المحتوى الرئيسى

العراق بين خياري التمديد أو التقسيم

07/16 00:34

محمد السعيد إدريس

لم يتشكك أحد لحظة واحدة في جدية النوايا الأمريكية لتمديد قوات الاحتلال في العراق لسنوات غير محددة بعد انتهاء الموعد المحدد لانسحاب هذه القوات نهاية هذا العام وفقاً لما نصت عليه الاتفاقية الأمنية الموقعة بين واشنطن وبغداد عام ،2008 لكن الأمريكيين كانوا دائماً حريصين على إظهار التعفف عن التقدم المباشر للعراقيين بطلب التمديد لقواتهم في العراق بقدر حرصهم على أن يأتي الطلب من العراقيين أنفسهم في محاولة لنفي صفة “الاحتلال” عن هذه القوات في حالة بقائها، ورغبة في توقيع اتفاقية جديدة للتعاون الأمني والعسكري بين البلدين تؤمن للأمريكيين بقاءً عسكرياً طويل المدى في العراق للدفاع عن المصالح ومواجهة المخاطر والتحديات والحيلولة دون ترك العراق ساحة للنفوذ الإيراني، ولمنع التواصل الجغرافي بين إيران وسوريا عبر الأراضي العراقية وما يمثله هذا التواصل في حالة حدوثه، من اختلال في توازن القوى الإقليمية في غير مصلحة “إسرائيل”.

هذا الحرص الأمريكي على التمديد لقوات الاحتلال في العراق يتضاعف الآن في ظل التطورات الجديدة التي تحدث في سوريا، وبالذات بعد دفع الأمريكيين بسفيرهم روبرت فورد إلى مدينة حماة السورية وبقائه فيها لمدة يومين حيث استقبله المتظاهرون بالورد والهتافات، وبعد إعلان الإدارة الأمريكية على لسان وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون أن الرئيس بشار الأسد فقد شرعيته .

الأمريكيون، على ما يبدو، متفائلون من تطورات الأحداث في سوريا، ويرون أنها فرصة مواتية إن لم تكن لإسقاط النظام السوري فستكون لإسقاط تحالفاته وسياساته خاصة تحالفه مع إيران، ومن ثم فإن الوقت الراهن ليس وقت الانسحاب من العراق بل وقت تأكيد وتقوية الوجود العسكري والنفوذ السياسي الأمريكي في العراق على أمل أن يكون ذلك فرصة لاحتواء النفوذ الإيراني وتقليصه في العراق اعتماداً على الخسائر التي ستواجه هذا النفوذ في سوريا .

مشكلة الأمريكيين لتحقيق هذا الهدف تكمن في وجود رفض عراقي قوي للتمديد لبقاء قوات الاحتلال في العراق وبعض مؤشرات هذا الرفض ظهرت في نفي مسؤولين عراقيين وأعضاء في مجلس النواب بوجود هذا الموضوع على قائمة الموضوعات المدرجة على أجندة مجلس النواب، خصوصاً أن الاتفاقية الأمنية الموقعة بين البلدين عام ،2008 لا تنص على التمديد وتؤكد الانسحاب النهائي، لذلك كان لابد من افتعال أزمة تكون قادرة على إعادة فتح موضوع التمديد لبقاء قوات الاحتلال بعد التاريخ المحدد لانسحابها النهائي .

هذه الأزمة أخذ مايك موليه رئيس هيئة الأركان الأمريكية المبادرة في تفجيرها عندما استغل تجدّد ظاهرة التفجيرات التي تستهدف القوات الأمريكية في العراق حيث تعمد اتهام إيران بأنها تقف وراء هذه التفجيرات، وأنها تقدم دعماً غير مباشر لجماعات متطرفة تقتل جنوداً أمريكيين .

اللافت هنا أنه تعمد أيضاً أن يربط بين هذا الموضوع وموضوع التمديد للقوات الأمريكية حيث قال: “إن تمويل إيران للميليشيات المسلحة يزيد من تعقيد الاعتبارات لدى الساسة العراقيين والأمريكيين في التفاوض حول توقيع اتفاقية أمنية جديدة بين البلدين”، ثم أكد أن “أي اتفاق لإبقاء القوات الأمريكية هناك (في العراق) بعد نهاية العام سيتعين أن يناقش هذه المشكلة” .

تصريحات الجنرال موليه اتبعتها تأكيدات وزير الدفاع الأمريكي الجديد ليون بانينا الذي زار العراق بعد أقل من أسبوع من تصريحات موليه حيث نقلت عنه صحيفة “لوس أنجلوس” الأمريكية أنه طلب من المسؤولين العراقيين أن يسرعوا باتخاذ قرارهم النهائي حول الطلب من القوات الأمريكية البقاء في العراق، كما نقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن واشنطن لا تنوي لعب دور الوسيط بين الأطياف العراقية للتوصل إلى قرار نهائي، وهو ما يعتبر خروجاً عن العادة التي دأب عليها المسؤولون الأمريكيون الذين ذهبوا إلى العراق خلال عهد الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش، خاصة جون بايدن نائب الرئيس الحالي باراك أوباما، وهي الضغط على الأطراف العراقية للتوصل إلى اتفاقات وحلول للخلافات السياسية .

وإذا كانت الصحيفة لم تشأ أن تفسر أسباب هذا العزوف عن مواصلة هذا النهج الأمريكي فإن ما جرى الحديث حوله من تضخيم للخطر الإيراني ومن تجديد لسيناريو التقسيم يقدم الإجابة حول السيناريو أو الخيار الأمريكي البديل وهو تحويل إيران والخطر الإيراني إلى فزاعة تفرض - من وجهة نظر أطراف عراقية - بقاء القوات الأمريكية، ثم إعادة الحياة إلى سيناريو التقسيم كورقة ضغط ضد من يرفضون بقاء القوات الأمريكية حيث إن التوصل إلى اتفاقية أمنية جديدة يتطلب موافقة ثلثي البرلمان حسب ما ينص الدستور العراقي وهو ما يبدو مستحيلاً إذا لم تكن هناك دوافع قوية تبرر توقيع مثل هذه الاتفاقية .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل