المحتوى الرئيسى

ناشطة فلسطينية، لا تعرف الكلل ولا الملل بقلم:احمد محمود القاسم

07/15 16:01

ناشطة فلسطينية، لا تعرف الكلل ولا الملل

الكاتب والباحث احمد محمود القاسم

الناشطة والمناضلة الفلسطينية، لطفية الحواري، منذ كان سنها سبعة عشر عاما، وهي تناضل بشتى الطرق الممكنة والمتاحة لديها، داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، ضد الاحتلال الصهيوني الغاشم، وقد لاقت الأمرين، في سبيل الدفاع عن قضيتها الفلسطينية، ونصرة ابناء شعبها، لذلك، ذاقت مرارة النضال وخبرته، وتعودت عليه، من سلطات الاحتلال الغاشم، واعتقلت لسنوات عديدة، ووضعت في داخل سجون الاعتقال الصهيوني، من اجل الدفاع عن مبادئها وقيمها واهدافها الوطنية السامية، ولم تيأس او تتراجع، وبقيت صابرة صامدة، على نضالاتها وقيمها ومبادئها، تقارع الاحتلال الصهيوني، بشتى السبل والطرق الممكنة، دون كلل او ملل، عندما كانت في سني شبابها الأولى، عندما كانت ناشطة في اتحاد المرأة الفلسطينية وجمعية انعاش الأسرة وغيرها من الاتحادات الفلسطينية، وكانت ذات خلفية وطنية وقومية، وحتى عندما تزوجت وخلفت الأبناء، ومضى بها الزمن قليلا الى الأمام، فلم تيأس ايضا، ولم تتراجع، عن نضالاتها المختلفة، بل واصلت النضال، والعمل الدؤوب، المجدي والفعال والمفيد، بطرق اخرى، رغم مرضها، وما تلاقيه من صعوبات في ذهابها وايابها، وترحالها من مكان لآخر، وهي عضوة في المجلس الوطني الفلسطيني. وقد يكون ما شجعها على ذلك، كونها متزوجة ايضا، من مناضل فلسطيني، ذاق الأمرين في نضاله.

من طرقها الجديدة في النضال الوطني الفلسطيني، والتي ابتكرتها وتمارسها باستمرار حتى يومنا هذا، النضال الثقافي والسياسي والاجتماعي وخلافه، فهي حرصة على حضور كل اللقاءات والمؤتمرات الثقافية والعلمية التي تعقد في كل الأوقات، وتشارك وتناقش في الحوارات التي تجري بها بفعالية ايضا، ودأبت منذ بضعة سنين، على عقد الديوانيات واللقاءات داخل بيتها في مدينة رام الله، بشكل منتظم، حيث تدعو شخصيات فلسطينية معتبرة، من كلا الجنسين، كبارا بالسن، وشبابا يانعين، ومناضلين، لهم تجارب نضالية رائعة، ومثقفون من كافة الاتجاهات الثقافية الوطنية، وادباء وشعراء وسياسيين فلسطينيين، من شتى الاتجاهات، وبدون فئوية او تعصب لجانب دون الآخر، او اي اتجاه كان، كل همها وشغلها الشاغل، خلق حراك وطني فلسطيني وعصف ذهني، في الساحة الفلسطينية في الأفكار السياسية الوطنية المطروحة، وشحذ همم ابناء شعبها، وتفعيلهم، كل في مجال عمله واختصاصه، خدمة لشعبها وقضيتها الوطنية. وتحرص دائما، على تفعيل النهج الديموقراطي بين الفلسطينيين، المتواجدين في ديوانيتها، واحترام الرأي، والراي الآخر، والتعددية السياسية، وتعمل من اجل الحفاظ على الهوية الوطنية الثقافية الفلسطينية، واحياء التراث الثقافي والشفوي وتخليده، وبعثه، وتعليمه لأبناء شعبها، حتى لا ينسوا قضيتهم الوطنية الفلسطينية، مهما طال الزمن بهم، وتأمل وترجو من كل هذا وذك، ان يقلدها المثقفون والمتعلمون من ابناء شعبها، في تجربتها هذه، وتعميمها ونشرها في كافة القرى والمدن الفلسطينية، لخلق حراك شعبي متواصل، لا يقتصر فقط على المناسبات الوطنية والدينية.

تعرف ديوانيتها باسم (ديوانية جمزو) نسبة الى بلدة زوجها المدمرة، والواقعة في اراضي فلسطين في العام 1948م. انطلقت في العمل بديوانيتها في العام 2005م وما زالت تحرص كل الحرص، ان تقيمها شهريا، ولو لمرة واحدة، مهما قست عليها الظروف المختلفة، واحيانا تقيمها اكثر من مرة في الشهر، ويقدر عدد اللقاءات التي اقامتها في ديوانيتها هذه، لغاية يومنا هذا، حوالي اربع واربعون ديوانية او لقاء.

تعرف المناضلة والسيدة لطفية الديوانيات، بانها جمعيات محلية تراثية دورية، تضم شخصيات ناضجة، وتتمتع بالحس الوطني ومثقفة، ومقتنعة بالعمل التطوعي، وتنتشر في المحافظات والقرى الفلسطينية، وتمتاز الديوانيات بالبساطة والوداعة، وتسودها الروح الحوارية والديموقراطية، وليس بها قوانين او نظم خاصة بها، وديوانيتها لا تتلقى دعما من أحد، وتتكلف هي بدفع كافة المصروفات، التي تتعلق بالضيافة وخلافه من امور.

تقول المناضلة لطفية الحواري، ان من اهم اهداف الديوانية لديها، هو العودة للتراث الفلسطيني واحياؤه، واحياء الذاكرة الفلسطينية، وتعزيز وترسيخ مفهوم التعاون والتضامن بين الفلسطينيين. وتقول ان لقاء الديوانية يخلق نوع من العصف الذهني، والحراك الثقافي وتجعل بين الناس رحمة ومودة وتآلف وتعارف. وتقول، ان الاحتلال الصهيوني، هو من اهم معوقات التنمية الفلسطينية للطفل والمرأة والرجل بشتى المجالات، والمرأة الفلسطينية حقيقة تعاني كثيرا، والرجل لا يستطيع ان يقدم لها كل احتياجاتها، كونه مضطهد ومقموع ايضا من قبل الاحتلال الصهيوني، وتقول ان المرأة الفلسطينية في زمن السلطة، تبوأت مراكز وظيفية عديدة، وهذا شيء جيد، ولكنه لا يكفي، وتقول ان المرأة الفلسطينية لا تملأ مقعدها جيدا كما يجب، فلم تصل الى هذه المراكز، حسب كفاءتها كما يعتقد البعض، بل هي مدفوعة من آخرين، كي تتبوأ مثل هذه المناصب، حتى تتطور وتتقدم مع الزمن. وهي لا تعتقد ان السلطة مقصرة في هذا المجال، وقد يكون التراجع والتقصير، لعدم توفر الامكانيات، خاصة المادية منها، والتخلف، يشمل كل المجالات في فلسطين تقريبا نتيجة للوضع العام السائد، والاحتلال له دور اساسي في هذا الاتجاه، كونه يتحكم بنا، ويهدف الى تفتيت طاقاتنا وقدراتنا واحباطنا، فهو يضع امامنا الحواجز والعراقيل في كل شيء. وتضيف وتتابع حديثها معي ايضا وتقول، ان الفكر الديني المنغلق والمتزمت، لم يخدم المرأة الفلسطينية، وهناك افكار تطلب من المراة البقاء في بيتها وعدم الخروج منه، وعدم الاختلاط وغيرها من الأفكار المتشددة، والتي لا تتناسب مع عصرنا الحالي، عصر الانفتاح والتبادل الثقافي، وقبول الحضارات الأخرى، فالعالم الآن اصبح قرية صغيرة، واصبح هناك انفتاح على كل الثقافات والحضارات، وتبادل للمعلومات بالصوت وبالصورة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل