المحتوى الرئيسى

الفلسطينى والتونسى جسد واحد بقلم : جهاد أبو سعدة

07/15 16:55

الفلسطيني والتونسي جسد واحد

بقلم : جهاد أبو سعدة

حاولت الرجوع لأحداث الماضي مستدركا سنوات الماضي ففي بداية الانتفاضة الفلسطيني

في كانون الأول/ ديسمبر عام 1987 قامت الانتفاضة الفلسطينية الأولى حين كانت الشعوب العربية غارقة في البؤس السياسيّ والاجتماعيّ والثقافيّ، وظهر تعاطف عالميّ مع القضية الفلسطينية وتحطمت صورة العرب السلبية التي كانت حتى ذلك الوقت تؤمّن لإسرائيل غطاء لحربها على الفلسطينيين، وتحطّمت ثقة الإسرائيليين بأنهم لن يضطرّوا لتقديم تنازلات للعرب. وفي فيلم وثائقيّ عرضه التلفزيون البريطاني تقول سيّدة فلسطينية : "الإسرائيليون يتجاهلون حقيقة أنهم يستفردون بالشعب الفلسطيني لأنّ الشعوب العربية نائمة، لكنّ هذا لن يستمرّ للأبد وعندما تستيقظ هذه الشعوب سوف تجد إسرائيل نفسها أمام المشاكل الحقيقية". في اليوم نفسه تقريبا بعد ثلاثة وعشرين عاما قامت الانتفاضة في تونس في كانون الأول/ ديسمبر عام 2010.

وبذلك تكون الشعوب العربية قد أخفت عبقريتها عن الأنظمة العربية، فحين لم يكن هناك حراك عربيّ شعبيّ وغاب التسييس عن المواطنين، وكان تعبير "رأي عام عربيّ" تعبيرا لا يصف شيئا، كان الفلسطينيون يحتلّون شاشات العالم بانتفاضاتهم وينتشلون الروح العربية من اليأس، وعندما تمّ تمزيق الفلسطينيين بين الضفّة وغزّة دون الحصول على أهدافهم وأصبح احتمال الانتفاضة الفلسطينية بعيدا، فوجئ العالم بانتفاضة تونس الناجحة التي انتشلت الفلسطينيين من اليأس. ولم يتأخّر أحد في قراءة الحدث : فقد عبّرت إسرائيل عن خوفها من امتداد انتفاضة التونسيين إلى مصر -وهو ما حدث الآن- فقد عرف الجميع هذه المرّة أنّ ما حدث في تونس سوف ينتشر، والمفاجأة المدهشة في انتفاضة مصر أنها لم تكن مفاجئة وكما أن إسرائيل هي أكبر الخائفين اليوم فإنّ أكبر المنتصرين هو : الشعب الفلسطيني. وتحتلّ تونس مساحة صغيرة بين دول المغرب العربي وخريطتها تشبه خريطة فلسطين التي لا تشغل هي أيضا إلا مساحة صغيرة بين دول المشرق العربي، ويبلغ عدد الفلسطينيين عشرة ملايين نسمة مثل التونسيين كما أنّ نسبة المتعلمين بين الشعبين من أعلى النسب في الوطن العربي.

ولقد تعلّمنا منذ زمن بعيد أنّ فلسطين أكبر من مساحتها بكثير، لكننا اليوم فقط نتعلم شيئا جديدا : أنّ تونس على صغر حجمها ستكون هي بمثابة القلب في المغرب العربي.. غادر الفلسطينيون بعد معركة بيروت عام 1982 إلى تونس على سفن يونانية (ولطالما كانت اليونان بين قرطاجة وفينيقيا) وقد استقبل التونسيون إخوانهم من الفلسطينيين كأبطال. وتونس هي البلد العربيّ الوحيد الذي رغم أنّه في المغرب العربي فقد تعرّض للعدوان الإسرائيلي تماما مثل دول الطوق في المشرق : مصر وسوريا والأردن ولبنان عندما دمرت الغارات الإسرائيلية مقرّ منظمة التحرير في تونس عام 1986، وحين كانت الأجساد ترفع من تحت الأنقاض لم يفرّق المسعفون بين أجساد التونسيين والفلسطينيين. ومثل شعوب دول الطوق حول فلسطين طوال عقود من الغارات الإسرائيلية لم يشعر الشعب التونسي بأنّ الثمن الذي يدفعه نتيجة وجود الفلسطينيين على أرضه هو ثمن فادح، بل شعر بالفخر لأنه يقف مع أبناء الشعب الفلسطيني في المحرقة الإسرائيلية , رغم ما تمر به تونس من محنة فقد كانت الزناد الضاغط على أوجاع الفلسطينيين تحيا فلسطين وتحيا تونس عربية حرة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل