المحتوى الرئيسى

رحلة في حياة غالب هلسا

07/16 17:01

محمود منير

يقدّم د. صالح الحمارنة في كتابه الجديد "غالب هلسا الأديب الرافض" ملامح من سيرة الراحل هلسا قبل مغادرته العاصمة الأردنية عمّان، وتنقله منفيّاً بين عدة عواصم عربية، ممتزجة بقراءة نقدية لمواقفه حيال المرأة، والفكر الفلسفي في الإسلام، والمشروع الفكري عند ابن المقفع، وغيرها من القضايا.

وقدم للكتاب -الصادر عن دار أزمنة- الناقد نزيه أبو نضال بالحديث عن العلاقة، التي جمعت المؤلف بهلسا، أيام الدراسة والمعتقل في الأردن، وفي فترات متقطعة في دمشق وبيروت فيما بعد، وكيف استطاع أن "يوظف المعرفة المباشرة بغالب وخبرة العلاقات الإنسانية الشخصية معه في كشف أبعاد ومكوّنات الشخصيات والأعمال الأدبية التي يقوم بدراستها".

ويشير المؤلف إلى فارق العمر بين والد غالب، سلامة ووالدته فضية، إذ كان عمره ثلاثين عاماً، وعمرها لم يتجاوز الحادية عشرة، فطلبت يوم عرسها في قرية ماعين الأردنية العودة إلى أمها، ولم يفلح الحضور في إقناعها بالبقاء إلاّ بعد إحضار وجبة طيبة لها.

يعرض الكتاب لإشادة غالب هلسا، الذي ينحدر لعائلة مسيحية، بعظمة الفلسفة الإسلامية ودورها الجليل، ملخصاً ذلك بقوله "اكتشفت في الفلسفة الإسلامية أنها أكثر الفلسفات تعبيراً عن صراع سياسي واجتماعي"

نبوغ مبكر
ويرى حمارنة أن غالب لم يذكر والده في رواياته، في حين أن صورة والدته تتكرر وتلازمه في أكثر رواياته، والتي تخص غالباً بحنانها وتضاعفه له، بعد فقدها ابنها بديع، تعويضاً عن فقدها له.

ويلفت الحمارنة إلى أن هلسا كان الأصغر سناً في الصف أثناء دراسته في مدرسة الاتحاد الإنجيلية الأميركية في مدينة مادبا الأردنية، وكان "متوقد الذهن، سريع البديهة، لكنه يقضي وقتا في المناكفة والمشاكسة اللفظية، والجدل حول كل شيء، فإذا خلا بنفسه فمع الكتاب".

وإلى جانب اعتناء هلسا بالشعر العربي، قديمه وحديثه، اهتم بالآداب الأجنبية، إذ قرأ، في مرحلة دراسته تلك، الكاتب الإسكتلندي روبرت لويس ستيفنسون، وبالأخص، روايتيه "السهم الأسود" و"جزيرة الكنز". 

ويتحدث الحمارنة عن  انتباه غالب عند انتقاله إلى مدرسة المطران، في عمّان، إلى نظرية داروين وتأثره بالجو الليبرالي السائد في المدرسة، حيث برزت قابليته في المجادلة والنقاش العلمي العميق.

وبعد أن أنهى دراسته في "المطران" التحق غالب بالجامعة الأميركية في بيروت، لكن سرعان ما عاد مطروداً من الجامعة، ومصدوماً، بسبب اعتقاله وتعذيبه إثر اشتراكه في مظاهرة في مدينة طرابلس في عام 1951 وهو في صفوف الحزب الشيوعي اللبناني، ليعود ويعيش في غرفة بسيطة مع حمارنة في "حي المصدار" بالعاصمة الأردنية.

ويعتقد الحمارنة أن هلسا كان يكتب خفية، في تلك المرحلة، وكان يصف الكتابة بأنها "التحدي السري والمخجل"، مضيفاً "كنت أشعر أنني بالكتابة أرتكب فضيحة ما، أخرق قوانين معينة"، وكان يكتب كل يوم أحلامه، ليصبح الخيال وعالم الحلم هذا جزءاً من كتابته.

ويعرض الكتاب لإشادة غالب هلسا، الذي ينحدر لعائلة مسيحية، بعظمة الفلسفة الإسلامية ودورها الجليل، ملخصاً ذلك بقوله "اكتشفت في الفلسفة الإسلامية أنها أكثر الفلسفات تعبيراً عن صراع سياسي واجتماعي".

وينتقل غالب من الإشادة هذه إلى الإعجاب بعبد الله المقفع، إحدى الشخصيات الفكرية الثورية، من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية، لأن "المفهوم الذي قدّمه للإنسان هو الإنسان الفاعل".

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل