المحتوى الرئيسى

أحمد عز الدين يكتب: عبده مشتاق.. ينتظر

07/16 10:19

"عبده مشتاق" شخصية كاريكاتيرية من ابتكار الكاتب الصحفي أحمد رجب والرسام مصطفى حسين، وهي تجسد شخصية المتلهف على المنصب الوزاري، والذي يخفق قلبه كلما سمع عن تعديل وزاري، ويعيش على انتظار رنين الهاتف الذي يؤذن باستدعائه للوزارة.

 

ظهرت شخصية عبده مشتاق في وقت كانت التعيينات الوزارية تتم وفق رؤية- أو مزاج- شخص واحد في النظام السابق، أو بضعة أشخاص على الأكثر. أما اليوم؛ بعد الثورة، فكل فصيل يضم بضعة أشخاص يرى أن من حقه أن يشكل الوزارة، خاصة أن المجلس العسكري ورئيس الوزراء عصام شرف فتحا الباب أمام تقديم الاقتراحات، ولا أدري كيف سيتم التوفيق بين تلك المقترحات، أو التأكد من أنها تمثل رغبةً حقيقيةً لجماهير الثورة.

 

في بورصة التعيينات الحكومية هذه الأيام يمكن تحويل الخيال إلى حقيقة بطريقة سهلة: خبر مختلق عن ترشيح فلان للوزارة، ثم تعلن حركة "32" يناير، أو فبراير، أو مارس (لا فرق فكل الأيام، وكل الشهور أصبح يحمل أسماء حركات جديدة حتى ضاقت بها أيام الشهر) أنها تؤيد ترشيح فلان نفسه للوزارة، ثم خبر مختلق آخر بأن ترشيح فلان نال رضا شباب الثورة، والقوى السياسية، ثم يُرسل الترشيح إلى رئيس الوزراء مسبوقًا بخبر آخر، بهذا الأسلوب يكون عبده مشتاق قد قطع معظم الطريق إلى كرسي الوزارة.

 

طريقة إدارة الحكم في المرحلة الحالية تمثل فرصة ممتازة لاقتناص الفرص، وقد شهدنا كيف تمت تعيينات في بعض الوظائف القيادية بعد الثورة بمجرد تدخل، أو توسط وزير عند نائب رئيس الوزراء لأحد معارفه، فلماذا لا يجرب الآخرون حظهم؟

 

على سبيل المثال نشر أحد المواقع الإلكترونية أن الجمعية الوطنية للتغيير أعدت قائمة مرشحين للحكومة الجديدة، وكشف مصدر فيها أن شباب الجمعية تلقى اتصالاً من أحد قيادات المجلس العسكري يطالبهم فيه بتقديم قائمة بأسماء الشخصيات المقترحة، تقرأ الأسماء المرشحة فلا تجد بينها اسم شخص واحد ينتمي للتيار الإسلامي، هم يقولون إن المرشحين مجموعة "تكنوقراط" غير محسوبين على القوى والأحزاب السياسية، لكنهم بالتأكيد أصحاب اتجاهات فكرية معروفة، هي ذات التوجهات الفكرية التي تعبر عنها قوى، وأحزاب سياسية بعينها، ألم يجدوا "تكنوقراط إسلامي" واحدًا يضمونه لقائمتهم، ولو من باب أن التكنوقراط "إيد واحدة"؟.

 

يبذل الإخوان قصارى جهدهم لتشكيل تحالف يضم كل الأحزاب والقوى السياسية، ويقدمون التعهدات تلو التعهدات بشأن موقفهم من السلطة والحكم، ومع ذلك فإنهم يُواجهون بالتشكيك في ضمائرهم ونواياهم, أما الآخرون فلا يجدون غضاضة في طلب السلطة لهم وحدهم، دون تشكيك من أحد أو اتهام.

 

التشكيل الوزاري الحالي شارك فيه أشخاص ينتمون إلى حزبي التجمع والوفد، ولم يوجه إلى الحزبين أدنى لوم، ولم يكن هناك شخص واحد من الإخوان المسلمين، لا في التشكيل الوزاري، ولا تشكيل المحافظين، ولا المجلس القومي لحقوق الإنسان، ولا مجلس أمناء الإذاعة والتلفزيون، ولا رؤساء مجالس إدارات الصحف والمجلات ورؤساء التحرير، ولا القيادات الجامعية ولا رؤساء الأحياء والمدن، لا رؤساء شركات قطاع الأعمال، ولا وكيل وزارة، أو رئيس هيئة، أو مصلحة.. الخ.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل