المحتوى الرئيسى

وطن بلا حرية جسد بلا روح بقلم:فيصل حامد

07/15 16:55

وطن بلا حرية جسد بلا روح

-------------------------------

الحديث باللسان اولنقل الكتابة عن الحرية في بلادنا العربية كتابة موجعة وغير عادية لراهنيتها وتداعياتها معا الامر الذي يستوجب التوقف عند محطات ثقافية واجتماعية ونفسية للواقع الانساني والمدني الذي يعيشه المواطن في تلك الديار التي لا يخجل حكامها بالتوارث او بالتقادم من القول صباح مساء وعبر مختلف وسائل الاعلام الكاذبة والمارقة من الصدقية والصحة على ان شعوبهم المستكينة تتمتع برغد كبير من الحريةوالكرامة الوطنية لكن هذا القول معتور بالاكاذيب الذي تجيده الانظمة المستبدة بشعوبها والتي لا ترى عيبا فيما تقول من ترهات مبنية على الاباطيل وخداع الناس في داخل البلاد وخارجها

ولكي لا نسترسل كثيرا في النقد والتحليل خشية من غرة الشيطان المتربص بين السطور وفوق الحروف وبين الكلمات والعبارات ونحن نتناول في موضوعنا المطروح شأنا مدنيا ومواطنيا معا يستوجب القول ان الحرية بمفهومها الانساني والمدني هي الاكثر ارتقاء ومطلبا تتجاوز المعنى والمبنى الحالة الفردية في القصد والغاية لبلوغ المرامي المجتمعية العامة التي هي القياس والاساس لبناء المرتكزات الاولية للنهوض الانساني العام فمن على هذه القاعدة العرفانية تتبدى لنا وضوح الصورة التي عليها نؤسس قناعتنا

فالحرية في تراتبها هي حقيقة انسانية روحية ليست لها بداية تعرف وليست لها نهاية توصف وليس لها طول وليس لها عرض ولايمكن قياسها بالامتار او وزنها بالارطال وهي بمثابة الروح في جسد الانسان الخاضع لمشيئتها المستجيب لرغباتها بمعنى ان الجسد والروح مترابطان احدهما يدور على الآخر بالحركة والاتجاه لاستمرار الحياة بمعناها المدرحي ومن هذا التوصيف الرمزي البسيط بالمستطاع توصيف ذلك بالشكل والجوهر على توصيف الحرية كحالة روحية فاعلة ودينامكية والوطن كقاعدة مادية ارضية لا غنى للواحدة عن الاخرى لاستمرار الحياة الراقية لكن هذا افتراض ربما تجاوز فيه الكاتب بعض الخطوط لكنه معذور في التصوير والتشخيص ابتغاء منه للوصول للحقيقة التي قد تفقدها تعابير وتأويل التحليل البعض من رونقها وجاذبيتها في زمن امست فيه هزة الخصر اهم من فضيلة المعرفة والفكر

وعلى هذا البناء من التعليل والتأسيس يعتبر الانسان اس الحياة المعقلنة المتميز بمواهبه ومعطياته وعليه تكون الحرية الممنوحة اليه من خالقه خارج نطاق السيطرة الذاتية او السياسية لكن ذلك لا يعني ان يتجاوز في حريته على تنوعاتها ومراميها واسمائها منظومة من القوانين الطبيعية والوضعية في اداء دوره المجتمعي في بيئته الوطنية التي ينتمي اليها

ان كانت العبودية من العبيد فالحرية من الاحرار والعبيد لا يستون مع الاحرار لكن الحرية التي لاينتفع منها الناس اكثر ضررا من العبودية التي لا تضرهم وللحريةتوصيفات كثيرة ومتنوعة لا تخرج عن دائرة المواطنة الانسانية الراقية التي تحصن الوطن بعوامل المنعة والنهوض المجتمعي المدني لتتبدى لنا مقولة مجيدة ومتقدمة على غيرها من المقولات السياسية والفلسفية السفسطائية البائسة فحواها الاهابة بالمواطن لكي يكون مواطنا حرا ينتمي الى امة حرة فان لم يكن ذلك كذلك فحريات الامم الاخرى عار عليه غير ان الملاحظ عربيا ان السطات الحاكمة في معظم اقطارنا نراها وقد اختزلت لنفسها الارض (الوطن) وما عليها وفيها من بشر وحيوانات وطيور وثروات بما في ذلك الزواحف والحشرات والهوام حتى حياة الانسان وحريته وكرامته لم تنج من الاختزال ومن العيب علينا كشعوب مشاهدتنا لهذه الفصول المريعة تجري في بلادنا ونحن سكارى الفتن الطائفية اللعينة التي تؤجج نيرانها الكثير من المراجع الدينية التي لا ترى حرجا او عيبا بالافتاء بقتل الفئران والخنازير وبارضاع الكبير من الثدي المثير والى الكثير من الفتاوى التي تدعو للخلافات والرذائل والموبقات المهينة للاديان و الانسان الذي فضله الرحمن على جميع مخلوقاته بالصورة والعقل والايمان اذن ان الحرية هي شرط اساس لنضوج الانتماءللوطن وعلى هذا البناء تتعزز مواطنية المواطن بارضه وتتوجدن بترابها اهميتها وقدسيتها لتمسي التضحية من اجلها غاية سامية تتجاوز شعارات الحزبيات الدينية والسياسية التي ابتلينا بها شر ابتلاءولا يزال البلاء على اشده من قبل المشعوذين الحزبيين الدينيين والسياسيين الذين جلبوا لبلادنا كل اسباب التخلف والنكوص والانتهازية وما زالوا ينزلون بشعوبهم الخلافات والتخلف والانهزامية البائسة التي لولاها لما كان احد من الاعداء يتجرأ ان يدخل الى دور عبادتنا محمولا على اكتاف المصلين لرب العالمين كما حدث في مدينة حماه السورية مؤخرا من قبل المارقين من الوطن والدين من التكفيريين والسلفيين الطائفيين الممولين اعلاميا ودينيا وماديا من جهات عربية تدعي لنفسها الفرادة والتميز والقول بانها حامية للمقدسات والاسلام ونرى في ديارها وقد نثرت على آولئك الاعداء الزهور والورود ونقرت لمقدمهم الدفوف ورقص من اجلهم بالسيوف العربية كبار القوم وصغارهم من غير خجل او حياء فيا للعيب وما اكثر عيوبنا العربية والاسلامية على السواءلكن المؤسف والمعيب معا ان كثيرا من الناس ينادون الحرية الحرية لكنهم لايأتون الى ساحتها الا وهم مكبلون بقيود العبودية و لكي لا نغوص كثيرا في رمال صحارينا العربية الشاسعة المتحركة بالامكان القول ان الوطن بلا حرية جسد بلا روح تصطرع فيه الاهواءوتتقاتل عليه الرغبات وتعلو فوق ترابه صيحات الدهماءوالغوغاء من المضللين والمأجورين على حكمة وفضيلة العلماء كما نحن عليه عربيا من مساوىء الاحوال ومفاسد الاقوال بقي من الكلام المكتوب بمداد من دم ودموع ان لم نكن احرارا ننتمي الى شعوب عربية حرة فحريا ت الامم عار علينا ولكن علينا ان نتعالى عن جراحنا النافذة التي قد يكون معظمها جروحا شخصية وطائفية وسياسية من اجل تضميد جراحنا النازفة دما ومواردا والمستعان بالله من انفسنا بالمقام الاول ومن ثم اعدائنا الخانسين بديارنا المستباحة لهم بكثير من بلدانها وبلداتها

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل