المحتوى الرئيسى

عدم احساس الفرد بانتمائاته في منطقة الشرق الاوسط بقلم:عماد علي

07/16 20:18

عدم احساس الفرد بانتمائاته في منطقة الشرق الاوسط

عماد علي

لابد من ذكر و توضيح جوهر الانتماء الحقيقي كي نفسر الاسباب الكامنة وراء دفع الفرد لبناء هذه الاحاسيس العفوية في عقليته و تفكيره، او عدمها اوبالعكس منها تماما.

التفكير في الجهة او المؤسسة او الفئة او المكون او الوطن و كيفية العمل لصالح تطويره او اعتبارالذات جزءا لا يتجزا من كيان معين منتمي اليه دون حتى التفكير بالاضرار به لاي سبب شخصي كان او التخلي عنه في المآزق التي يمر بها، و لا ياتي هذا الشعور بالتواصل و التلاحم و الاتحاد اعتباطيا دون عوامل موضوعية وذاتية متوفرة في الفرد و الموقع على حد سواء. و يمكن وصف الانتماء باعتباره روحية خاصة تهم العموميات ومركز في العقلية الواعية لصالح الجانبين المنتمي و المنتمى اليه، و يعتبر الفرد المنتمى اليه مستحقا لاي تضحية او جهد يبذل في سبيل تنميته و تطويره، و يفعل ما يتمكن و يقدر عليه من اجل ذلك. و هو احساس نابع من العقلانية في التفكير و النظرة الى الكيان الذي يمكن ان يحس الفرد ان يعيش باطمئنان في ظله .

ضعف احساس المواطن بالانتماء الى البلدان التي يعيشون فيها في منطقة الشرق الاوسط و ربما لعقود دون اي رابط يذكر، لم ياتي في ساعتها او جراء رد فعل اني او نتيجة ظلم سلطة او خلال مرحلة معينة بحد ذاتها، و انما هو ناتج لعملية طويلة الامد مترامية الاطراف، تسببت في ترسيخه الظروف المعيشية و التاريخ و الموروثات و الوعي العام و القضايا المعقدة و المشاكل العويصة التي بنت جدرانا فاصلا بين طبيعة الفرد و ما يمكن ان ينبت فيها، و هذا المفهوم بطبيعة الحال متعدد المعنى و وحيد الجوهر . لم تنبت هذه الاحاسيس نتيجة العوامل الذاتية تخص الفرد و اهتماماته فقط او خصائص المؤسسة او الموقع الذي يُفترض الانتماء اليه دون اي ضغط من اي كان و بعيدا عن الاستجبار و زرع الخوف او اعتقادا بالروابط السطحية التي تربط الفرد بالكيان .

انعدام التفاعل و التلاقح و الترابط و التاثيرات المتبادلة، بحيث يكون المنتمى اليه غير مكتمل و ليس بمكان يمكنه ان يدفع الافراد باتجاه توليد حس الانتماء، او عدم لاهتمام فيه اصلا بالقوى البشرية و ما يجب ان يوفره من العوامل لضمان حياتهم و رفاههم و ما يدفع لبناء الثقة المطلوبة بما ينتمون في كيانهم ، التعامل الالي الجمودي البعيد عن الحب و التقدير و الاحترام المتبادل، وفي حال وجود الشعور الغريب الفريد في هذه المنطقة بالذات الذي يدفع الفرد ان يقف متفرجا، لم يدع ما يمكن ان يقترب منه الفردمن العوامل الدافعة و البانية كي تنبثق مثل هذه الاحاسيس بشكل عفوي .

ما يعقد الامر في منطقة الشرق الاوسط هو الاعتماد على الفردية في تسيير امور الذات و في الفكر و العمل و القرار و في ارضية تتوفر فيها الرموز و الخوف و باستعمال وسائل القوة لاخضاع الفرد بعيدا عن الجماعية في العمل و التفكير، سيبتعد الانسان عن التفكير الجماعي و التعاون و يستند على الاجتهادات الفردية و يتبع الاستفراد، و هذا لم يبني مثل تلك الاحاسيس و انما يقلع احساس الانتماء لو كان موجودا اصلا بنسبة قليلة، او كنتيجة تعصب ما لشيء ليس له علاقة بجوهر الانتماء بشيء، فكيف بتثبيت مثل هكذا احساس و تجسيده في عقلية اي كان مهما كانت عقائده و مبادئه و نظرته الى الحياة، لا بل هناك من الصفات العامة المنتشرة و من العادات و التقاليد و العديد من المفاهيم الغريبة التي تحول دون الوصول الى عتبة مفهوم الانتماء و تحوله الى الولاء بشكل قح و كامل، و من هذه الصفات المحاباة و المحسوبية و المنسوبية المختلفة و القرابة و المحاصصة المتعددة الاوجه و احتكار السلطات من قبل مجموعات معينة ، مما يدفع الفرد الى الاندماج بالمؤسسات المستندة على ركائز خيالية بعيدة عن الواقع .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل