الرواية:

خَلْق بديع جميل.. أساطير.. حكايات ألف ليلة وليلة.. حتى أنك تتمنى لو أن يطول حلم الكاتبة .. لتتمتع أكثر.. كما أنها كانت تتمشى مع سياق الرواية.. داعمة لها .. وتزيد من عنصر التشويق فيها.

المرأة في روايات ديمة السمان:

لا قدّر الله ولا سمح.. أن تصبح المرأة كما تصورها ديمة السمان في رواياتها.. وإلا تحققت أسطورة انقلاب الأوضاع.. وتغير المثل وتبدّل.. وأصبح ما يجيبها إلا نسوانها.

بداية الرواية كانت رائعة.. والنهاية كانت أبدع وأروع.. مفاجأة ما توقعها قاريء أبدا.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل