المحتوى الرئيسى

الطريق إلى الدولة الفلسطينية عبر الاعتراف الدولي حق يليه إحقاق حقوق بقلم: هاني عودة

07/15 16:13

بقلم: هاني عودة

الأشهر القليلة القادمة لا سيما أيلول القادم سيحمل كثير من القضايا الحاسمة لدول الشرق الأوسط وخاصة فلسطين , فمنذ أن بدأت القيادة الفلسطينية بالتحرك اتجاه الأمم المتحدة لانتزاع الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية ثار الجدل بين الأطراف الدولية والإقليمية والمحلية حول كل ما يتعلق بهذه القضية وأثارها , فتحرك القيادة الفلسطينية بهذا الاتجاه أثار سخط كثير من الأطراف مما أدى بهم إلى استخدام آليات ووسائل متعددة لتعطيل هذا التحرك , ذلك لا يعني أنه لا يوجد أطراف مؤيدة لتحرك القيادة الفلسطينية .

ان كل هذا الحراك والغموض حول هذه القضية دفعني لتوضيح وإثارة بعض القضايا ذات الصلة باستحقاق أيلول , وحتى لا يوظف أي طرف من الأطراف ذلك للاستخفاف بعقول الشعب الفلسطيني ,وتحويل البوصلة لمصالحه الفئوية ومن أهم هذه القضايا التي تحتاج إلى إثارة وتوضيح , قضيتان جوهريتان , أولا الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية وأثره على الحقوق الفلسطينية , ثانيا الطريق إلى الأمم المتحدة وأثره على المصالحة الوطنية.

أولا: الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية وأثره على الحقوق الفلسطينية:

إن اثر اعتراف الدول بالدولة الفلسطينية سيرتب على عاتق الاحتلال الإسرائيلي العديد من الالتزامات القانونية الدولية تجاه الحقوق الوطنية لدولة فلسطين ؛ استنادا للحقوق والواجبات التي نظمها القانون الدولي للدول المعترف بها.

ويمكن لنا أن نلقي الضوء على ذلك على النحو التالي :

1- قضية حدود الدولة الفلسطينية : من الواضح ان اعتراف المجتمع الدولي بحدود الدولة الفلسطينية سيجعل الضفة الغربية وقطاع غزة أراضي محتلة, وليس أراض متنازع عليها , كما تدعي إسرائيل أمام المحافل الدولية ,فالاعتراف بحدود الدولة الفلسطينية يعني إن هناك شعب فلسطيني وله كيان سياسي ممثلا بدولته الفلسطينية , ولها حقوق وعليها واجبات بصفتها الشخصية الدولية التي تمنحها حق التوجه للمحافل الدولية وأولها مجلس الأمن الدولي لاعتبار العدوان الإسرائيلي على أراضيها هو احتلال وليس نزاع , ولها الحق في مقاومة هذا الاحتلال بكافة الوسائل , وفقا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة , بصفتها دولة معترف بها وليس بصفة مجموعة لاجئين , استنادا للإعلان الخاص بتعزيز الأمن الدولي الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 2734 (الدورة 25) /16/ 10/ 1970الذي يؤكد على عدم جواز إخضاع إقليم أية دولة لاحتلال عسكري ناجم عن استعمال القوة خلافاً لأحكام الميثاق ولا اكتساب إقليم أية دولة من قبل دولة أخرى نتيجة للتهديد باستعمال القوة أو استعمالها، ولا الاعتراف بشرعية أي اكتساب إقليمي ناتج عن التهديد باستعمال القوة .

2- قضية القدس : وهي إحدى معضلات السلام لما تشكل من أهمية لدى الفلسطينيين كعاصمة لدولتهم الفلسطينية , وهذا ماجعل القيادة الفلسطينية تتمسك بها كعاصمة أبدية للدولة الفلسطينية في جميع مراحل النضال السياسي والعسكري , والاعتراف بالدولة الفلسطينية سيشكل دعما سياسيا وقانونيا , لإعادة الاعتبار لكل القرارات الصادرة عن مجلس الأمن والجمعية العامة في كل مايتعلق بمدينة القدس

تغيير جغرافي وديمغرافي لمدينة القدس وتهجير وتهديم منازل الفلسطينيين إجراءات باطلة ,

بموجب العديد من القرارات وأهمها و 476 و478 لعام 1980، والتي تعتبر جميع

الإجراءات الاحتلالية الإسرائيلية باطلة وغير قانونية، وان الاعتراف بالدولة الفلسطينية

سيكون له الأثر الكبير في التحرك الفلسطيني كدولة لإلزام الدول التي مازالت داعمة

لإسرائيل بالتقيد بنص المادة العاشرة:من الإعلان الصادر عن الجمعية العامة للأمم

المتحدة رقم 375 (4) لعام 1949 الذي يوضح ان على كل دولة واجب الامتناع

عن مساعدة أية دولة معتدية، أو تتخذ الأمم المتحدة ضدها عملاً من أعمال المنع أو

القمع. وهذا المطلب الفلسطيني حق مشروع للدول المعترف بها كحق من حقوقها.

3- قضية الأسرى الفلسطينيين : إن ملف الأسرى بات ملحا أكثر من اي وقت مضى بسبب المعاناة التي يعيشها الأسرى والمعتقلين, داخل السجون الإسرائيلية , وحرمانهم من ابسط الحقوق التي أقرتها اتفاقيات جنيف الرابعة , كون الكيان الصهيوني يعتبرهم (إرهابيين) , لهذا فان دخول قضية الأسرى في إطار الدولة الفلسطينية , يضع حدا للرفض الإسرائيلي في معاملة الأسرى الفلسطينيين كأسرى حرب تحرير وطني,وحقهم في المعاملة الإنسانية على كافة الأصعدة ,وسيكون الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية عائقا أمام التذرع الإسرائيلي من ان قضية الأسرى تخضع للقانون الإسرائيلي الداخلي , وليس للقانون الدولي واتفاقيات جنيف , لان الدولة الفلسطينية المعترف بها سيكون لها الحق وفقا لشخصيتها الدولية أن تكون حامية لمواطنيها أينما وجدوا ولها الحق في التوجه إلى المحافل الدولية .

4- قضية حق العودة : إن وجود دولة فلسطينية معترفا بها كباقي الدول يجعل حق العودة اقرب إلى التنفيذ من أي وقت مضى بل إن الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية يسقط كل مشاريع التوطين والتجنيس للاجئين الفلسطينيين , وهنا تبرز المسؤولية الأخلاقية والقانونية على الدول التي ساهمت في إنشاء الكيان الإسرائيلي الذي طرد الشعب الفلسطيني من أرضه , وتتضح المسؤولية الدولية لإسرائيل في تخلفها عن تنفيذ قرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن المتعلقة بحق العودة للاجئين الفلسطينيين وخاصة القرار 194 الذي ارتبط تنفيذه كشرط لقبول إسرائيل كعضو في الأمم المتحدة ,ولهذا فان ظهور الدولة الفلسطينية كعضو دولي في المحافل الدولية ستكون قادرة على إثبات حقوق مواطنيه بالعودة إلى ديارهم استنادا لحق الدول في المساواة. أي من خلال توجه الدولة الفلسطينية بمطالبة الجمعية العامة ومجلس الأمن بعدم التحيز في التعامل مع الحقوق الفلسطينية إلى جانب إسرائيل وفقا لحق المساواة الذي أقرته الأمم المتحدة في الإعلان الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 375 (4) لعام 1949, إضافة إلى حشد دولي تقوم به الدولة الفلسطينية. لإلزام إسرائيل بالتقيد بنص المادة 25 من ميثاق الأمم المتحدة الذي يلزم أعضاء الأمم المتحدة بقبول وتنفيذ قرارات مجلس الأمن وفقا للميثاق.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل