المحتوى الرئيسى

المبادئ الخمسة الحاكمة للدستور

07/16 08:29

فى الحوار الدائر الآن فى ميادين التحرير بالعاصمة والأقاليم، وعلى صفحات الصحف وشاشات التليفزيون، خلط كبير بين ما هو استراتيجى يتعلق بالمستقبل، وما هو تكتيكى يتعلق باللحظة الراهنة، وبين ما هو جوهرى وأساسى ينبغى التوصل إلى توافق وطنى حوله، وما هو تفصيلى وجزئى ينبغى الإقرار بحق الاختلاف بشأنه.. وهو حوار لا يهتم - فى الأغلب الأعم - إلا بالثأر من الماضى، والسعى لإشفاء الغليل من أشباحه، من دون أن يشغل نفسه بالمستقبل.

أما الحقيقة التى تغيب عن كثيرين ممن يشاركون بحماس فى الحوار الدائر الآن فهى أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة، ليس هو مجلس قيادة الثورة، وحكومة عصام شرف ليست حكومة الثورة، ولكنهما هيئتان كلفتا بإدارة شؤون البلاد، خلال مرحلة انتقالية، حددت مدتها فى البداية بستة شهور، قد تمتد لثمانية أو تسعة، ولم يتبق منها سوى ما يتراوح بين 75 و150 يوماً، وهى مدة لا تكفى لتحقيق أهداف الثورة، التى يختلف حولها الثوار أنفسهم، لأن الهدف الوحيد الذى اجتمعوا حوله كان إسقاط النظام السابق، وعندما تحقق اكتشفوا أنهم يختلفون حول كل شىء عداه.

وهم يختلفون الآن حول بقاء المجلس العسكرى أو رحيله لكى يحل محله مجلس مختلط من المدنيين والعسكريين.. وحول بقاء حكومة عصام شرف أو رحيلها لتحل محلها حكومة ثورية يختار ميدان التحرير وزراءها، ويختلفون حول أسماء الوزراء.. وحتى لو اتفقوا فسيظل المجلس المختلط مجلساً انتقالياً.. وستكون الحكومة الجديدة حكومة انتقالية، تقتصر مهامها على ماهو عاجل وضرورى، لإعادة الاستقرار للبلاد، وفرض حكم القانون على الذين خرقوه قبل الثورة وأثناءها وبعدها، وإدارة عجلة الاقتصاد الراكد، وضبط الأسواق التى تحولت إلى غابة يسودها المحتكرون ولصوص السوق السوداء، والأهم من هذا وذلك، استصدار التشريعات واتخاذ الإجراءات التى تكفل إطلاق الحريات العامة، وتنظم ممارستها بما لا يصادر أصل الحق، وتهيئة الأوضاع لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، ليختار الشعب رئيساً جديداً للبلاد وبرلماناً تتشكل الحكومة من الحزب أو الأحزاب التى فازت بالأغلبية من مقاعده.. وبذلك تنتهى الفكرة الانتقالية، ويعود المجلس العسكرى إلى مهمته الأساسية فى حماية الأمن القومى للبلاد، وتستريح الحكومة الانتقالية من وجع الدماغ، ليتولى الحكم رئيس مجلس قيادة الثورة، وحكومة الثورة اللذان انتخبهما الشعب.

وربما كان أهم أسباب هذا الخلط، بين مهام الحكومة الانتقالية، ومهام حكومة الثورة يكمن فى مخاوف مشروعة، من أن يؤدى إجراء الانتخابات فى ظل البيئة السياسية المشوهة، التى كانت قائمة قبل الثورة، وازدادت تشوهاً بعدها، إلى أن ينحصر التنافس الجدى فى الانتخابات الرئاسية بين الشيخ حازم أبوإسماعيل ود. سليم العوا، وأن يحصل حزب «الحرية والعدالة» وحلفاؤه على أغلبية مقاعد البرلمان ويتولى د. محمد مرسى رئاسة مجلس وزراء الثورة، فنكون كالذى خرج من حفرة ليقع من قمة منحدر، ونستبدل استبداداً باستبداد، وهى المخاوف التى طرحت قبل ذلك الخلاف بين الدستور أو الانتخابات أولاً، وأسفرت عن الأخذ بحل وسط أعلنه المجلس الأعلى للقوات المسلحة فى الأسبوع الماضى، ويكاد يكون أهم ما أسفرت عنه مليونية 8 يوليو هو إصدار إعلان دستورى جديد بالمبادئ الحاكمة للدستور، وأسس تشكيل اللجنة التى ستضعه، حتى لا ينفرد تيار واحد - قد يفوز بالأغلبية فى الانتخابات - بوضع الدستور.

ونظرة عابرة إلى المشروعات التى اقترحها البعض لتحديد المبادئ الحاكمة للدستور، تكشف عن أن الذين اقترحوها يمزجون بين هذه المبادئ ونصوص الدستور، ويفرطون فى تفاصيل لا ضرورة لها، فى حين أن المطلوب هو القواعد الكلية التى يقوم عليها الدستور، وهو ما يدفعنى لأن أكرر الدعوة لما طالبت به قبل أكثر من عشرين سنة، وأطلقت عليه اسم «عقد اجتماعى مصرى جديد»، يقوم على مشتركات وطنية خمسة، تمثل أعمدة لأى دستور جديد، وهذه المشتركات، كما وردت فى الطبعة الثانية من كتابى «دستور فى صندوق القمامة»، التى صدرت هذا الأسبوع، هى:

■ الدولة المصرية دولة مستقلة تحافظ على وحدة أراضيها وعلى استقلال إرادتها السياسية، بما يحقق مصالح شعبها، وهى دار المصريين جميعاً بصرف النظر عن أديانهم أو أنواعهم أو آرائهم السياسية.. تساوى بينهم فى المواطنة، وفى تولى الوظائف العامة دون أى تمييز.

■ الدولة المصرية دولة ديمقراطية، الأمة فيها هى مصدر كل السلطات، وهى تقوم على التعددية الدينية والمذهبية والفكرية والحزبية وعلى تداول السلطة عبر الانتخابات، وهى جمهورية برلمانية تفصل بين سلطة السيادة وسلطة الحكم، ولا يمارس فيها رئيس الجمهورية أى سلطة إلا بواسطة وزرائه.

■ الدولة المصرية دولة مدنية زمنية، تفصل بين الدين والسياسة، ويشرع الناس فيها لأنفسهم بأنفسهم بما يوافق زمانهم، ولا يجوز تشكيل أحزاب على أسس أو شعارات دينية.

■ مقاصد الشريعة الإسلامية والشرائع السماوية الأخرى ومبادئ الإعلان العالمى لحقوق الإنسان مصادر رئيسية للتشريع.

■ تلتزم الدولة المصرية بكفالة العدالة الاجتماعية.. وتضمن الحد الأدنى من نفقات المعيشة للطبقات الشعبية ومحدودة الدخل.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل