المحتوى الرئيسى

ما لم يذكر في مطالب الثوار

07/16 14:14

بقلم: محمد كمال

في يوم 25 يناير الذي أيدنا الله فيه بروحه، ونفخ في ربوع مصر نفخة الثورة المباركة بانطلاقة شبابنا المنتصر، كان برنامج "مصر النهارده" يقوم بدوره المشهود ليلاً، فقد طلع علينا "تامر أمين" بادعاء وصول رسالتين له لتحفيزه على الثورة إحداهما من أفغانستان! والأخرى من مانيلا!، وظل يردد هذا الفعل الفاضح متسائلاً بحنكة مذيعي الهواء، من الذي وراء كل هذا؟، وشيئًا فشيئًا أوصلنا إلى النتيجة المبهرة، فقد تساءل مع المشاهدين: من يا ترى له تنظيم دولي يمكنه من إرسال رسائل من أنحاء العالم؟، وبعد سكوت مثير قال: إنهم الإخوان المسلمون، نعم، هم الإخوان الذين لا يريدون لهذا الوطن خيرًا، ويعملون ضد استقراره، وضد قيادته المنتخبة؟! أما "خيري رمضان" فقد كان أذكى وظل يردد "والله أنا عارف معلومات ومتأكد منها ومش عاوز أقولها"، هكذا مرات عديدة حتى أفصح عن مكنون سره بأن أيادي خارجية عميلة هي من قادت الثورة. قالوا هذا يوم الثورة.

 

ومن عجب أن "تامر"، و"خيري" قد غيرا جلديهما واستطاعا العمل مع آخرين، وتعاونوا مع بعض الثوار في قناة جديدة. وليس هذا موطن عجبي الوحيد، لكن العجب الأكبر ينصب على مطالب الثوار التي خلت- في الآونة الأخيرة- من تطهير الجهازين الثقافي والإعلامي، فهل يتصور أحد أن "أحمد موسى" صحفي أمن الدولة الشهير بـ(الأهرام) ما زال يكتب بصورة منتظمة، وأن التليفزيون المصري قد بدأ يستضيف الخبير!! علي

 

 عبد الرحيم الذي فرضته أمن الدولة على قناة (العربية)، والذي عاش حياته منافحًا عن نظام مبارك، ومشوهًا لوجه الحركة الإسلامية تحديدًا بكل أنواع الأكاذيب لتبرير التعذيب والاعتقال، وكتبة (الأهرام) المهمون الذين وطنوا لتكنولوجيا الاستبداد، وبرروا للسيد وزوجته وولديه وأجهزتهما المعاونة كل فجر وانتهاك لمصالح الوطن وأبنائه، كل هؤلاء ما زالوا يقومون بدورهم المتلون، بعد أن أصبحوا- فجأة- ثوريين يكتبون ليحموا الثورة المباركة، ينافقون المجلس العسكري لمصلحة، ويقوم بعضهم بالمعارضة الشمشونية لعل طاقة القدر تنفتح عليهم كما انفتحت على زميليهم "أسامة هيكل"، و"عماد أبو غازي" ما زالت صفحات الرأي في الجرائد القومية مرتعًا للمرتبطين ثقافيًّا، ومصلحيًّا مع المشروع الغربي، لم يهتز لهم قلم، أو يرتجف جفن، وكأن قوى قاهرة تثبتهم في كراسيهم، ليخرجوا ألسنتهم إلى الثوار، متخذين موقع الأستاذية من الجميع وفوق الجميع.

 

ولأن الثوار قد غفلوا في مطالبهم الأخيرة عن تغيير "الكهف الثقافي"، أو اعتبروا تغييره أولوية متأخرة، فقد خلت تصريحات (د. شرف) من أي وعد بتغيير هؤلاء.

 

إن تأثير جريدة (الأهرام)- في نظرنا- أهم من تأثير المحافظين، ويضارع في تأثيره رئيس أي جامعة، وأصحاب هذه الأقلام مدربون على تطعيم الشعب بأي (طُعم)، فلينظر الجميع كيف نجحت الصحف القومية- سابقًا- في تخفيف العداوة مع الدولة العبرية لدى جموع من الشباب سافر إلى هناك، وبعضهم تزوج من إسرائيليات، وليتذكر الجميع ما أحدثته وزارة الزراعة في عهد والي، في تسفير شبابنا ثم إبراز صورتهم في الصحافة على أنهم شباب متطور تجاوز العقبة النفسية وذهب ليتعلم الزراعة من الإسرائيليين، وشباب أرض الخريجين "ببنجر السكر" تشهد على هذا العار.

 

واذكروا كيف تجرأ "مفيد فوزي" وذهب إلى "ممدوح إسماعيل" في لندن- مقر هروبه- ليظهره على شاشتنا المصرية أمام المكلومين من أهالي الضحايا بمظهر البريء، بمباركة النظام, حتى تستمر مسيرة إغراء أهالي الضحايا بالمال نظير التراجع عن مقاضاة صاحب العبارة الغارقة، متلاعبًا بمشاعر الجميع. وباعتبار الرجل طيبًا ومؤمنًا، ومظلومًا!.

 

واذكروا كيف كانت تبدأ حملات تشويه الإخوان في الصحف والتليفزيون ثم تتبعها محاكمة عسكرية، أو حملات اعتقال موسعة، فإذا قام "أمن الدولة" بدوره في القبض على "الإخوان"، قامت الصحف بسوق الاتهامات والجرائم (الإخوانية) حتى يظن الناس أنهم نائمون على آذانهم بينما شياطين الإخوان يفسدون في الأرض، لولا يقظة "أمن الدولة"، و"المثقفين المصريين" الذين أناروا طريق الناس، وحموهم من الأعداء!

 

اذكروا- دائمًا- مثقفين حازوا أعلى الدرجات العلمية، وطافوا الدنيا، وشهدوا حريات الشعوب وما يتمتعون به من عدالة، ثم يأتون إلى وطنهم ويزيفون وعي الناس بتبرير ما يقوم به "نظام" هم أعلم الناس بفساده.

 

هؤلاء قوم تبرءوا من كل فضيلة، وانحازوا إلى كل رذيلة، أقلامهم مستأجرة، عقولهم بيد مليكهم، خيارهم شياطين، وشرارهم مردة، الغفلة عنهم خيانة، وتركهم في مواقعهم تهديد، لا نقبل- أبدًا- فكرة أن التغيير المفاجئ يهدد استقرار البلد؛ لأن البلد مكتظة بالكفاءات، وإذا كنا نقبله- على مضض- في بعض المواقع فلن نستسيغه في مواقع التوجيه (الثقافة والإعلام).

 

خير لنا أن نستيقظ صباحًا فلا نجد الصحف القومية مع الباعة- حتى تعاد هيكلتها- من أن نستيقظ كل يوم على فاجعة وجود هؤلاء يتلاعبون بالعقول.

 

إن تغيير رؤساء الصحف والتليفزيون ليس كافيًا، المسألة أكبر.

 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل