المحتوى الرئيسى

بداية القطاف بقلم:محمد أحمد عزوز

07/15 17:09

الجيش في كل دول العالم من أقصاها إلى أقصاها يعمل على حماية المواطنين وأمنهم، وليس حماية النظم الحاكمة، وهو مكون من كافة أطياف الشعب، لا فرق بين ديانة وأخرى، ولا حزب وآخر، وليس لأفراده أي انتماءات سياسية أو دينية، فكلهم محايدون، يجمعهم شعار واحد، هو حماية الوطن من أي تدخل أجنبي.

الجيش خط أحمر، وهو مؤسسة مستقلة بذاتها، وليس للنظام الحاكم سلطة عليه، حتى أن الشائع بين المواطنين «أنه دولة داخل دولة»، لأنه لا يخضع لقوانين الدولة ولا لنظامها الحاكم، حتى أن أفراده عندما يخطئ أحدهم لا يحاكم أمام المحاكم المدنية، بل يقدم إلى المحاكم العسكرية.

ابتهجنا كثيراً عندما رأينا وقوف القوات المسلحة مع المتظاهرين، خلال الثورة التي أطاحت بالرئيس المخلوع حسني مبارك، لطي صفحة الظلم والاستبداد التي عشناها منذ أن تحولت مصر من ملكية إلى جمهورية، وشكرنا القوات المسلحة وعلى رأسها المجلس الأعلى، مراراً وتكراراً، لوقوفهم معنا، لأن من لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق، فكان لزاماً علينا أن نشيد بدورهم المشرف، خلال الثورة.

لم يكن وقوف المجلس الأعلى للقوات المسلحة مع المتظاهرين منة منه ولا فضلاً عليهم، بل هو من صميم عمله، وهو فرض عين عليه، لأن الجيش هو ملك لأبناء الشعب، وليس ملكاً للنظام الحاكم، فكان لزاماً عليه أن يقوم بواجبه الذي أقسم عليه اليمين.

منذ أن سقط مبارك وأركان حكمه، ومصر تعيش دون أمن ولا أمان ولا استقرار، وما زالت تعيش في حكم العسكر الذي نتمنى من الله أن تكون مجرد مرحلة انتقالية، ولا تستمر طويلاً، لكي تستقر الأحوال وتوضع النقاط على الحروف.

منذ نجاح الثورة إلى يومنا هذا، لم يطرأ أي جديد، ولم يحاكم مبارك ولا ابناه، ولا أركان نظامه على قتل المتظاهرين، كما كنا نتوقع، ونحن وضعنا مصر أمانة في أعناق رجالها البواسل، قادة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، لأننا نعلم أنهم وطنيون وسيقومون بما تمليه عليهم ضمائرهم، وسيعملون لصالح الشعب، وليس لصالح دولة أخرى، تملي عليهم شروطها.

كلنا يعلم أن هناك ضغوطاً تجرى على قادة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، من عدة دول عربية وأجنبية، وقد ذكرتها وسائل الإعلام مراراً وتكراراً، لكي لا يقدم مبارك ولا ابناه للمحاكمة، وأن يضحى بالطابور الخامس فقط، ويترك رؤوس الأفاعي دون محاكمة.

نرفض رفضاً قاطعاً التدخل في شؤوننا الداخلية، فمصر أكبر وأعظم من أن تملي عليها أي دولة شروطها، لا نريد منحاً مشروطة، فمن قدم لنا مساعدة فمرحباً به، ولكن ليس من حقه أن يملي علينا شروطه، فكم وقفت مصر مع كل الدول العربية ومدت لها يد العون دون انتظار مقابل، ولم تبخل على أي دولة بالمساعدة.

مصر انتفضت، وحق لها أن تنتفض، لأن مطالب الثورة لم تتحقق إلى الآن، بل زاد الطين بلة، عندما أفرج عن الضباط المتورطين بقتل المتظاهرين بكفالة، وهذه خيانة عظمى لدماء الشهداء الزكية التي سالت في الساحات وعلى الطرقات دون ذنب ارتكبوه إلا أنهم طالبوا بحقوقهم المشروعة.

تلبية لمطالب الثوار، قامت وزارة الداخلية بعمل حركة تنقلات سريعة وفورية كانت الأكبر من نوعها في تاريخ وزارة الداخلية المصرية، حيث أنهت خدمة 505 ضباط برتبة لواء، و82 برتبة عميد، و82 برتبة عقيد، من بينهم الضباط المتهمون بقتل المتظاهرين في ثورة 25 يناير، ما أثلج صدورنا، وجعلنا آملين خيراً في قيادتنا الرشيدة.

لا نريد أن تسوء العلاقة بين المجلس الأعلى للقوات المسلحة والمواطنين، لأنهم أولاً وأخيراً إخواننا، وأعزاء على قلوبنا، ونحمل لهم كل حب وتقدير، ولا يوجد بيتاً من البيوتات المصرية إلا وينتمي أحد أفراده لصفوف القوات المسلحة.

مصر تمر بمرحلة انتقالية حرجة، ولابد من تضافر الجهود لكي نخرج منها سريعاً، وننتقل إلى الديمقراطية، التي حلمنا بها كثيراً، لأننا لم نقم بثورة لتغيير أشخاص بعينهم، بل قمنا بها لتغيير نظام الحكم، غير الديمقراطي، وغير الشرعي، الذي عشنا في ظله حياة الذل والهوان، لكي نثبت للعالم مدى حبنا لوطننا الغالي «مصر الحبيبة» التي مهما حدث من أزمات فسيظل حبها يسري في عروقنا.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل