المحتوى الرئيسى

إلى أين يمضي جدل الميزانية في أميركا؟

07/16 10:30

روبرت رايش

لانزال نسمع أن النقاش الكبير بشأن الميزانية له جانبان. يريد الرئيس الأميركي باراك أوباما والديمقراطيون خفض العجز بشكل رئيسي عن طريق زيادة الضرائب على الأغنياء وتقليص الإنفاق العسكري، ولكن ليس عن طريق خصخصة الرعاية الصحية. وعلى الجانب الآخر هناك رئيس لجنة الميزانية في مجلس النواب «بول ريان» والجمهوريون في الكونغرس، الذين يريدون خفض هذا العجز من خلال خصخصة الرعاية الطبية وخفض البرامج التي تفيد الأميركيين الأكثر فقراً، في حين يتم تخفيض الضرائب على الأغنياء. بهذا المنطق، فإن الموقف الوسط يقع بين هذين الطرفين. وهذا هراء.

وفقا لأحدث استطلاع أجرته صحيفة واشنطن بوست بالتعاون مع شبكة «إيه بي سي نيوز»، أخيراً، فإن 78% من الأميركيين يعارضون خفض الانفاق على الرعاية الصحية كوسيلة لتخفيض العجز في الميزانية. وفي غضون ذلك، فإن زيادة الضرائب على الأثرياء يؤيدها 72% ممن شملهم الاستطلاع. وهذا يتضمن 68% من المستقلين. بل أن غالبية الجمهوريين المشاركين في الاستطلاع، الذين يشكلون 54%، يقولون إنه يتعين زيادة الضرائب على الأغنياء. غالبية الجمهوريين!

بعبارة أخرى، فإن الخط الوسط في أميركا ليس في منتصف الطريق بين الجانبين. وإنما هو إلى جانب الرئيس والديمقراطيين بأغلبية ساحقة. إنني أراهن أنه إذا كان الأميركيون يعرفون أيضا أن خطة «رايان» سوف تمرر مئات المليارات من الدولارات إلى الرعاية الطبية لجيوب شركات التأمين الصحية التي تهدف إلى الربح، وسوف يكون المزيد منهم معارضين لها. لو علم الناس أن ثلثي التخفيضات التي اقترحها «رايان» في الميزانية سيأتي من البرامج التي تخدم الأميركيين من ذوي الدخول المنخفضة والمتوسطة، في حين أن أكثر من 70% من تخفيضات الضرائب على المدخرات للأغنياء، بل إن الكثيرين سوف يعارضون هذه الخطة. وإذا كانوا يعلمون أن الجمع بين خفض الضرائب للأغنياء مع خطة خفض الميزانية لن تفضي إلى أي تخفيض للعجز على الإطلاق، فسوف يكون كل شخص مناهضاً لها. ولا تزيد الخطة كثيراً عن عملية نقل عملاقة من ذوي الامتيازات المحدودة إلى ذوي الامتيازات الكبرى.

لا يجب النظر إلى خطة رايان الجمهورية باعتبارها جانباً واحداً من نقاش كبير. ولا ينبغي النظر إليها على الإطلاق. فالأميركيون من جميع المشارب السياسية، بما في ذلك نسبة كبيرة من الجمهوريين المسجلين، لا يريدون الخطة. وهذا هو السبب في أن أشعر بالقلق عندما أسمع عما يسمى مجموعات «الحزبين» في «الكابيتول هيل» التي تسعى إلى حل وسط كبير، مثل ما يطلق عليه عصابة الستة لمجلس الشيوخ. يقول السيناتور «ديك دوربين»، وهو ديموقراطي من ولاية الينوي وأحد أعضاء تلك العصابة، إن الستة يقتربون من إبرام الاتفاق حول خطة من شأنها رسم «أرضية وسيطة بين ميزانية الجمهوريين في مجلس النواب والخطة التي حددها الرئيس. على الأميركيين الانتباه إلى محافظ نقودهم.

في رأيي، حتى الرئيس لا يمضي بعيداً بما فيه الكفاية عن معظم ما يوافق عليه الأميركيون. خطته لا تزيد حقاً الضرائب على الأغنياء. وإنما هي تضع حداً للمكاسب المفاجئة من ضرائب بوش للأثرياء، التي صممت أصلاً ليتم إنهاؤها في 2010 في أي وقت، وسد أية ثغرات. ولكن إذا كنا نمر بأزمة ميزانية، لماذا لا ينبغي أن نعود إلى معدلات الضرائب التي كانت لدينا قبل 30 عاماً، التي كان تتطلب أن يدفع الأغنياء حصصاً من دخلهم أعلى بكثير؟ واحدة من الفضائح الكبرى في عصرنا هي مقدار تركز الدخل والثروة. يحصل أعلى 1% الآن على ضعف حصتها من الدخل القومي الذي كانت تحصل عليه منذ 30 عاماً.

إذا كان ذوو الثراء الفاحش يدفعون ضرائب بالمعدلات نفسها التي كانوا يدفعونها قبل ثلاثة عقود، فإنهم سوف يساهمون بـ 350 مليار دولار إضافية سنويا مقارنة بما هم عليه الآن، بما يصل إلى تريليونات على مدى العقد المقبل. هذا غير كاف لضمان تمتع كل شاب أميركي بصحة جيدة وتعليم جيد، وأن البنية التحتية في أميركا تنطبق عليها المعايير العالمية.

كما أن اقتراح الرئيس يكاد لا يبتعد بما فيه الكفاية في خفض الإنفاق العسكري، وهو ليس خارج السيطرة فحسب، ولكنه لا علاقة له بالاحتياجات الدفاعية لأمتنا، حيث تم تصميم منظومات الأسلحة الوهمية لعصر الحروب التقليدية، وتخصيص مئات المليارات من الدولارات لصالح القوات البحرية والجوية، عندما يكون معظم العمل بيد الجيش مشاة البحرية والقوات الخاصة، والمزيد من المليارات من أجل برامج التي لا يستطيع أحد تبريرها وتدركها القلة.

لو أن الأميركيين يدركون مقدار ما يدفعونه للدفاع، والمقدار الضئيل الذي يحصلون عليه، لطالبوا بميزانية دفاع أقل بمعدل 25% مما هي عليه اليوم.

وأخيرا، فالميزانية التي اقترحها الرئيس أوباما، والتي تعتبر مجدداً النهاية الليبرالي القصوى في هذا الصدد، لا تبدأ في معالجة فضيحة مدارس أميركا في المجتمعات الفقيرة والطبقة الوسطى. فمعظم المدرسين في هذه المدارس يتقاضون رواتب أقل من 50 ألف دولار في السنة، علاوة على أن الفصول الدراسية مكتظة بالطلاب.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل