المحتوى الرئيسى

الإنذار الأخير

07/16 12:28

م. ياسر أنور

لم يعد متألقًا وملهمًا كما كان.. ذلك الفتى الذي كان ينثر رذاذ الحب والإبداع والمغامرة في وجوه العابرين, أمسى شيخًا عجوزًا يتوكأ على عصا الخوف والإحباط  في أقل من ستة أشهر! كيف تسللت تلك التجاعيد إلى وجهه, وعششت العناكب في شرفات أحلامه وسقوف طموحاته؟

 

لقد كان وجهه وسيمًا ينضح نورًا وعزة وكرامة, ما الذي يجعلني الآن أشعر بصهد حرارته وصدأ أنفاسه كلما اقتربت منه, ربما أخطأت في العنوان إذن؟ لكنني لا أعتقد ذلك, إنها ذات العلامات التي تكسو ملامحه القديمة, إنها ذات اللافتات المصنوعة من القماش والورق, إنه هو هو, لكن قلبي يشعر بالانقباض من قسوة نظرته, ومن مجرد سماع أحرف اسمه!.

 

يااااااااه كان اسمه رقيقًا كالفراشات, ناعمًا كالسماء الزرقاء, مدهشًا كموج البحر! ليس هذا ميدان التحرير الذي كان كأسطورة فرعونية يكسوها السحر, أخشى عليه أن يلفظ أنفاسه الأخيرة, تحت وقْع أقدام الإنذار الأخير, الشباب الذي أحببناه أخشى أن نكرهه, والشعارات التي كانت سنابل توحد وأمل أخشى أن تتحول إلى خناجر دجل وجدل وفرقة, أخشى أن تتحول خيام العزة والإصرار إلى توابيت تحمل جثث بقايا حلم قد ينهار في الوقت الذي أوشك أن يكون حقيقة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل