المحتوى الرئيسى

صراخ النوافذ المغلقة..بقلم:خليل الوافي

07/15 18:59

صراخ النوافذ المغلقة



اغلق الباب مغاضبا

احدث الصوت جلبة الفضول

البديهي عن فحوى القلق المعلن على ايقاع النشيد الوطني

تذكر الصبى والطفلة المكتنزة لرطوبة الاماكن الاسنة

تذكر كل شيء وهو على مرمى تقاطع شارعين قريب

من حدود النزاع القائم بين الجيران

كادت احدى السيارات ان تدوسه من فرط الهذيان

والسيجارة الذايلة بين اصابعه تفرز خاصية التوتر المكشوف

للاعداء والاصدقاء...

اوقف منبه السيارة شريط احلامه التائهة في ذاكرة

اثقلها هم النسيان المفاجئ لقرار الابعاد والاقصاء

لاتحمل قلما احمر في جيبك الايسر

ولا تضع نظارات شفافة تغير ملامح وجهك الرجولي

وتدفعك الاحاسيس الجديدة لمعنى الاختيار لشخصية...

الممثل الخارج عن مسرح الاحدات...واصوات لا تمثل الا نفسها

في زحمة النجاة والفرار الى ذات انهكها تعب الانتظار

كانت الحرب اعلنت بداية اللوائح الطويلة لقائمة القتلى

في زحمة الحياة السريعة نسى ان يتذكر وجهته

نسى لماذا خرج في هذا الوقت بالذات

ولم يكن وقت اخر

حاول جاهدا ان يتذكر...لماذا وجد نفسه هنا

...خارج البت

حاول ثانية...استعصى الامر الى حد ندم على لحظة الخروج

وهذا الموقف الماساوي الذي وجد نفسه

يواجه مصير النسيان المركب من عنصر المواجهة...

لا يريد ان يكون صورة هامشية لاحداث الصراع

في قلب المعركة يجد نفسه بطلا اسطوريا

يحمي جبهات القتال...ويدفع الاذى عن نفسه

في كبرياء متعال...وشموخ يسقط السيف في عتمة

الجماجم القديمة تحملها خفافيش تاريخ مغاراة معزولة

على حدود جزر موغلة في العذرية والكائنات الاولى

...قبل بدء الخليقة

تراه يرىالوجوه في الصفوف الاولى من المارة

لا يرى احدا في ظل هذا الانكماش الخرافي...

يعيش عالمه بقوة الاحساس الممزوج بالوحدة القاتلة...

والظلال المتعافية خلف اسوار قلاعه البعيدة

ترمي نفسها للبحر...تطلب اغاثة مؤجلة

لملايين السنين...ضاعت الرسالة...وانكسرت الزجاجة

ولم تعد الرسالة الى معنى الخطاب ولا فحوى الانكسار

تردد كثيرا في قول الحقيقة

وهو ينظر الى وجهه في زجاج النافذة المقابل لسكناه

لم يعد يعرف وصف الكلام المعبر على صورة الشكل

ولا المجاز الخفيف على ظل امراة لا ترتدي الا انوثتها الفاضحة

ربما لم يخرج من بيته

شعر بالندم...كيف خرج...وما السبب

كيف انا هنا في هذا المكان الذي لا اعرفه...

تتشابه الوجوه والمنازل المتلاصقة تحن الى بعضها

اكثر ما يحن الانسان لاخيه الانسان...

حاول ان يستوعب الموقف والحرج النفسي الذي وضع فيه

لكنه حاول جاهدا مرة اخرى ليتحسس وجه الذاكرة

وامساك الامور حتى لا تخرج عن السيطرة

التفت الى الجهة المقابلة لبيته...رفع راسه ليرى شكل النوافذ

الحمام يقف على حافة الشرفة...يحدث ارتياكا عميقا في نفسه...

لم يصدق ان الحمام يطير...ويعود الى النافذة...

حاول ان يتذكر كل شيء...تفاصيل بيته من الداخل...

لكن حركات الحمام المتكررة افسدت عليه فسحة الادراك

وجمع شتات المفكرة...ووضع الصورة في مكانها المالوف

تضيع الاشياء منه بسرعة كبيرة...

اختفى الحمام على مرمى النافذة...

تذكر انه خارج البيت...وعليه معرفة وجوده هنا.

ماذا افعل بجسدي الذي يدفعني لقول الحقيقة

اضيع في متاهات الاسئلة المحرجة والمطابات المضحكة...

يشتد ايقاع الصورة الهاربة...تنزلق الكلمات المعبرة...

اتيه في ضوضاء الناس وضجيج الحياة الجديدة...

هل انا من هنا...من هذه البلاد

اعرف كل شيء...اتذكر كل شيء...

فكر في هذا الوضع...ولم يستسلم...عاود المشي

عساه ان يعرف احدا او شخصا او شيء يدله على هذا المكان

الذي وجد نفسه-بشكل من الاشكال-داخله...

خطى خطوات مشدودة كما يريد ان يعود الى الوراء

وفي لحظة السير المتثاقل لاحظ وجود كشك في الجوار

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل